كوريا الجنوبية على أبواب التغيير

 

دونالد كورك

 

في إحدى محطات الحافلات بالعاصمة الكورية الجنوبية سول، يشرح الطالب بارك جين هان الأسباب التي دفعته ومعظم الأشخاص الذين يعرفهم إلى معارضة حزب الرئيس رو موهين، والذي ينتمي إلى يسار الوسط، في انتخابات يوم الأربعاء المحلية، قائلا: "إنه لا يفعل شيئا، إنه يتحدث كثيرا، ولكنه يفتقر إلى البرامج والأفكار".

وتتمثل أبرز مآخذ الناخبين الكوريين على الحكومة المركزية في أمرين رئيسيين هما عجزها عن التعاطي مع المشاكل الاقتصادية، وضعفها في وجه مطالب كوريا الشمالية. وهو ما ضمن للمحافظين الفوز في ثلثي مقاعد رؤساء مجالس المدن الكبرى.

وحسب المراقبين، فإن عودة المحافظين في كوريا الجنوبية مؤشرٌ على قرب انتهاء عشر سنوات من الحكم الليبرالي في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في ديسمبر 2007. ورغم أن جهود الحزب الحاكم الرامية إلى المصالحة مع كوريا الشمالية لم تشكل الموضوع الرئيسي في هذه الانتخابات، إلا أن الشعور السائد في أوساط العديد من الكوريين بأن بلادهم تقدم تنازلات كثيرة للجارة الشمالية شكل عاملا مهما في التصويت– وقد يكون من السياسات التي ستتغير في حال رحيل الليبراليين العام المقبل.

ويقول عالم اقتصاد متقاعد بعد التصويت على المرشحين المحافظين الستة في دائرته الانتخابية بسول: "لقد سئمنا من سياساتهم. والسبب ليس الاقتصاد أو كوريا الشمالية، بل كل شيء".

النتائج الأولية للانتخابات تشير إلى تقدم مرشحي "الحزب الوطني الكبير" في 13 من أصل 16 مركزا جهويا، من بينها التنافس على منصب عمدة العاصمة، إضافة إلى بوسان، التي تعد ثاني أكبر مدينة في البلاد وميناءها الأكبر. أما حزب يوري الحاكم، فقد بدا متقدما في سباق واحد فقط.

إلى ذلك، ساعدت زعيمة الحزب الوطني الكبير، بارك جونهاي، حزبها على تحقيق النصر الحاسم رغم أنها لم ترشح نفسها في هذه الانتخابات، حيث حظيت بتعاطف الناس أثناء الحملة الانتخابية بعد تعرضها لطعنة مختل عقلي يحمل عضوية حزب "يوري"، قال إنه يريد قتلها باسم "الديمقراطية". وتجدر الإشارة إلى أن بارك هي ابنة الرئيس بارك تشونغ هي، الذي اغتيل على يد رئيس جهاز المخابرات عام 1979 بعد 18 عاما من الحكم. وبعدما استعادت بارك عافيتها، ظهرت يوم الانتخابات مبتسمة بثقة كبيرة في النفس، في وقت يتوقع فيه البعض أن تكون متنافسة رئيسية على تزكية حزبها في الانتخابات الرئاسية.

وبخصوص موضوع كوريا الشمالية، يؤيد "الحزب الوطني الكبير" انتهاج سياسة أكثر حزما وصرامة من سياسة حكومة رو التي تسببت في خلاف مع واشنطن. غير أن وسائل الإعلام في كوريا الشمالية انتقدت بشدة المحافظين، متهمة واشنطن بالرغبة في إقامة "نظام دمى" في كوريا الجنوبية. وفي هذا السياق، يقول الموظف تشانغ كي تاك "لا يوجد سبب لأن تكون هذه الحكومة دائما على خلاف مع الولايات المتحدة"، مضيفا "لدينا كل هؤلاء اليساريين الذين يريدون تدمير العلاقات مع واشنطن، ثم يقومون بإرسال أبنائهم إلى الولايات المتحدة".

والواقع أن نتائج الانتخابات تعكس حالة من الاستياء والتذمر في أوساط الكوريين الذين ينظرون إلى رو ومساعديه على أنهم ضعفاء وغير فعالين، بطريقة قد لا ينتبه إليها الأجانب الذين يركزون إما على الارتفاع المضطرد للناتج الداخلي الخام أو الاحتجاجات التي تندلع أحيانا للتنديد بالولايات المتحدة. ويقول أحد المتسوقين، ويدعى كيم ميونغ تشول، "الشركات الكبرى تزداد غنى، ولكن المقاولات الصغيرة والمتوسطة تعاني الصعاب"، مضيفا: "أعرف العديد من الأشخاص العاجزين عن كسب المال إلى درجة أن بعضهم يقرر الإغلاق أو مغادرة البلاد".

وعلاوة على ذلك، فقد ارتفعت أسعار العقارات بشكل صاروخي إلى درجة لم يعد يتحملها الكوريون من أبناء الطبقة الوسطى، إذ وصل سعر الشقق من غرفتي نوم وثلاث في أحياء "ساحل نهر هان الجنوبية" مثلا إلى ما لا يقل عن مليوني دولار أو 3 ملايين دولار للشقة، وهو ما يرغم الشباب العامل على التنقل لمسافات طويلة من الضواحي حيث يمكن للشقق أن تصل إلى أكثر من مليون دولار للواحدة. ولعل ما يكرس الأزمة المالية ويزيدها تفاقما أن الآلاف من المتخرجين حديثا لا ينجحون في إيجاد وظائف.

ويقول كيم هي سو الذي تخرج من جامعة معروفة قبل بضع سنوات ويكسب قوت يومه عبر تدريس اللغة الإنجليزية والترجمة: "من المحتمل أن متخرجا واحدا فقط من أصل خمسة يتمكن من الحصول على عمل مباشرة بعد تخرجه"، ثم يضيف" "العديد منهم يختار مواصلة دراسته العليا عندما لا يجد عملا، أو يسافر إلى الخارج لبعض الوقت".

مراسل "كريستيان ساينس مونيتور" في سول

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"-4-6-2006