تأييد الديمقراطية يتراجع في إفريقيا

 

كريغ تيمبورغ

 

أفاد استطلاع للرأي شمل عدداً من الدول الإفريقية وتم الإعلان عن نتائجه يوم الأربعاء الماضي بأن الأفارقة يشعرون بإحباط متزايد تجاه الديمقراطية رغم تطلع الناخبين إلى انتخابات أكثر حرية ونزاهة، وهامش أوسع للحريات المدنية، وزعماء سياسيين ينصتون لنبض الشارع.

وفي هذا الإطار، أعلنت أفروباروميتر، وهي مؤسسة غير ربحية لاستطلاع الرأي، أن استطلاعات الرأي التي أجرتها منذ عام 2000 كشفت النقاب عن تدهور بطيء ومطرد في تأييد الديمقراطية بإفريقيا، مع تراجع كبير سجل بشكل خاص في كل من نيجيريا وتانزانيا وبوتسوانا وأوغندا، حيث قال 61 في المئة فقط من الأفارقة الذين شملهم استطلاع الرأي إنهم يفضلون الديمقراطية على أنظمة سياسية أخرى. غير أن المشرفين على استطلاع الرأي اعتبروا أن العيوب التي تعتري العديد من الأنظمة الديمقراطية عبر القارة هي التي تقف وراء تراجع تأييد الناس للنظام الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، قال روبرت ماتيس، وهو أحد المشرفين على استطلاع الرأي، متحدثا من مدينة كيب تاون الجنوب إفريقية: "إن الديمقراطية لم تنجح سياسياً في عدد من الدول الإفريقية"، وهو ما يفسر تراجع تأييد الديمقراطية بسرعة في "أماكن حيث كان يسود حكم الحزب الوحيد لفترة طويلة أو أماكن حيث لم تنجح الانتخابات".

إلى ذلك، كشفت استطلاعات الرأي أيضاً عن حالة استياء متزايد في أوساط الأفارقة حول ظروفهم المالية الشخصية واقتصادياتهم الوطنية، حيث قال ثلاثة أرباع الأفارقة المستجوبين إنهم عانوا الحاجة إلى المال العام الماضي، فيما قال 56 في المئة منهم إنهم عانوا من نقص الغذاء.

ومما تجدر الإشارة إليه أن مؤسسة "أفروبارومتر" تقوم باستطلاعات رأي في 18 بلداً من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء لقياس الرأي العام. ولهذا الغرض، يجري المشرفون على استطلاع الرأي 1200 مقابلة على الأقل في كل بلد. ولمعرفة التيارات الغالبة في القارة، يمنح القائمون على هذه الاستطلاعات جميع الدول الإفريقية الوزن نفسه، بمعنى أن "لوسيتو" ذات المليوني نسمة، على سبيل المثال، تعامل على قدم المساواة مع نيجيريا، التي يبلغ عدد سكانها 130 مليون نسمة.

وتشير نتائج استطلاع الرأي التي أعلن عنها الأربعاء إلى أنه في نيجيريا، التي تعد أكبر بلد إفريقي من حيث عدد السكان، انخفضت نسبة الأشخاص الذين اختاروا "جيدة نوعاً ما" لوصف أوضاعهم المالية الشخصية من 68 في المئة عام 2000 إلى 45 في المئة في 2005. فيما تراجع التأييد للديمقراطية بحدة أكبر خلال الفترة نفسها، من 84 إلى 26 في المئة. كما انخفضت ثقة النيجيريين في الرئيس أوليسيغون أوباسانجو من 77 في المئة إلى 26 في المئة ، لتشكل بذلك نشازاً في اتجاه عام في أوساط الأفارقة الذين يميلون إلى وضع المزيد من الثقة في رؤسائهم.

ومن البلدان التي وُجدت فيها تياراتٌ سلبية قوية أيضاً زيمبابوي، التي تتخبط منذ ست سنوات في أزمة سياسية واقتصادية حولت واحدة من أبرز قصص النجاح في إفريقيا إلى واحدة من أكبر قصص الفشل فيها. حيث وجدت مؤسسة أفروبارومتر أن معدلات شعبية الرئيس روبرت موغابي، التي كانت تبلغ –تقول المؤسسة- 52 في المئة عام 2002، انخفضت إلى 27 في المئة. فيما اعتبر 3 في المئة فقط من المستجوبين في زيمبابوي أن الحكومة تعمل "جيداً نوعاً ما" في ما يخص جهود خلق فرص العمل، وهو ما يمثل تراجعاً من 23 في المئة عام 2002. كما أظهرت نتائج استطلاع الرأي تدهوراً للأحوال المعيشية للسكان وانتشار الجوع والفقر.

ويرى ماتيس أن تزايد مشاعر الاستياء في أوساط الشعب الزيمبابوي لم يتحول إلى انتفاضة ضد موغابي لأسباب عدة، من أبرزها تحكمه في القوات المسلحة في بلاده. ومن جهة أخرى، قال 12 في المئة فقط من المستجوبين في زيمبابوي إنهم يشعرون بأنهم أحرار في التعبير عما يجول بخاطرهم حول السياسة العامة، وهي أصغر نسبة يتم تسجيلها في الدول التي شملها استطلاع الرأي. وفي تعليقه حول هذا الموضوع، يقول ماتيس: "إن ثمة رغبة قوية في الخروج إلى الشارع والتعبير عن الغضب والاحتجاج. ولكنهم يعلمون علم اليقين أنهم سيتعرضون للضرب والتنكيل".

هذا وتعد مؤسسة "أفروبارومتر"، التي تتلقى تمويلها من جهات مانحة غربية، مشروعاً مشتركاً لـ"معهد الديمقراطية" في جنوب إفريقيا، و"مركز غانا للتنمية الديمقراطية"، وجامعة "ميشيغان ستيت يونيفيرسيتي".

مراسل "واشنطن بوست" في جوهانسبورغ

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست" -31-5-2006