الصواب الدستوري في عرض موضوع الوزيرين على مجلس النواب

 

المحامي طارق حرب

 

بعد ان ضاق رئيس الوزراء ذرعا بمواقف الكتل البرلمانية بشأن الموافقة على المرشحين لمنصب وزير الدفاع ووزير الداخلية. يمم وجهه شطر الجهة المختصة دستورياً وهي مجلس النواب لحسم الامر دستوريا وقانونيا. وهذا ما ورد بتصريحه لوسائل الاعلام يوم الاول من حزيران 2006 ذلك ان موافقة هذا المجلس على تعيين وزراء جدد في الحكومة هو جزء من الاختصاص الرقابي الذي يمارسه تجاه الحكومة اذ ان لمجلس النواب سلطتين رئيستين مقررتين في الدستور العراقي شأنه شأن دساتير دول الديمقراطية واوطان الحرية اولاهما سلطة تشريع القوانين وثانيتهما سلطة الرقابة على اداء مجلس الوزراء يقترحه رئيس مجلس الوزراء او الامتناع عن الموافقة ورفض منح الثقة وحقه في سحب الثقة وعزل اي وزير على وفق احكام المادة (61) من الدستور فمجلس النواب صاحب السلطة والصلاحية والاختصاص في قبول اي مرشح من رئيس الوزراء لاشغال منصب وزير الدفاع ومنصب وزير الداخلية وهو في ذلك غير مقيد بموقف الكتل السياسية من هذا المرشح او ذاك فالدستور جعل موضوع المرشح من اختصاص رئيس الوزراء وموضوع تحويل صفة هذا المرشح الى وزير من اختصاص مجلس النواب ولا علاقة للطرفين المذكورين برأي او موقف اية كتلة سياسية او اية جهة او شخص اخر فالموضوع رهين ارادة رئيس مجلس الوزراء وحبيس مشيئة مجلس النواب ودون ذلك خرط القتاد.

واذا كان السيد رئيس مجلس الوزراء قد انصاع لاراء الكتل السياسية مكرها على ذلك وعلى اساس ما يسمى بالوحدة الوطنية وتوسيع المشاركة من هذه الكتل في الحكومة فان رئيس مجلس الوزراء سيكون معذورا في هجر هذه الكتل والعزوف عن الاخذ برأيها وقولها طالما ان تلك الكتل ابتعدت عن الرأي السليم والقول المستقيم لاسيما ان رئيس الوزراء في غير حاجة الى اصوات تلك الكتل في مجلس النواب حيث يستطيع استحصال موافقة مجلس النواب حتى لو عارضت تلك الكتل المرشحين واحجمت عن منحهم الثقة وقالت (لا) لهم ذلك ان المادة (76/ رابعا) اشترطت موافقة الاغلبية المطلقة اي موافقة (50%+1) من عدد اعضاء المجلس اذ نصت هذه المادة على (يعرض رئيس مجلس الوزراء اسماء اعضاء وزارته.... على مجلس النواب ويعد حائزا ثقتها عند الموافقة... بالاغلبية المطلقة) اذ لما كان عدد اعضاء مجلس النواب هو (275) عضواً وفرضنا ان كتلة التحالف الكوردستاني وكتلة التوافق والكتلة العراقية وكتلة الحوار باجمعها عارضت وامتنعت عن منح الثقة لمن يرشحهم رئيس مجلس الوزراء لمنصب وزيري الدفاع والداخلية فان ذلك لا اثر دستورياً له ولا نتيجة برلمانية تترتب عليه اذ ان ما تبقى يزيد على الاغلبية المطلوبة للموافقة على المرشحين ذلك ان حاصل جمع عدد اصوات التحالف (53) وعدد اصوات التوافق (45) وعدد اصوات العراقية (25) وعدد اصوات الحوار (11) وجميع هذه الارقام تصل الى (134) صوتاً وبعبارة اخرى انها اقل من الاغلبية المطلوبة التي لا بد ان يكون مجموعها (138) صوتاً لاجل الوقوف امام مرشح رئيس مجلس الوزراء ورفضه. وهذا على احتمال اتفاق جميع الكتل بالاحجام عن تأييد رئيس مجلس الوزراء في مرشحيه وهو ما لم يمكن ان يتحقق اطلاقا ذلك ان هنالك شبه اتفاق بين قائمتي الائتلاف العراقي الموحد (130 صوتاً) وقائمة التحالف الكوردستاني (53 صوتاً) فهنالك تماثل في الرؤية السياسية والتصور الواقعي للعملية السياسية لاسيما ان قائمة التحالف تنأى بنفسها عن الدخول في هذه المسألة الدقيقة لا بل ان مرشحي رئيس الوزراء يحصلون على الثقة وموافقة مجلس النواب اذا صوت لصالحهما كتلة الائتلاف العراقي الموحد ذلك ان هذه القائمة حصلت على (130) صوتاً وان مجموع من يحضر جلسة مجلس النواب من الاعضاء لا يصل الى (260) عضواً في احسن الاحوال اذ لاحظنا ان الحضور من عدد الاعضاء كان اقل من هذا العدد في الجلسة الافتتاحية وفي جلسة منح الثقة للتشكيلة الوزارية وهي الجلسة الاهم والاخطر في حياة مجلس النواب ان المرشحين لهذين المنصبين لا يشترط  فيهما ان يكونا مستقلين سياسيا او ان يكونا منتسبين لاحدى الكتل السياسية فهذه الشروط لم ينص عليها الدستور وانما وردت على لسان السياسيين وبعض من لهم علاقة بالعملية السياسية ذلك ان المادة (77) من الدستور اشترطت في الوزير الحصول على الشهادة الجامعية والشروط الخاصة بعضو مجلس النواب نحو اتمامه (30) سنة من العمر والاهلية والجنسية العراقية والسجل القضائي السليم بعدم الحكم في جريمة مخلة بالشرف والسلامة السياسية والسلامة الوظيفية وهي شروط تم شرحها باكثر من مقالة.

رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-4-6-2006