ملمِّعو الأنظمة

 

أحمد أميري

 

كتب أحمد أميري في صحيفة الإتحاد الإماراتية مقالاً بعنوان ملمِّعو الأنظمة أبرز مما جاء فيه:

َمنْ أراد أن يعرف حقيقة ما يجري في بيتي، فليسأل ابني، وليس ولد عمي أو ابن الجيران، فأهل البيت أدرى بما فيه. الأمر نفسه بشأن الدول. مواطنو أي دولة أدرى بخفايا وملابسات وظروف أي قرار أو خطوة أو حالة يعلن عنها نظامهم. هم من يعرف صحة كلام نظامهم عن نزاهة الانتخابات ودولة المؤسسات والمساواة أمام القانون والقبول الشعبي للنظام... الخ.

وتشتد الحاجة إلى سؤال أهل البيت كلما كان الإعلام فيه مقيّداً لدرجة أن صحفية خمسينية تم قتلها لأنها صوّرت أسوار سجنٍ. والأطباق اللاقطة تم منعها. والإنترنت مضيّق عليه وغير منتشر أصلاً بسبب الفقر الذي يجعل أستاذاً جامعياً ينقل الركاب عقب المحاضرات.

فهكذا دول تعزل نفسها عن العالم الواحد الذي يتم تبادل المعلومات فيه بشفافية، لتفعل ما تشاء بمواطنيها الذين لا يُسمع لهم همس بوجود صخب إعلامي رسمي مضلِّلٍ موجّه للخارج، مع الاستفادة من التلميع المجاني والذاتي الذي يمارسه أبناء العمومة وعيال الجيران ممّن يدهم في الماء. فالوضع مثل الحذاء النظيف الضيّق: الناس معجبون بالحذاء بينما القدمان تتأوّهان.

و في قسم اخر من المقال يقول الكاتب :

فمثلاً، يثني دكتور كويتي على جهود (الرئيس الفلاني) في نشر الثقافة والعلم في بلاده. ليته سأل مثقفيها ومفكريها المسجونين أو حتى الخبّاز القريب من بيته عن جهود الرئيس الحقيقية. وتشيد دكتورة إماراتية باجتماع (الرئيس الفلاني) بالطلبة الجامعيين كدليلٍ على تفهّمه لدور الجامعات. في حين أن الطلبة ذاتهم، قدّموا الشهداء احتجاجاً على سوء أوضاعهم. ليته لم يجتمع بهم ولم يقتلهم.

كتبت صافيناز كاظم مرة أن الحكم الناصري اتسم بواجهة عربية زاهية، يفرح بها من ليس تحت طائلة استبداده وديكتاتوريته، ويعاني من عذابها الشعب المصري الواقع بين أنياب الجبروت، مخيّب الآمال فيما ظنّه حلم الخلاص، مكتوماً، مقهوراً، تحاصره الأناشيد والرقص الشعبي والهتافات. وقد بحّ صوت أكثر العراقيين بأن صدام يذيقهم الويلات وأن حياتهم ومستقبل أبنائهم أهم من شعاراته الفارغة، لكن لم يلتفت إليهم إلا نفر قليل بعد غزوه الكويت.

ترديد الأكاذيب مقبول من المغفّلين، لكنه غير مقبول ولا معقول في أوساط الدكاترة والمثقفين أو مصففي الكلمات وناثري الدُّرر، لأنهم الذين يشكّلون الرأي العام في دولهم وجامعاتهم. يمكن لهؤلاء، بشيء من "التلحْلُحْ" أن يسألوا قبل أن يفتوا، فينأوا بأنفسهم عن أداء دور الملمّعين لأنظمة يستجير منها أهلها، أو الكفّ عن تنقيط الدُّرر التي قلبت مقالاتهم إلى أطقم مجوهرات ورقية.

وكلما كان المسؤولون أكثر، كلما كان السائلون أصدق، خاصة إذا وجدوا بين ظهرانيهم الآلاف من رعايا الأنظمة التي يدافع عنها البعض. ووجود آلاف منهم في غير دولهم، أصدق برهان على معاناتهم دون الحاجة إلى أدلة إضافية. هذا بالطبع إذا أرادوا أن يكونوا منصفين، فلعلّهم يجافون الحقيقة تعصّباً لمذهب أو عِرق أو نكاية بعدو مشترك أو بسبب الكسل أو الاستعجال في كتابة المادة كأنها واجب مدرسي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-4-6-2006