هل من مجتمع مدني مغاربي تحت التأسيس؟!

 

 

تحولت الرباط إلى فضاء ومتنفس يساعد على بلورة المبادرات المشتركة والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني المستقلة في بلدان الإتحاد المغاربي الخمس بين الفينة والأخرى، يقوم المجتمع المدني المغاربي بإطلالة محتشمة أو جريئة في المشهد السياسي المغاربي الذي يتعاطى بأساليب متفاوتة مع المنظمات المستقلة أو غير الحكومية.

وخلال الشهور الماضية، أعلن نشطاء عن تأسيس عدد من المنظمات المدنية المغاربية، في وقت لازال العمل المغاربي الرسمي المشترك يراوح مكانه.. يطل المجتمع المدني المغاربي، بين الفينة والأخرى في المشهد السياسي المغاربي، يلقى تشجيعا من جهات رسمية وتحفظات، وأحيانا ملاحقات من جهات رسمية أخرى، خاصة عندما يطل في ميدان حقوق الإنسان والحريات العامة.

وخلال الشهور الماضية، أعلن، في تمش يبدو بعيدا أو على الأقل ليس متماهيا مع المواقف الرسمية، عن تأسيس عدد من المنظمات المغاربية، في وقت لازال العمل المغاربي الرسمي المشترك يراوح مكانه، غير عابئ بدعوات مجتمعية وأيضا أوروبية رسمية، لإعادة تفعيله وإعادة الروح لمؤسساته.

وإذا كان العمل المغاربي المشترك قد عرف النور قبل استقلال دوَّله، من خلال مكتب المغرب العربي في القاهرة، والذي نسّـق نضالات شعوب تونس والجزائر والمغرب من أجل نيل استقلالها، وأكّـد على وحدتها في مؤتمر طنجة عام 1958، فإن اتحاد المغرب العربي، الذي تأسس في فبراير عام 1989، توّج جهودا بذلت على مدى أربعين عاما، وأنعش آمالا كادت أن تبدد بمغرب عربي منفتح موحّـد منسجما مع ولادة عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى.

كان اتحاد المغرب العربي، الذي ضم كلا من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، قد ولد بعد سنوات من العلاقات المقطوعة والمتوترة، والتي وصلت أحيانا إلى المواجهات المسلّـحة والحدود المغلقة لسنوات طويلة، فانتعشت الآمال، ليس فقط لإنهاء توترات كانت قائمة وحساسيات لا تزول إلا بالتعاون وتسوية قضايا بدت مستعصية، بل أيضا من خلال الانفتاح والاندفاع في تطوير العلاقات، إلى مغرب عربي بلا حدود. لكن الآمال لم تنتعش إلا لسنوات قليلة، وعادت الأوضاع وما زالت، إلى ما كانت عليه بكل التفاصيل من توترات وحدود مغلقة.

غياب الإطار المغاربي

كان المغرب العربي يشهد حالة مستغربة من خلال التماهي بين المواقف الرسمية من جهة، والمواقف الحزبية والنقابية من جهة أخرى، كان الموقف الرسمي في هذه الدولة أو تلك في توتر علاقاتها الثنائية، تحرص على إبراز وحدة مجتمعها بكل مكوّناته وراء الموقف الرسمي، وكان المجتمع الحزبي والنقابي، حتى في الهامش الذي يعتقد فيه أنه بعيد عن الموقف الرسمي، لا يظهر هذا الهامش في التعاطي المغاربي ولا يبرزه.

وحتى حين برزت مقولة المجتمع المدني ودوره في تحفيز المجتمع السياسي على التطور الداخلي، كان المجتمع المدني في الدول المغاربية يقف عاجزا، مغاربيا، أمام حواجز التوترات السياسية الثنائية المزمنة والمتراكمة.

كان مستغربا أن العلاقات بين الأحزاب والنقابات في الدول المغاربية، التي تنتمي إلى إطار عربي أو عالمي مشترك، لا تستطيع التقدم بمبادرة لإطار مغاربي مشترك، وأن المثقفين الذين يتحدّثون لغة حداثية منفتحة تدعو إلى عدم الانغلاق، تغلق عقولها وأفكارها أمام أي ثقافة مغاربية مشتركة في ازدواجية اللغة أو الهموم الإبداعية.

