آفة مجلس النواب..التأجيل لعدم اكتمال النصاب الدستوري

 

المحامي طارق حرب 

 

اذا كان رجال القضاء والقانون يقولون ان آفة القضاء التأجيل وعاهة القانون التعديل. ذلك ان من عبارات القدح والهجاء قولهم ان آفة القضاء التأجيل ذلك ان تأجيل الدعوى يؤدي الى الاضرار بالمطالب بحقه لانه لا يصل اليه الا بعد فترة طويلة وقولهم ان عاهة القانون التعديل كون الافراط بالتعديل يؤدي الى الاضرار بالمراكز القانونية مما يفوت على البعض الحصول على حقوقهم والاضطراب القانوني بحيث لا يتمكن حتى ارباب مهنة القانون من الاحاطة بالتعديلات وإدراكها.

ولكن الذي يبدو لنا مما يمكن استنتاجه من بيان هيئة رئاسة مجلس النواب يوم 2006/6/11 الذي تضمن تأجيل جلسة المجلس بسبب عدم اكتمال النصاب. ان هذه الآفة وهي التأجيل سرت في جسم مجلس النواب وانتقلت من القضاء الى مجلس النواب على الرغم من ان المحاكم تقرر التأجيل لاسباب قانونية تعطي العذر وتوفر السبب.

صحيح ان المادة(59/اولا) قضت بوجوب تحقق النصاب لانعقاد جلسات مجلس النواب وهذا النصاب لا يتحقق الا بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه. وهذا يعني ان يحضر في قاعة مجلس النواب (50%+1) من اعضائه اما اذا كان الحضور اقل من ذلك فانه لا يجوز عقد جلسة مجلس النواب. وبما ان عدد اعضاء مجلس النواب(275) عضوا فان ذلك يعني حضور(138) عضوا من اعضاء المجلس في قاعة المجلس قبل انعقاد الجلسة. فاذا تولت هيئة رئاسة المجلس تعداد اعضاء المجلس ووجدت ان الحضور اقل من ذلك فانه لا يجوز عقد الجلسة لعدم اكتمال النصاب. وبذلك فان النصاب يعني دستوريا وجود الحد الادنى من اعضاء مجلس النواب في قاعة المجلس وهم(138) عضوا على الاقل كي تتولى هيئة الرئاسة اجراء المناقشات البرلمانية في القضايا المطروحة امام المجلس. وعند عدم توفر النصاب اي عدم تحقق وجود(138) عضوا فان هيئة رئاسة مجلس النواب ملزمة بحكم المادة السالفة من الدستور بتأجيل الجلسة لعدم تحقق النصاب.

اذا كانت جرثومة تأجيل عقد الجلسات بسبب عدم تحقق النصاب وعدم حضور الاعضاء بالعدد الذي يقرره الدستور مسألة مقبولة في برلمانات دول الديمقراطية واوطان الحرية التي لا تواجه الظروف والاحوال التي يشهدها الوطن العراق ويشاهدها المواطن العراقي. فهل نجد مساغا او تبريرا او سببا في غياب(137) عضوا من اعضاء مجلس النواب بالحضور في الجلسة ولماذا لم يحضر نصف اعضاء مجلس النواب الآخرين الذين تخلفوا عن الحضور والغياب عن الجلسة. يعني ان العذر قد يكون مرافقا لعشرة او خمسين او مائة عضو من اعضاء مجلس النواب ولكن عدم حضور اكثر من(137) عضوا من اعضاء المجلس في جلسة يوم 2006/6/11 الامر الذي اوجب على هيئة الرئاسة تأجيل الجلسة الى موعد آخر لا يقوم ما يبرره ولا نجد مساغاته لا سيما ان الظروف التي تحيط بالعراقي المواطن والعراق الوطن تستوجب عدم التخلف عن الحضور فضلا عن وجود قضايا ملحة على مجلس النواب النظر بها.

كنا قد اخذنا على الجمعية الوطنية وهي البرلمان العراقي السابق عدم توفر النصاب في بعض الايام على الرغم من ان تلك الجمعية قد انجزت المحال وحققت المستحيل في اصدارها تشريعات مهمة وخطيرة كالدستور وقانون الانتخاب وقانون الاستفتاء وقانون الجنسية وقانون المقابر الجماعية وقانون هيئة حل منازعات الملكية وقانون الموازنة السنوية وقانون التقاعد الموحد وقانون وزارة العدل وقانون ادارة العتبات المقدسة وقانون مكافحة الارهاب وقانون تعديل قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وقانون الجمعية الوطنية وسوى ذلك من التشريعات على الرغم من ان ولاية الجمعية الوطنية استمرت لعدة اشهر فقط. فماذا نقول لمجلس النواب الجديد الذي لم يصدر أي قانون حتى الان لا بل لم يصدر نظامه الداخلي حتى.

ان عدم حضور نصف عدد اعضاء مجلس النواب او اكثر بجلسة يوم 2006/6/11 هو استهلالية غير محمودة لعمل المجلس وواقعة تشي بامور وامور. واتساءل احيانا هل اننا بحاجة الى نص مماثل لنص المادة (89) من الدستور المصري الذي اوجب تفرغ اعضاء البرلمان او هل يستلزم الامر النص في النظام الداخلي على عدم استحقاق العضو للمكافأة البرلمانية عن الجلسات التي لا يحضرها بدون سبب مشروع. ولكنني اخرج بنتيجة اننا لانحتاج الى هذا او ذاك. فالوطن العراق والمواطن العراقي امانة لدى ولاة امورنا اعضاء مجلس النواب فقد ارشدنا عملهم وهدانا سلوكهم خلال الفترة السابقة الى ما يزيل هذه الهواجس.

ختاما نقول اعان الله هيئة رئاسة مجلس النواب وسلاما ونعما لمن حضر من الاعضاء او تخلف فلهم منا جميل ثناء وجليل اطراء. وحسبهم فضيلة ان الشعب انتخبهم وكفاهم منقبة المهام الجسام الملقاة على عاتقهم.

رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-14-6-2006