القوانين المكملة للدستور وعمل مجلس النواب

 

المحامي- طارق حرب

 

اذا كان مجلس النواب قد ابتدأ في مناقشة اول القوانين المكملة للدستور وهو قانون استبدال اعضاء مجلس النواب عند الاستقالة او الاقالة او الوفاة تنفيذا لحكم المادة (149 خامساً) من الدستور فان هنالك قائمة من هذه القوانين التي ذكرها الدستور تنتظر تشريعها من قبل المجلس. والقوانين المكملة للدستور هي القوانين التي اشار اليها الدستور بعبارة (وينظم ذلك بقانون) او ما يماثل هذه العبارة عند ذكره الحكم الدستوري. وهذه القوانين المكملة للدستور تختلف عن القوانين العادية في ان الدستور قد اشار اليها وذكرها خلافا للقوانين العادية التي يشرعها مجلس النواب والتي لم ترد الاشارة اليها في خصوص الدستور. على الرغم من ان صلاحيات مجلس النواب في تشريع هذين النوعين من القوانين مطلقة عامة شاملة على وفق الصلاحية المخولة له في المادة (61) من الدستور.

على الرغم من ان القوانين المكملة للدستور قد تكون شديدة في اجراءات اصدارها كما سترى او انها اكثر حاجة لاصدارها في حالة عدم وجود قانون ينظم الحكم الدستوري او ان القانون الذي ينظم الحكم اصبح يفارق احكام الدستور ولكنها مازالت قوانين نافذة ويعمل بها ذلك ان المادة (130) من الدستور قررت استمرار العمل بالتشريعات النافذة ما لم تلغ او تعدل مع ملاحظة مبدأ علو الدستور وسموه الوارد في المادة (13) التي اوجبت بطلان كل نص قانوني يرد في دساتير الاقاليم او يرد في اي تشريع يتعارض مع احكام الدستور.

الفترات الزمنيةلاصدار القوانين المكملة للدستور

اذا كان الدستور لم يحدد مدة معينة لاصدار القوانين المكملة على وجه العموم فانه اشترط في بعض القوانين ان يتم سنها واصدارها خلال مدة معينة مثاله قانون تكوين الاقاليم. اذ لو رجعنا الى احكام المادة (118) من الدستور لوجدنا انها توجب اصدار هذا القانون خلال ستة اشهر اذ نصت على ما يلي:”يسن مجلس النواب في مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ اول جلسة له قانونا يحدد الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم بالاغلبية البسيطة للاعضاء الحاضرين. واذا كان الدستور قد حدد هذه المدة. فان تلك المدة محكومة بما ستقرره اجراءات تعديل الدستور الواردة في المادة (142) ذلك ان هذه المادة قضت بوجوب تشكيل لجنة تقدم توصية بشأن التعديلات الى مجلس النواب خلال اربعة اشهر فاذا وافق المجلس على هذه التعديلات فانها ستطرح على الاستفتاء الشعبي الامر الذي يؤدي الى ان يكون قانون تشكيل الاقاليم مرتبطا بهذه التعديلات اذا تضمنت التعديلات تغيير احكام تكوين الاقاليم الواردة في الدستور. وان كان هذا الموضوع اي اجراء تعديلات على تكوين الاقاليم بعيدة عن القبول بحكم عدد الاصوات الموجودة في مجلس النواب ممن يؤيدون بقاء احكام الاقاليم الواردة في الدستور بدون تعديل ولكن ذلك احتمال يبقى قائما على الاقل من الوجهة النظرية.

عدم الحاجة لاصدار قوانين مكملة احيانا اذا كان الدستور قد قضى احيانا بوجوب اصدار قوانين مكملة فان الامر لا يحتاج الى اصدار هذه القوانين من قبل مجلس النواب وذلك لاصدار الجمعية الوطنية المنتخبة هذه القوانين بأحكام تماثل الاحكام التي قررها الدستور للقوانين المذكورة. ومن هذه القوانين المكملة ما ورد في المادة (118) سادسا من الدستور والتي ابانت ما يلي (تنظم احكام الجنسية بقانون) وذلك لصدور قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2005 قبل اشهر ومثاله ما ورد ايضا في المادة (104) من الدستور والتي ذكرت (تؤسس هيئة تسمى مؤسسة الشهداء.. وينظم عملها واختصاصها بقانون) حيث صدر قانون رقم (3) لسنة 2006 قانون مؤسسة الشهداء ومثاله ايضا ما ورد في المادة (126) من الدستور الذي اشار الى وجوب اصدار قانون لهيئة دعاوى الملكية حيث صدر القانون رقم (2) لسنة 2006 قانون هيئة حل منازعات الملكية العقارية ومنها ايضا ما ورد في المادة (132) من الدستور الذي قضى بوجوب اصدار قانون تنظيم امور السجناء السياسيين وذلك لصدور القانون رقم (4) لسنة 2006 قانون مؤسسة السجناء السياسيين ففي جميع هذه المواضيع صدرت فيها ونظمتها قوانين حديثة من الجمعية الوطنية المنتخبة وباحكام صدعت للاحكام التي اوردها الدستور فلا حاجة لصدور قوانين جديدة بشأنها.

