نادي القضاة المصري يتجه إلى التهدئة ويرجئ التصعيد بانتظار تدخل مبارك

 

 

في خطوة مفاجئة، تراجع نادي القضاة المصري عن موقفه التصعيدي تجاه الحكومة. وقرر مجلس إدارة النادي في اجتماعه الطارئ تأجيل التصديق على عدد من الإجراءات التصعيدية التي عرضت على الاجتماع، وكان من المتوقع إقرارها لمواجهة إصرار الحكومة على تمرير مشروع قانون للسلطة القضائية بما يخالف المشروع الذي أعده النادي ولا يلبي الحد الأدنى من مطالب القضاة. وكشفت مصادر مطلعة من داخل النادي لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع مجلس الإدارة شهد جدلاً واسعاً حيث تبنى عدد من القضاة اتخاذ إجراءات تصعيدية قوية للضغط على الحكومة، فيما رأى عدد آخر الانتظار لحين انتهاء اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء من مراجعة مشروع القانون. واتفق الأعضاء في نهاية الاجتماع على الإعلان عن اعتصام مفتوح للقضاة في ناديهم حال عرض المشروع على البرلمان وإقراره بدون موافقتهم، على أن يبدأ الاعتصام في اليوم التالي مباشرةً لإقرار القانون والدعوة لجمعية عمومية طارئة لمناقشة الإجراءات التصعيدية الأخرى.

وقال المستشار هشام جنينه، سكرتير عام النادي، لـ«لشرق الأوسط» إن قرار مجلس الوزراء إحالة مشروع قانون السلطة القضائية إلى لجنتهِ التشريعية ينبئ عن تراجع نسبي للحكومة في إصرارها على تمرير مشروع القانون من دون عرضه على القضاة، لافتاً إلى أن اتصالات تجري مع الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء لإرسال نسخة من المشروع الحكومي إلى النادي للاطلاع. وقال جنينه إن تأجيل الإجراءات التصعيدية جاء حرصاً من النادي على استمرار الحوار الهادئ مع الحكومة طالما أنه ما زال ممكنا، مشيراً إلى أن التصعيد خيار مطروح إذا أغلق باب الحوار.

وحسب المصادر تتضمن الإجراءات التصعيدية التي عرضت على الاجتماع والذي جاء بعد ساعات من قرار مجلس الوزراء أول من أمس بإحالة مشروع قانون السلطة القضائية الذي أعدته الحكومة إلى اللجنة التشريعية الوزارية لمراجعته ووضع صيغة نهائية له، تمهيداً لعرضه على البرلمان اقتراحا بالبدء في اعتصام جديد للقضاة بمقر ناديهم الرئيسي بالقاهرة وتنظيم وقفات احتجاجية أمام دار القضاء العالي وسط القاهرة ودراسة تعليق جلسات المحاكم لمدة زمنية محددة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بتوقيت واحد بجميع محاكم مصر.

كما ناقش الاجتماع اقتراحا تقدمت به لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية بالنادي بإعلان الإضراب العام للقضاة لمدة يوم واحد بجميع المحاكم حال إقرار البرلمان لمشروع قانون السلطة القضائية الحكومي. وقرر مجلس إدارة النادي إرجاء مناقشة الاقتراحات التصعيدية انتظارا لمستجدات الأزمة واستمرار المجلس في حالة انعقاد دائم والدعوة للاجتماع الطارئ للجمعية العمومية للنادى في موعدها المقرر 30 يونيو (حزيران) الجاري.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتجاه القضاة للتهدئة وإرجاءهم إقرار الإجراءات التصعيدية التي أعلنوا أنهم ينوون اتخاذها سببه ورود معلومات للنادي تفيد بأنه من المتوقع أن يقوم الرئيس المصري حسني مبارك بالتدخل لحل الأزمة، خاصةً بعدما قام المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي بإرسال خطاب إلى مبارك حول الأزمة.

و كل ذلك بحسب عصام فضل في المصدر.

المصدر :  الشرق الاوسط – القاهرة – 10-6-2006