اللجان التي شكلها مجلس النواب العراقي .. نظرة برلمانية مقارنة

 

المحامي طارق حرب

 

 

اذا كان الدستور لم يتطرق الى تشكيل لجان في مجلس النواب في حين ان قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية اورد لجان الجمعية الوطنية في المادة ( 33/ز ) غير ان عدم النص على ذكر اللجان فان ذلك لا يعني تقييد سلطة مجلس النواب في تشكيل اللجان من بعض اعضائه . شأن مجلس النواب في ذلك شأن جميع الانظمة البرلمانية التي تتولى تشكيل لجانٍ من بين اعضاء البرلمان وهكذا تولى مجلس النواب تشكيل (26) لجنة لجنتان مؤقتتان و(24) لجنة دائمة.

اللجان المؤقتة

اللجنتان المؤقتتان التي شكلهما المجلس هما اللجنة المؤقتة لتعديل الدستور واللجنة المؤقتة الخاصة بمحافظة كركوك، اما اللجنة الاولى فهي اللجنة التي اوجبتها المادة (142) من الدستور، ذلك ان هذه المادة قضت بتولي مجلس النواب وفي بداية عمله بتشكيل لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز اربعة اشهر يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور وينتهي عمل اللجنة ويتم حلها بعد اكمال مهمتها هذه، اذ تتولى اللجنة عرض التعديلات المقترحة على مجلس النواب دفعة واحدة، اما قبول هذه التعديلات او رفضها او تعديلها فمسألة متروكة لتقدير مجلس النواب وموافقته فان وافق مجلس النواب على توصية هذه اللجنة بشكلها الذي اقترحته او بعد ادخال تعديلات فان الموضوع يطرح للاستفتاء الشعبي شريطة موافقة اغلبية المصوتين العراقيين (50% +1) وعدم رفضها من ثلثي المصوتين في ثلاث محافظات طبقا لاحكام المادة (142) من الدستور.

اما اللجنة المؤقتة الثانية التي شكلها مجلس النواب فهي لجنة كركوك التي يكون عملها على وفق احكام المادة (140) من الدستور والمادة (58) من قانون ادارة الدولة ذلك لان المادة قضت بوجوب استكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) في مدة اقصاها (2007/12/31).

اي على اللجنة متابعة مسائل التطبيع والاحصاء والاستفتاء في كركوك لتحديد ارادة سكان كركوك، ولو رجعنا الى المادة (58) من قانون ادارة الدولة لوجدنا انه الزم هيئة المنازعات العقارية حسم الدعاوى المقامة لديها بشأن العقارات في محافظة كركوك الامر الذي يوجب على  اللجان القضائية التابعة للهيئة حسم الدعاوى قبل التاريخ المذكور وعلى وفق القانون رقم 2 لسنة 2006 قانون هيئة نزاعات الملكية العقارية فضلا عن اعادة المقيمين الى منازلهم او تعويضهم تعويضا عادلا، اما الذين تم نقلهم فلابد من النظر الى امكانية اعادة توطينهم او تلقيهم تعويضات من الدولة او تسليمهم اراض جديدة في المحافظات التي قدموا منها او تعويضهم عن نفقات انتقالهم وتوفير فرص عمل لمن يتم اجباره على الهجرة من مكان اقامته واعطاء الاشخاص الحق في تقرير هويتهم الوطنية وقوميتهم وتدارك تغيير الحدود الادارية للمحافظة وبالامكان اللجوء الى محكم محايد او الطلب من الامين العام للامم المتحدة تعيين شخصية دولية للقيام بالتحكيم في حالة عدم اتفاق مجلس الرئاسة (رئيس الجمهورية ونائبيه) على المحكم.