وكانت الثقافة المغاربية تتوجّـه، إما شمالا نحو باريس أو شرقا نحو بيروت والقاهرة دون أن تمر ريحها مغاربيا، وكانت منظمات حقوق الإنسان التي تضافرت جهودها للحد من الانتهاكات الخطيرة والاختراقات اللاإنسانية في بلادها أو أقطار العالم الأخرى، لا تعتبر نفسها معنية بما يجري في الدول المغاربية الأخرى، إلا بما ينسجم مع الموقف الرسمي لبلادها.

"مغرب الشعوب"

"مغرب الشعوب"، شعار هيمن سنوات طويلة على الخطاب السياسي المغاربي، حيث كانت الشعوب مغيبة عن صناعة مستقبلها الاقتصادي والسياسي والثقافي، ولم يكن الشعار أكثر من كلمات تُـرفع هنا أو هناك للمزايدة أو للضغط السياسي أو لتبرير عدم التعاون بين الدول وتأجيج التوترات السياسية الثنائية، التي لم تنتج في النهاية إلا مآزق سياسية وثقافية وتنموية بل وإنسانية، لم تسلم منها أي من دول المنطقة، وإن كانت بدرجات متفاوتة، وهي مآزق تُـهدّد استقرارها كدول وكمجتمعات انفراديا أو جماعيا.

في الشهور الأخيرة، بدأ مغرب الشعوب يطل برأسه في المشهد المغاربي، يلحظ دون أن يتوقف أحد مطولا أمامه. بين الفينة والأخرى يعلن عن تأسيس إطار مغاربي مشترك، إطار ثقافي أو إطار حقوقي، ولا يحظى هذا الإعلان بكثير من الاهتمام الإعلامي الرسمي أو الحزبي أو الخاص، ولا يُـبدي المسؤولون الرسميون ما يشير إلى خوفهم، مما يعلن على مقارباتهم ورُؤاهم للمغرب العربي، اعتقادا ان ما يعلن لن يؤثر ما دامت "الروح الوطنية" لها الأولوية على "الروح المغاربية"، وما دام المجتمع المدني لا زال في إطار التكوين والبلورة ولم تتجاوز منظماته بعد مرحلة الرضاعة من ثدي السلطة أو أثداء أطراف خارجية، وفي كلتا الحالتين يبقى المجتمع المدني رهينا بيد السلطة ولا يستطيع أن يتمرد على توجهاتها أو يذهب بعيدا عنها.

لكن الراهن ليس دائما أو مؤبدا. فكما علت أصوات هنا أو هناك في ظل انفتاح وتشجيع عالمي على تعزيز دور المجتمع المدني ومنظماته تطالب بتخفيف قبضة السياسي (دولة وأحزابا) على المجتمع، وفي ظل انتعاش لرياح الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي، قيام منظمات مجتمع مدني فاعلة في الأقطار المغاربية، مستقلة عن السياسي الرسمي أو الحزبي، فإن هذه الرياح ستلفح المنطقة وتنعش الروح المغاربية بقيام منظمات مجتمع مدني مغاربي، لأن السياسي سيجد نفسه في لحظة ما عاجزا عن الاستغلال الفج "للروح الوطنية"، التي تبتز من خلالها المجتمعات للالتفاف على تنمية حقيقة وديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في دولة الحق والقانون، وهي دولة لن تقوم برأي كثيرين إلا إذا كانت في إطار مغاربي.

الـسـيـاق

الأعضاء كاملي العضوية في التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان (تأسست يوم 30 مارس 2006):

ــ الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان

ــ الرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان

ــ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

ــ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

ــ الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان

ــ الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

ــ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

ــ المجلس الوطني للحريات بتونس

ــ اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

ــ الرابطة الليبية للدفاع عن حقوق الإنسان

ــ جمعية العمال المغاربيين بفرنسا

ــ جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب

- الأعضاء الملاحظين:

ــ ائتلاف عائلات المختطفين بالجزائر

ــ المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف

معلومات أساسية

- الأعضاء المؤسسون لمجموعة عمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا (تأسست في الرباط يوم 6 يونيو 2006)

- مصر : نقابة الصحفيين المصرية

- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

- ليبيا : الرابطة الليبية لحقوق الإنسان

- تونس : نقابة الصحفيين التونسيين

- المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع

- المجلس الوطني للحريات

- الجزائر : التجمع من أجل حرية الصحافة بالجزائر

- المغرب : الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

- النقابة الوطنية للصحافة المغربية

- مجلة الجرنال "الصحفي، أبو بكر جامعي"

- موريتانيا : الجمعية الموريتانية للدفاع عن حقوق الإنسان

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-4-7-2006