الدوائر تقرر مستقبل الكويت

 

عبد الرحمن الراشد

 

ليس غريبا هذا الجدل في الشارع الكويتي الذي حدا بأمير الكويت الى ابغض الحلال في السياسة فحلَّ البرلمان، لأن تقسيم الدوائر سيغير وضع تركيبة القوى الحالية. تقسيم الدوائر قد يعني إلغاء شريحة من السياسيين الكويتيين وظهور قوى لم تكن نافذة في البلاد، وهذا كله رهنٌ بمن يرسم الدائرة فيُدخل فيها من يدخل ويقصي منها من يقصي.

خريطة الكويت السياسية تغيرت عمليا بقرارين سياسيين، الأول إدخال المرأة في التصويت فصار في البلاد نحو ربع مليون صوت مؤهل إضافي. والقرار الثاني توسيع الدوائر سكانيا لتكون عشراً بدلا من خمس وعشرين دائرة، فكبر عدد الناخبين في كل دائرة. في السابق ثلاثة آلاف صوت فقط كانت كافية لإيصال بعض المرشحين الى مجلس الأمة، ورقم بسيط كهذا لم يكن صعبا تأمينه بشراء الاصوات او بحملات انتخابية محدودة او من خلال شبكة علاقات عائلية او قبلية. التطوير الجديد بإدخال النساء وتوسيع الدائرة سيجعل شبه مستحيل التحكم في النتائج، اولا بسبب عدد المؤهلين للتصويت في بلد يبلغ عدد سكانه المواطنين اكثر من مليون ومائتي الف، أقل من نصفهم مؤهل للتصويت. في السابق كان عدد المؤهلين للتصويت عمريا وجنسيا نحو ربع مليون رجل لكن عدد الذين يقفون في الطابور نحو مائة الف رجل فقط، وكانوا مقسمين على خمس وعشرين دائرة تجعل معدل الناخبين للدائرة اربعة آلاف فقط. اما في حال تغيير الخريطة ووفق سلوك التصويت فان عدد الناخبين للدائرة سيصل الى نحو عشرين الف رجل وامرأة، هذا على اعتبار ان اقل من نصف المؤهلين فقط ادوا الواجب الانتخابي، كما حدث في المرات السابقة.

وعشرون ألف صوت ليس بالرقم الكبير لكنه لن يكون سهلا على فئات محددة، وحتى الحكومة، التحكم في النتائج لان عليها ان توصل اكبر رقم من مرشحيها الى مجلس الأمة البالغ عدد مقاعده خمسين مقعدا. وبإدخال المرأة وتوسيع الدائرة ستضعف قوى سياسية تقليدية، وربما ستضعف قدرة المؤسسة الرسمية هي الأخرى على مساعدة مفضليها من المرشحين. في الوقت ذاته ستكسب الحركات الأكبر والأكثر تنظيما ربما مثل الاخوان المسلمين والحركة السلفية التي تملك الخزان الصوتي والطبيعة التنظيمية.

لم تخدم الدوائر الصغيرة الهدف الديموقراطي حيث لم يكن صعبا حساب الربح والخسارة في معركة الانتخابات الصغيرة والتحكم في نتائجها بما يكفي لضمان الرقم السحري في البرلمان. اليوم دخلت الكويت مرحلة جديدة أوسع لا نستطيع ان نجزم كيف وماذا ستنجب لكنها بالتأكيد اكثر ديموقراطية مما كانت عليه في السابق. بقي الخلاف حول تقسيم الدوائر، من خمس وعشرين الى عشر الى خمس فقط. وهو خلاف تفصيلي هذه المرة ولا يستحق تعطيل العملية السياسية بدرجة دفع الأمير الى حل مجلس الأمة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-25-5-2006