مسؤول أميركي يدافع عن الدور الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية

 

 

جلسة استماع بمجلس الشيوخ حول الحركة الارتجاعية المناهضة للمنظمات غير الحكومية

أبلغ مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أن الولايات المتحدة ستواصل مساندتها لحقوق الأفراد في تشكيل المنظمات غير الحكومية التي يختارونها والمشاركة فيها والانضمام إليها.

وقال مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، باري لوينكرون خلال شهادة أدلى بها في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ  يوم 8 حزيران/يونيو الجاري حول العقبات التي تضعها بعض الحكومات على أنشطة هذه المنظمات إن المشاكل التي تواجهها الدول في عالم اليوم بالغة التعقيد لدرجة أنه حتى الدول الكبرى لا تستطيع التصدي لها بمفردها.

وأكد أن "مساهمات المنظمات غير الحكومية مهمة وحاسمة من أجل مواجهة طائفة كبيرة من التحديات المحلية والدولية"، مضيفا أن "من شأن تقييد مجال الحركة السياسية للمنظمات غير الحكومية أن يحد من النمو الاقتصادي والسياسي الخاص بالمجتمع."

ولخّص لوينكرون الخطوات التي ينبغي أن تواصل الولايات المتحدة اتخاذها من أجل "الدفاع عن المدافعين" عن حقوق الإنسان والرقي بالديمقراطية. وقال إن هذه الإجراءات تتضمن شن حملة دعائية ضد أولئك الذين يفرضون قيودا مفرطة على حرية المنظمات غير الحكومية، إذ إن ضمان حماية المنظمات غير الحكومية هو جزء لا يتجزأ من الدبلوماسية الأميركية، وتوسيع دور المنظمات الإقليمية في حماية المنظمات غير الحكومية.

كما دعا إلى إتاحة أقصى حد ممكن من الفرص في العالم لإثارة الاهتمام بما تلقاه المنظمات غير الحكومية من معاملة، ورعاية منظمات جديدة تستطيع مساعدة المنظمات غير الحكومية على الازدهار، وضمان توفر الموارد التي تحتاج إليها المنظمات غير الحكومية لتنفيذ عملها الحيوي.

وأخيرا، أوصى بوضع قائمة قصيرة من المبادئ التوجيهية تستخدمها الولايات المتحدة لتقييم سلوك الحكومات الأخرى تجاه المنظمات غير الحكومية يتم على ضوئها النظر في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وهذه الدول.

وعزا لوينكرون القمع الأخير ضد المنظمات غير الحكومية إلى رد فعل بعض الحكام على ما أطلق عليه اسم "الثورات الملونة" التي قامت بين 2003 و2005 في كل من جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان. وقال إن بعض الحكام لم يدرك أن هذه الثورات كانت نماذد يُحتذى بها على أن هناك مواطنين يدافعون عن حقهم في إجراء انتخابات حرة ويطالبون بتحمل المسؤولية عندما يتبين أن نتائج الانتخابات لا تعكس إرادة الشعب الواضحة بسبب التلاعب بها."

وأوضح أنه "ليس من المدهش" أن يوجد بعض الزعماء الذين لا يرحبون بالمنظمات غير الحكومية، وغيرها من دعاة التغيير الديمقراطي السلمي. وتابع حديثه قائلا: "وفي النهاية، قد يتفاوت عمل المنظمات غير الحكومية على نطاق واسع، لكن ما يجمعهم هو أن هذه المنظمات تمكن الأفراد من التكاتف من أجل إيجاد صوت مستقل يتميز عن رؤى الحكومة وقد يكون على خلاف معها."

روسيا

وقال لوينكرون إنه خلال زيارة قام بها إلى موسكو في مطلع كانون الثاني/يناير اكتشف أن المسؤولين والمشرعين الروس يشتبهون بأن الدول الغربية قد تلاعبت بنتائج الانتخابات وأن تشجيع الديمقراطية ما هو إلا جزء من "لعبة ممارسة النفوذ الجغرافي السياسي."

وأردف لوينكرون يقول: "لقد أكدت لمن تحدثت معهم من المسؤولين الروس أنهم مخطئون من الأساس بالنسبة لما حدث في أوكرانيا وجورجيا، وأن تمويلنا للمنظمات غير الحكومية وأنشطتها هناك كانت شفافة، وتتوافق ومعايير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمعايير الدولية الأخرى، وأنها صممت للمساعدة في ضمان أن الانتخابات تكون حرة ونزيهة، ولم تكن من أجل اختيار الفائزين والخاسرين."

وقال لوينكرون إن القانون الروسي الجديد حول المنظمات غير الحكومية "يمكن أن يشل العمل الحيوي" لهذه المنظمات "ويمكن أن يعيق التطور الديمقراطي في روسيا."

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحث الحكومة الروسية على تنفيذ القانون الجديد بصورة تسهل ولا تعيق العمل الحيوي للمنظمات غير الحكومية، ووفقًا لالتزامات روسيا الدولية.

وذكر لوينكرون أنه يود من الولايات المتحدة والدول الأخرى أن تعتمد مبدأ أنه "يجب حماية القوانين والتدابير الإدارية والتعليمات والإجراءات التي تحكم أو تؤثر على المنظمات غير الحكومية – ولا يجب أن تعيق عملياتها، وأنه يجب عدم إقامتها أو تطبيقها أبدا من أجل دوافع سياسية."

ومضى يقول "إن أهم هذه المبادئ هو أنه كلما باتت المنظمات غير الحكومية محاصرة، فإن من الضروري أن تهب الدول الديمقراطية للدفاع عن حقوقها."

البرامج الأميركية لمساعدة الديمقراطية

وتناولت الجلسة أيضا تقريرا للوقف القومي للديمقراطية حول الجهود التي تبذلها الحكومات الأجنبية لعرقلة البرامج الأميركية لمساعدة الديمقراطية. وقد تم إعداد التقرير بطلب من رئيس اللجنة، عضو مجلس الشيوخ السناتور ريتشارد لوغار.

وأفاد لوينكرون أن الولايات المتحدة تنفق 1.4 بليون دولار سنويا في كافة أنحاء العالم على برامج مساعدة الديمقراطية.

ويخلص التقرير الذي يقع في 52 صفحة إلى أن الحركة الارتجاعية المناهضة للمنظمات غير الحكومية وحماية الديمقراطية، في حين أنها لا تهدد بانعكاس الاتجاه التاريخي نحو الديمقراطية، إلا أنها فعلا  تمثل نكسات خطيرة في بلدان ومناطق معينة، ولا سيما في الاتحاد السوفيتي السابق، كما تمثل تحديات خطيرة لمنظمات ترويج الديمقراطية، من الناحية العملية والسياسية."

ومع ذلك فإن التقرير يبدي تفاؤلا حذرا بأن المهارة والتكيف اللذين تتمتع بهما المنظمات التي تعمل على تشجيع الديمقراطية إلى جانب الصمود والمرونة والتطبيق الرائع للنشاطات الديمقراطية الشعبية ستمكنها من التغلب على التحديات الراهنة.

وينتهي التقرير بعدد من المقترحات للبت فيها من طرف الكونغرس لمواجهة الحركة الارتجاعية  المناهضة للمنظمات غير الحكومية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن- 15-6-2006