اللجان الدائمة

لقد تولى مجلس النواب تشكيل (24) لجنة دائمة تختص بالقضايا السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية وكانت على قمة هذه اللجان لجنة العلاقات الخارجية التي تعنى بالموقف الدولي والسياسة الخارجية والمؤتمرات الدولية والاتفاقيات والمنظمات الدولية، اما لجنة الامن والدفاع فتختص بالامن الداخلي  والخارجي ومكافحة الارهاب والقوات المسلحة والشرطة والمخابرات واللجنة القانونية فاختصاصها الجانب القانوني والقضائي واعداد وصياغة مشروعات (مسودات) القوانين وتقديمها للمجلس، اما لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية فتكون صلاحياتها في كل ما يندرج تحت اسمها وهناك لجنة للنزاهة لمتابعة قضايا الفساد الاداري والمالي وهيئة النزاهة والمفتش العام، وقد تم تشكيل لجنة للقضايا الاقتصادية وخاصة ما يتعلق بالخصخصة والقطاع الخاص والتجارة والاجور والاسعار والاستثمار واستيراد مواد الحصة التموينية ومشاريع الاعمار السكنية وهنالك لجنة للتربية والتعليم من اختصاصها هذا الموضوع بجميع المراحل الدراسية ومتابعة ثقافة التسامح وحقوق الانسان، اما لجنة الصحة والبيئة فهي تختص بجميع الامور الخاصة بذلك من سياسة صحية والملاكات الطبية والصحية والادوية والاجهزة الطبية والحماية من ظاهرة التصحر وزيادة المناطق الخضراء وطمر النفايات وكان للخدمات والعمل لجنة كالخدمات البلدية والكهرباء والماء والاتصالات والنقل والعمالة الماهرة ومراقبة تطبيق قانون العمل، وبالنظر لتطرق الدستور في احكام عديدة تتعلق بالاقاليم والمحافظات لذلك تولى مجلس النواب تشكيل لجنة لهذه الاحكام الاحكام الدستورية التي تختص بهذه القضايا كالتوزيع العادل للموارد والتخصيصات والعلاقة بين المجالس التشريعية للاقاليم ومجالس المحافظات مع الحكومة المركزية في بغداد وهنالك لجنة لحقوق الانسان ذلك ان المادة (102) من الدستور عدت المفوضية العليا لحقوق الانسان من الهيئات المستقلة وليست وزارة كما هو وارد في تشكيل الحكومة.. وقرر مجلس النواب جعل امور الثقافة والفنون والاعلام والسياحة والاثار في لجنة وكم تمنينا ان تكون امور السياحة وامور الاثار في لجنة اخرى لخطورة هذه المواضيع واهميتها فلا علاقة بين السياحة والفنون ولا علاقة بين الاثار والاعلام.

ومن الطبيعي تشكيل لجنة للاوقاف والشؤون الدينية نحو ما قرر مجلس النواب ذلك.. وهنالك لجنة للمرحلين والمهجرين والمغتربين التي تتولى رعاية هؤلاء بما فيها امور الاموال المنقولة وغير المنقولة وامور الجنسية اما لجنة الزراعة والمياه والاهوار فعملها تطوير الزراعة ومراقبة الموارد المائية والريف والثروة الحيوانية واحياء الاهوار بمائها وسكانها وشكل مجلس النواب ايضا لجنة اجتثاث البعث لمراقبة الاجراءات التي تتخذها هيئة اجتثاث البعث، اما لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين فهي تتولى امورهم بما فيها شؤون المفصولين السياسيين وضحايا العمليات الارهابية ولا قول لنا في لجنة الشباب والرياضة وبما ان المرأة العراقية تشكل نصف المجتمع واكثر لذا تم تشكيل لجنة المرأة والاسرة والطفولة للاهتمام بحقوق المرأة والرعاية الاجتماعية ونظرا للدور الاعلامي لمؤسسات المجتمع المدني لذلك شكل مجلس النواب لجنة تختص بهذه المؤسسات، ولم ينس مجلس النواب شؤون اعضائه لذا شكل لجنة شؤون الاعضاء والتطوير البرلماني وبما ان العشائر لم تستطع تحقيق نسبة في الانتخابات ولا ن البعض من رؤساء العشائر اصطفوا مع الكتل السياسية الاخرى لذا شكل مجلس النواب لجنة العشائر لتفعيل دورها الوطني وبالشكل الذي حددته المادة (45 / ثانيا) من الدستور التي قالت (تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية.. بما ينسجم مع الدين والقانون وتعزز قيمها الانسانية النبيلة وتمنع الاعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الانسان. وبما ان مجلس النواب ستقدم له شكاوى لذلك تولى تشكيل لجنة الشكاوى لتسلم اراء المواطنين ومقترحاتهم وشكاواهم للنظر فيها.

