رايس تتعهد الالتزام بالحرية والديمقراطية

 

 

وزيرة الخارجية تقول إن الشعوب الحرة تخلق عالماً أكثر استقراراً

تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، ببقاء الولايات المتحدة منخرطة في العالم وبإقامتها سياستها الخارجية على أسس مُثل الحرية والديمقراطية التي قامت الدولة عليها.

وأضافت رايس، في كلمة ألقتها في الاجتماع السنوي لمؤتمر الكنيسة المعمدانية الجنوبية في غرينزبورو، بولاية نورث كارولاينا، في 14 حزيران/يونيو الحالي، إن أميركا تسهم في تحقيق عالم أكثر أماناً واستقراراً من خلال كفاحها في سبيل منح الشعوب الأخرى فرصة للازدهار بحرية.

وتناولت الوزيرة عدداً من المواضيع المتعلقة بالسياسة الخارجية، بينها كون السياسة الخارجية النشطة أمراً مستحبا، وكون دعم الحرية يدفع عجلة الأهداف "الواقعية" بتحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي.

وقالت رايس إن الخيار الأساسي الذي تواجهه الولايات المتحدة حالياً هو "هل سنقود العالم أم هل سننسحب منه؟" وأضافت أن من شأن الكف عن الدفاع عن "الحرية والديمقراطية في عالمنا" أن يعرض في نهاية الأمر سلامة بلدنا للخطر، مضيفة: "إننا في أمان كلما زحفت الحرية والتسامح متقدمين. أما عندما يكون هذان المثلان الأعليان في تقهقر، فإننا نكون معرّضين للخطر."

واستطردت قائلة: "في حال عدم قيام أميركا ... بحث الدول الأخرى على محاربة التعصب ودعم السلام والدفاع عن الحرية، والمساعدة في منح الأمل لجميع الذين يقاسون من الاضطهاد، سينزلق عالمنا عندها نحو المآسي. وسيفعل الأقوياء ما يرغبون فيه. وسيعاني الضعفاء أكثر من أي شخص آخر وستوجه تهديدات عالمنا حتماً، حتماً، إن عاجلاً أو آجلاً، ضربة إلى صميم أمتنا مرة أخرى."

وقدمت وزيرة الخارجية عدة أمثلة على الدور القيادي الذي تلعبه الولايات المتحدة. فقد تساءلت: "لولا وجود أميركا، من الذي كان سيقوم بتعبئة الدول الأخرى لمناصرة الضمير للدفاع العالمي عن الحرية الدينية؟" وأشارت إلى أن أوثق علاقات حكومة بوش هي علاقاتها مع الحكومات التي تحترم المعتقدات. وخلصت إلى القول بهذا الشأن: "ببساطة، لا يحق للحكومة أن تقف بين المرء وخالقه."

وقد طرحت نفس التساؤل بشأن "جريمة الاتجار بالبشر الدولية المروعة،" حيث قامت الولايات المتحدة بـ"إطلاق حملة إلغاء جديدة للرق المعاصر،" وبشأن الحملات العالمية لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز الذي وصفته بأنه "واحد من القضايا الأخلاقية الضخمة في القرن الحادي والعشرين."

ومضت رايس إلى القول إن الدبلوماسية الأميركية ساعدت في وضع حد للحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في السودان، وأنها تولّت دوراً قيادياً في تحقيق التوصل إلى اتفاقات دار فور الأخيرة. وقالت إن الولايات المتحدة تؤمن كل المساعدة الغذائية تقريباً التي يتم إرسالها إلى سكان دار فور.

وقالت وزيرة الخارجية إن المواطنين الأميركيين الأفراد، المنظمين من خلال مؤسساتهم الدينية وغيرها من المنظمات الخيرية "يضاعفون تعاطف حكومتنا (مع من يقاسون الشدائد)." ونوهت في هذا المجال بأتباع الكنيسة المعمدانية الجنوبية الذين أطعموا الجياع وآووا المشردين في أعقاب كارثة أمواج التسونامي في إندونيسيا وفي أعقاب الإعصارين كاترينا وريتا، والذين يساعدون الدول الفقيرة على تشييد البنى التحتية حاسمة الأهمية كالجسور والآبار. 

وأشارت رايس إلى أن الدور القيادي الأميركي في رعاية الحرية والديمقراطية أساسي أيضاً لمحاربة الإرهاب. ,أضافت: "إننا نوجه ضرباتنا إلى مصدر الإرهاب نفسه من خلال تقديمنا رؤيا من الأمل تتفوق على أي إيديولوجية عنف. وتدعم الولايات المتحدة طموحات جميع الشعوب إلى الديمقراطية، بغض النظر عن ثقافتها وعرقها ودينها."

وتعهدت المسؤولة الأميركية بالاقتصاص من الإرهابيين. وأردفت: "إن الإرهابي (أبو مصعب) الزرقاوي... لن يؤذي أحداً أبداً بعد الآن ، ولن يرتكب أي جرائم أبداً، ولن يروّع الناس الأبرياء مرة أخرى أبدا. هذا هو ما تمثله أميركا." (أنظر التقرير المتصل بالموضوع).

وقد ميزت رايس بين مفهومي القيادة الأميركية والاستثنائية (أو التميز) الأميركية. فقالت إنه رغم أن الولايات المتحدة تجسد حريات الحكم الذاتي وحرية التفكير وحرية العبادة، إلا أن هذه الحريات ليست ملكاً لها كما أنها لا تحدد سبل التعبير عنها. وأضافت أن الدول الديمقراطية تشيد مؤسسات ديمقراطية تجسد ثقافاتها وأعرافها الخاصة.

وكررت الوزيرة فكرة كان قد أعرب عنها عالم اللاهوت النافذ في حقبة الحرب الباردة، راينهولد نيبور، قائلة إن "أميركا ستقود قضية الحرية في عالمنا، لا لأننا نعتقد أننا حققنا الكمال، بل على العكس، إننا نعتز بالديمقراطية ونناصر مثلها لأننا نعرف أننا لم نرق إلى مستوى الكمال."

وتجدر الإشارة إلى أن الكنيسة المعمدانية الجنوبية، التي يبلغ عدد أتباعها 16 مليون شخص، تعتبر أكبر الطوائف البروتستانتية في الولايات المتحدة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن-17-6-2006