الغيابات في مجلس النواب عصا كبيرة في دواليب البرلمان

 

 

تأجلت الجلسة الاخيرة لمجلس النواب لعدم اكتمال النصاب القانوني لعقدها، نتيجة غياب اكثر من النصف والسبب هو الخلاف بين الكتل السياسية بشأن صلاحيات رئيس المجلس. ولم يستطع النواب داخل قاعة البرلمان تداركه، فكان الغياب الوسيلة الاقل جهداً وعناءً لحله او ارجاء حله.. الغياب او التغيب مشكلة بدت تطرح نفسها وتلقي بظلالها على عمل مجلس النواب المتخم بجدول طويل لقضايا مؤجلة واخرى آنية، ينتظر الشارع العراقي حسمها داخل قبته... مشكلة الغيابات ليست جديدة، فطالما شكا اعضاء من الجمعية الوطنية السابقة منها، ومن نتائجها التي عطلت اكثر من عمل كان من الممكن انجازه ووصلت الى درجة ان عدداً من اعضائها لم يحضروا سوى جلسة الافتتاح، غير ان ما حدث في جلسة السبت من تغيب جعل العديد من المراقبين بل ومن النواب انفسهم ان يدقون ناقوس الخطر من تنامي هذه المشكلة وما تسببه من ارباك وتعطيل لعمل المجلس... برلمانيون وسياسيون التقتهم”الصباح “ القوا الاضواء على هذه المشكلة. اسبابها ونتائجها في هذا التقرير.

” هيبة المجلس “

الدكتور صالح المطلك عضو مجلس النواب رئيس جبهة الحوار الوطني والموجود في اسبانيا اشار الى ان اداء عمل مجلس النواب لم يصل الى الاداء الذي يوازي الازمة التي يمر بها البلد وقال المطلك: ان مسألة الغيابات مؤشرة وقد طرحناها اكثر من مرة وحذرنا من نتائجها وبين المطلك ان عمل مجلس النواب بهذه الكيفية التي تدل وبما لايقبل اللبس بان الاستقطابات الطائفية هي التي تتحكم بسير جلسات المجلس مما يؤثر سلباً في الوضع العراقي المتأزم وبالتالي سنرى المجلس اداة خاذلة للشعب الذي انتخبه من اجل استقرار البلد وامنه ويرى المطلك ان اداء المجلس بهذه الصورة هو  محاولة لايصال المواطن الى حالة نفسية يرتضي من خلالها حالة تقسيم البلد وتجزئته التي يعمل البعض على تفعيلها وتصعيدها.. واضاف ان الواجب الوطني يدعو الجميع الى اقرار النظام الداخلي الذي يلزم الجميع باداء واجبهم اتجاه شعبهم وتفعيل البند الخاص بمسألة الغيابات للحفاظ على هيبة المجلس.

”بين السياسي والقانوني “

وقال حسين الفلوجي عضو مجلس النواب عن قائمة التوافق: ان هناك فوضى في الية النظام الداخلي لمجلس النواب ارجعها الى تغلب الطابع السياسي على الطابع القانوني الذي من المفترض ان يكون هو المحدد لهذا النظام.

واشار الفلوجي الى ان ذلك انعكس سلباً على زيادة الهوة والفجوة بين المكونات السياسية وخصوصا بين قائمتي الائتلاف والتوافق.

وقال: ان هناك رغبة لدى قائمة الائتلاف في تحجيم صلاحيات رئيس مجلس النواب، ومنح نائبيه صلاحيات اوسع... وهذا هو السبب وراء تاجيل جلسة المجلس الاخيرة.

واوضح ان اعضاء المجلس يبحثون الان عن حلٍ قانوني لموضوع توزيع الصلاحيات مشدداً على ضرورة اتباع الثوابت القانونية وتجنب القرارات التي تعيق عمل المجلس واشار الى وجود مفاوضات تجرى الان بين رؤوساء الكتل واللجنة القانونية لايجاد مخرج لهذه القضية.

ووصف الفلوجي... مطالب كتلة الائتلاف بانها غير مبررة ولاتساعد على استقرار العمل البرلماني الامر الذي سينعكس بلا شك على تعطيل عمل الرقابة على الحكومة، وهذا ليس من مصلحة الشعب.

ودعا الائتلاف الى الكف عن وضع العصي في دواليب مجلس النواب وخلق المشاكسات امام بقية القوائم واصفاً ذلك بانه دكتاتورية من نوع خاص” دكتاتورية الاغلبية “.

ونفى ان تكون كتلته وراء تعطيل الجلسة وقال: انه حتى بغياب كتلة التوافق فان الجلسة يمكن ان تنعقد بحضور كتلة الائتلاف وعدد قليل من اعضاء كتلة التحالف الكردستاني.

مبينا ان مشكلة الغيابات واحدة من بين المشاكل التي يعمل المجلس على معالجتها في النظام الداخلي لكنه اشار الى وجود عدد من الاعضاء لايحضرون لاعتقادهم ان مكانتهم اكبر من ان يجلسوا مع بقية النواب، وابدى تشاؤمه من ان يتمكن النظام الداخلي من معالجة هذه المشكلة، لان هؤلاء الاعضاء لايكترثون حتى بالنظام الداخلي.

