قانون حرية المعلومات ضرورة أم ...؟

 

المهندس مصطفى الصادق

 

حرية المعلومات والشفافية

مما لا شك فيه أن الشفافية سمة محورية من سمات الأنظمة الديمقراطية فهي تخلق شعور المشاركة  في الحكم وهذا الشعور يدفع الرأي العام إلى المشاركة في الحياة السياسية.

مما يمهد الطريق أمام الشفافية هوحرية المعلومات. حيث لا يمكن ضمان الشفافية دون وجود قانون فاعل لحرية المعلومات كي يتيح للمواطنين والإعلاميين فرصة الإطلاع على ما يجري في كواليس السلطة .

لماذا قانون حرية المعلومات ؟

أن الأنظمة والسلطة عموماً تسعى دائماً إلى إضفاء السرية على أعمالها تحت عناوين مختلفة وبذرائع متعددة.

من جهة أخرى قد يؤدي هذا التستر إلى الإنفراد في إتخاذ القرارات نظراً لضيق الدائرة المطلعة على هذه الملفات الخاصة و ذلك  سيزيد إحتمال الوقوع  أخطاء فادحة.

فمن الطبيعي جداً أن يشكل هذا التستر مصدر قلق رئيسي للرأي العام ومن يمثله.

من جهة أخرى إن عدم الإطلاع على ملفات نشاطات وقرارات السلطة يخلق اطمئنانا لدى السلطة من جهة عدم إمكان المحاسبة والمساءلة وذلك سيؤدي إلى إفسادها في النهاية.

كل هذه الأمور دفعت المشرعين في الأنظمة الديمقراطية إلى إدخال بند في الدساتير اليمقراطية تحت عنوان بند حرية المعلومات.

قانون حرية المعلومات كيف يجب أن يكون؟

1- إن قانون حرية المعلومات يجب أن يشمل كافة أنواع نشاطات السلطة و كافة فروع السلطة تشريعية كانت أم تفيذية أم قضائية.

2- يجب أن تضمن سرعة الحصول على المعلومات المطلوبة.

ما يعانيه القانون؟

إن قانون حرية المعلوات يجب أن يحدد الموارد المذكورة أعلاه بشكل دقيق كي لا تتكمن السلطة من الإلتفاف عليه أو التهرب منه وذلك يجب معالجته في الأليات التنفيذية للقانون.

اليات التفيذ

إن القوانين المنصوصة في الدساتير تعاني من الضعف في التنفيذ و قانون حرية المعلومات ليس باٍستثناء.

لتفادي هذا الضعف يجب تنظيم الآليات التنفيذية لهذا القانون بدقة وعملانية ومن أهم الآليات التفيذية وجود هيئات ومراجع مستقلة  تقوم بمهمتين:

1- ضمان صحة تنفيذ القانون والإستجابة الصحيحة للمطالبات المعلوماتية.

2- تحديد الإسثناءات وفقاً للأطر المرسومة في الدستور وعدم إتساع حلقة الإستثناءات بشكل يفرغ القانون من محتواه.

ضمانة دستورية

في النهاية يجب القول بأن لا يمكن الوصول إلى الديمقراطية الحقيقة إلا في ظل الشفافية والشفافية بحاجة إلى التداول الحر والسريع للمعلومات وذلك يجب أن يكون حقاً مضموناً يتجلى في الدستورويتمسك به الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والبرلمان والقضاء ولاسيما المحكمة الدستورية العليا .

أجل قانون حرية المعلومات مقدمة يتوقف عليها تطبيق المحاسبة والمراقبة والمساءلة بناءا على منطوق ومفهوم حزمة النصوص والروايات الشريفة التي تصنف ضمن قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه واله وسلم ) :

(( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )) .