القوانين المكملة التي يجب اصدارها على وجه الاستعجال

هنالك بعض القوانين التي اوجب الدستور اصدارها كقوانين مكملة ويتطلب موضوعها او جهة اصدارها السابقة السرعة في تشريعها اما لعدم تنظيمها سابقا بقانون او لان احكام القانون تخالف الاحكام الجديدة التي جاء بها الدستور او لانها صدرت من سلطة الائتلاف المؤقتة والهاجس الوطني يوجب استبدالها بقوانين وطنية تصدر من مجلس النواب المنتخب. ومن هذه القوانين ما ورد في المادة (4) من الدستور حول الاستعمال الرسمي للغات الموجودة في العراق واستعمالها والوثائق التي تكتب بها والتكلم والمدارس والمادة (9) بشأن خدمة العلم والمادة (26) بشأن تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة والمادة (38) من الدستور بشأن حرية التعبير والصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر والاجتماع والتظاهر السلمي والمادة (39) الخاصة بالاحزاب السياسية والمادة (45) من الدستور والمتعلقة بقانون مؤسسات المجتمع المدني والمادة (46) حول مدى تقييد الحقوق والحريات لاسيما بالنسبة للقوانين ذات العلاقة كقانون الدفاع عن السلامة الوطنية وقانون مكافحة الارهاب والمادة (56) من الدستور بشأن تشكيل مجلس الاتحاد وتنظيم تكوينه وشروط العضوية واختصاصاته والمادة (84) حول قانون الاجهزة الامنية وقانون المخابرات الوطني بشأن تحديد واجباتها وصلاحياتها وقانون تشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها وصلاحيات الوزير بالشكل الذي رسمته المادة (86) من الدستور وقانون تنظيم السلطة القضائية طبقا للمادة (89) وقانون مجلس القضاء الاعلى على وفق المادة (90) من الدستور وقانون المحكمة الاتحادية العليا على مقتضى المادة (92) وقانون المحاكم والذي يحدد انواعها ودرجاتها واختصاصاتها وكيفية تعيين القضاة وخدمتهم وأعضاء الادعاء العام (المادة 96) والقضاء العسكري (المادة 99) وقانون المفوضية العليا لحقوق الانسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة والبنك المركزي وديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات (المادة 103) وهيئة ضمان حقوق الاقاليم (المادة 105) وقانون الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية (المادة 106) وقانون مجلس الخدمة (المادة 107) وقانون التنسيق الكمركي بين السلطة الاتحادية والاقاليم (المادة 104) وقانون سلطات المحافظات (المادة 122) وقانون العاصمة بغداد (المادة 124) وتفويض السلطات (المادة 123) وحقوق مكونات الشعب العراقي من غير العرب والكورد (المادة 125). جميع القوانين السالفة تعن الحاجة الى اصدارها على وجه الاستعجال.

القوانين المكملة التي لا تعتبر مستعجلة

وهنالك العديد من القوانين التي لا تتطلب العجالة من مجلس النواب في اصدارها وهذه القوانين هي قانون علم وشعار العراق ونشيده الوطني والاوسمة والعطلات الرسمية والمناسبات الدينية والوطنية (المادة 12) وقانون حق الفرد في الخصوصية الشخصية (المادة 17) وقانون اللجوء السياسي (المادة 21) وقانون العلاقة بين العمال وأصحاب العمل (المادة 22) وقانون الاستملاك لأغراض المنفعة العامة (المادة 23) وقانون انتقال الايدي العاملة والبضائع ورؤوس الاموال (المادة 24) وقانون املاك الدولة واداراتها والتصرف بها (المادة 27) وقانون الضرائب والرسوم (المادة 28) وقانون انشاء المستشفيات والمستوصفات ودور العلاج الخاصة (المادة 31) وقانون رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة (المادة 32) وقانون التعليم الاهلي (المادة 34) وقانون تحريم الافعال التي لا تتفق وحرية الانسان وكرامته (المادة 37) وقانون حرية العراقيين في احوالهم الشخصية (المادة 41) وقانون ادارة الاوقاف والمؤسسات الدينية (المادة 43) وقانون الانتخاب (المادة 49) وقانون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ونوابه (المادة 69) وقانون الاثار والتراث.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر:جريدة الصباح-28-6-2006