” صراع على النظام الداخلي “

ويرى حسين الشعلان عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية... ان ظاهرة الغيابات التي اصبحت سائدة ومربكة لعمل مجلس النواب جاءت بسبب الفوضى التي تسود العملية السياسية برمتها واضاف الشعلان ان المحاصصة وعدم وجود مرتكزات لرؤية وطنية واضحة قادرة على تطوير العملية السياسية وهي السبب في حصول هذه الفوضى، وبين ان الغيابات ليست من اجل الغياب بل غيابات تفرضها صراعات مقيتة بين بعض القوى التي تحكمها الولاءات الطائفية ويعتقد الشعلان ان ظاهرة الغياب ستستمر لان الاطراف السياسية غير جادة في النهوض بالواقع السياسي وبناء الدولة العراقية موضحا ان الصراع الان ليس على مسألة الغياب وانما هو صراع على النظام الداخلي واقراره مشيراً الى ان البعض يحاول ان يفرض في النظام الداخلي صلاحياته النفعية ومن زاويته فقط بعيداً عن الشعور الوطني.

” احتدام النقاش سبب التأجيل “

اما قاسم داود” عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف “ فرأى انه في معظم الغيابات وعدم حضور بعض اعضاء مجلس النواب لم يكن مقصودا لعرقلة بعض قرارات مجلس النواب واعرب داود عن امله ان لاتتكرر هذه الغيابات خدمة للصالح العام احتراماً لشرف العضوية في هذا المجلس، مشيراً الى ان اعضاء المجلس يجب ان يعوا المسؤوليات التي تقع على عاتقهم لتشريع القوانين التي تسعى السلطة الى تنفيذها خدمة للشعب العراقي.

وطالب داود  مجلس النواب وهو يضع نظامه الداخلي بان يراعي مسألة مهمة وهي تنبيه اعضاء مجلس النواب على عدم الغيابات عن جلسات المجلس الا للضرورة القصوى، كما نبههم على عدم تكرار ظاهرة احتدام النقاش وتأجيل الجلسات، وان توضع ضوابط لادارة مجلس النواب معتقدا ان مجلس النواب الان شبه معطل لانه تشكل من ثلاثة اشهر ولم يطرح نظامه الداخلي ولم يسم الهيئات ولم يعمل على ملء المقاعد الشاغرة وهذا يؤثر على مسؤولياتنا تجاه الشعب الذي انتخبنا.

” قرارات توافقية “

واوضحت مريم الريس” محامية وعضو الجمعية الوطنية السابقة “ان معظم القرارات التي تصدر عن مجلس النواب هي قرارات توافقية اكثر مما هي قرارات تصدر عن دراسة وتمحيص، وتابعت..اذا كانت الجلسات تتمخض عن قرارات توافقية فلا داعي لاستكمال النصاب القانوني وهذا اضرار بالشعب العراقي لاننا نتحدث عن اعضاء مجلس النواب المدافعين عن قضايا الشعب وطرحها داخل القبة البرلمانية.

وبينت الريس ان النظام الداخلي المقترح لمجلس النواب تم اقرار فقرة مهمة فيه وهي تقديم طلب او انذار خطي من هيئة رئاسة المجلس الى العضو الذي يتغيب خمس جلسات متتالية او عشر جلسات غير متتالية للتاكيد على مدى اهمية حضور اعضاء مجلس النواب، لانه يبدو ان اعضاء مجلس النواب ما عادوا يعيرون اهمية لمسألة غيابهم فاخذوا يتغيبون حتى في جلسات المصادقة على قرارات مهمة تصدر عن مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

” اعلى اجر في العالم “

في حين اشار المحامي هاتف الاعرجي الى ضرورة ان يحدد قانون مجلس النواب في فقراته مسؤولية تنظيم العلاقة بين النائب وعمله.. وقال الاعرجي: ان النائب الذي يتغيب يجب ان يتعرض للمساءلة من قبل رئيس ونواب المجلس عملا بمبدأ المقارنة بين الاجر الذي يتقاضاه النائب وعمله في عكس صورة رأي الجمهور الذي انتخبه وبين ان الاجر الذي يتقاضاه النائب يكاد يكون الاعلى في جميع برلمانات دول العالم مشدداً على ان ذلك يدعوه لان يقدم عملاً مثابراً ومتابعة جلية في سبيل تقديم خدمات ارقى للامة.

وقال: ان المراقبين اشروا خلال عهد الجمعية الوطنية السابقة ان عددا غير قليل من اعضائها كانوا يتغيبون بشكل دائمي دون لفت نظرهم من قبل رئاسة الجمعية وقد اثرت هذه الغيابات في مستوى اصدار القرارات وعدم فاعليتها.

واعرب عن امنيته في ان يتجاوز المجلس النيابي الاخطاء السابقة وان يكون النواب على قدر المسؤولية في تحقيق تطلعات الشعب وعدم تعطيل المسيرة السياسية.

وعن احتمال ان يتغيب العضو جلسة معينة لعدم رغبته في التصويت على قرار معين قال الاعرجي: ان الاصول الديمقراطية المتعارف عليها تنص على ضرورة ادلاء النائب برأيه سواء كان الرأي سلباً او ايجاباً بغض النظر عن رأي الكتلة السياسية التي يمثلها باعتباره منتخبا من قبل الشعب.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-14-6-2006