تشكيل لجان مجلس النواب واجراءاتها

بين النظام الداخلي لمجلس النواب جميع الامور الخاصة باللجان فمنح كل عضو حق ترشيح نفسه لعضوية اللجان والامر يعود لمجلس النواب في الموافقة عليه وقد حدد النظام عدد اعضاء كل لجنة بما لا يقل عن سبعة اعضاء ولا يزيد على خمسة عشر عضوا في حين ان عدد اعضاء اللجان في برلمان المتقدمة لا تقل عن (15) ولا تزيد عن (25) عضواً. وقرر النظام ان رئيس اللجنة يتم انتخابه من بين اعضاء اللجنة وقد جرى العرف البرلماني على ان يكون ممثل الكتلة الاكبر عددا في البرلمان رئيسا للجنة. كذلك تتولى اللجنة انتخاب نائب للرئيس ومقرر لها وتكون اجتماعات اللجنة وقراراتها بتحقق النصاب وهو اكثر من النصف ولها الاستعانة بالخبراء ودعوة اي موظف حكومي سواء اكان من اصحاب الدرجات الخاصة كوكيل الوزارة ام لم يكن كذلك اما دعوة الوزير او من هو بدرجته فلا بد من اعلام رئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب دونما حاجة لموافقتهما وقد اعطى النظام لوزير الدولة لشؤون مجلس النواب الدكتور صفاء الدين الصافي حضور اجتماعات اية لجنة للتعاون والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب ومنح النظام اللجان طلب الوثائق من دوائر الدولة ومنظمات المجتمع المدني وتتولى هيئة رئاسة مجلس النواب (رئيس المجلس ونائباه) احالة الموضوع للجنة ذات الاختصاص لمناقشته واتخاذ التوصيات بشأنه وبعد الانتهاء يتم رفع التوصية الى مجلس النواب كي تتم دراسة الموضوع واصدار المجلس  القرار المطلوب. ذلك ان ما تصدره اللجنة هو ابداء الرأي فمثلا للجنة دراسة مشروعات القوانين ولها اقتراح مشروعات القوانين على ان يتولى رئيس مجلس النواب احالة مشروع القانون الى اللجنة القانونية لتدقيقه وصياغته كما ان اللجان تتابع كلا حسب اختصاصها بيانات الوزارات. ولكن اللجنة عليها ان تعرض على مجلس النواب في تقريرها الاسباب التي استندت اليها في الاخذ بالرأي الذي اعتمدته مع ذكر الاراء المخالفة التي تم طرحها في اللجنة وخلافا لكثير من عمل اللجان البرلمانية في برلمانات دول الديمقراطية واوطان الحرية وهو ان يكون عملها علنا جهارا فان النظام الداخلي قرر عمل اللجان سرا خفاء. حيث منع النظام حضور وسائل الاعلام الا في حالة موافقة رئيس اللجنة وقد اوجب النظام انهاء دراسة اللجنة للموضوع وتقديمه خلال مدة لا تزيد على اربعة اسابيع وخول النظام رئيس اللجنة مفاتحة الجهات ذات العلاقة المباشرة دونما حاجة لتوسط مجلس النواب والزم الوزارات باعلام اللجان المختصة بالقرارات المهمة والامور الادارية والتعليمات التي تصدرها لاجل اطلاع اللجان على عمل الوزارات وقد اجاز النظام تشكيل لجان مؤقتة ولجان فرعية ولجان تحقيق من غير اللجان المذكورة.

اللجان في البرلمانات الاخرى

تعتبر اللجنة البرلمان بصورته المصغرة فهي مجالس تشريعية صغيرة كما انها تمثل ما يطلق عليه بالمطبخ السياسي Policy Kitchen ذلك ان الاصل هو ان البرلمان لا يتناول موضوعا بالبحث والمناقشة الا بعد احالته الى احدى اللجان لتقوم ببحثه والانتهاء الى رأي تعرضه. وتعكس تركيبة العضوية في اللجان القوة المختلفة للاحزاب الصغيرة التي لم تحصل على عشرين مقعداً في البرلمان اما رئاسة تلك اللجان فهي في اميركا من حصة حزب الاغلبية وفي بريطانيا كذلك باستثناء لجنة الحسابات العامة وتختلف صلاحيات اللجان ففي فرنسا فان صلاحياتها محدودة من حيث ان صلاحيات اللجان في الكونغرس الاميركي واسعة جدا بحيث يكون رأيها حاسما في الكونغرس ويختلف عدد اللجان ففي الكونغرس عشرين لجنة دائمة و (118) لجنة فرعية ويكون عمل اللجان مفتوحة للعامة بشكل عام الا اذا قررت اللجنة الاجتماع بشكل سري والا اذا كانت هنالك مسائل سرية ـ ويقوم العديد من البرلمانات بتعزيز اللجان بملاكات كبيرة ومحترفة واصحاب الخبرات المتميزة وعادة ما تتم الاستعانة بموظفي الحكومة وتزود اللجان بالوسائل الفنية جميعا لقيامها بوظيفتها التشريعية والرقابية على اكمل وجه.. وقد استقر العمل في برلمانات الدول الديمقراطية واوطان الحرية على ان تتولى اللجان تقديم التقارير عن عملها الى الرأي العام لاطلاعه على الموقف من القضايا التي تتولى البت بها.. وتعمل اللجان في بعض البرلمانات حتى في فترة عطلات البرلمان وتعقد جلساتها خارج البرلمان احيانا وختاما نقول ان لا مانع دستوري من الاخذ بهذه الرسوم البرلمانية في عمل اللجان التي تم تولى مجلس النواب تشكيلها طالما انها في خدمة الوطن العراق والمواطن العراقي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-29-6-2006