الإعلام العراقي في ظل مجلس النواب: مساحة واسعة للتطور والاستقلال وبناء وعي ديمقراطي

 

 

تقضي المادة 102 من الدستور بارتباط هيئة الاعلام بمجلس النواب بغية خلق اعلام مستقل وديمقراطي قادر على تنمية وعي عراقي متحرر من قيود الحكومة. ويقول نواب ومثقفون ان من شأن ذلك ان يدفع بالاعلام العراقي الى مساحة واسعة للحركة والتطور فيما يؤكد رئيس شبكة الاعلام العراقي ان ذلك جدير بجعل شبكة الاعلام العراقي قادرة على انتاج اعلام يضاهي افضل المؤسسات الاعلامية في العالم.

شخصنا بعض الثغرات

أوضح الدكتور مهدي الحافظ عضو مجلس النواب ان مسألة هيئة الاعلام واستقلاليتها من الامور التي بحثناها في المفاوضات وثبتنا ضرورة الاهتمام بشبكة الاعلام وهذا الامر سنتناوله بجدية تحت قبة مجلس النواب مؤكدا على ضمان وجود ورقة عمل لهذه الهيئة وشددنا على ضرورة استقلال هذا الكيان المهم وتوفير جميع المستلزمات الجادة لانجاحها وتطويرها وقال لقد شخصنا بعض الثغرات التي من شأنها عرقلة الحفاظ على استقلالية الاعلام ولكننا سنعمل جاهدين على معالجتها بالطرق التي تكفل للاعلام استقلاليته التامة من دون اية ضغوطات، وبين الحافظ وجود امر مهم من شأنه النهوض بالواقع الاعلامي الحالي من خلال توفير الاجهزة الحديثة وادخال كادر هذه الهيئة بدورات حديثة ومتطورة للاطلاع على واقع الاعلام المتطور في العالم.

الاعلام العراقي تجاوز خارطة القيود

وترى السيدة صفية السهيل عضو مجلس النواب بان الاعلام مفصل مهم وقد وضعته الدول المتحضرة في اولويات اهتمامها لما له من شأن يفوضه باحتلال الصدارة وابراز وجه حضارات الشعوب.

واشارت السهيل الى ان الاعلام العراقي بادر في الكثير من المواقف الى تشخيص العوامل غير الايجابية التي تواجه المجتمع العراقي وابراز الازمات التي لا تحصى وتشخيص علاجها ومواطن السيطرة عليها وهذا كما تؤكد السهيل اعطى للاعلام العراقي السبق في تجاوز خارطة القيود التي كان فيها الاعلام العراقي يمثل صوت الحكومة ابان سلطة اللانظام لكن الان ومع بداية عمل مجلس النواب سنسعى وبجدية لصنع اعلام عراقي مستقل ومحايد ومهني.. واضافت السهيل بان من باب الجد والاخلاص في هذا التوجه يجب ان نقر بورقة عمل تكون بمثابة نهج ثابت يدعو الى استقلالية الاعلام وحياديته بحيث لا يسيس للحكومة ونكرر اخطاء السابق في جعل الاعلام عبارة عن لافتات وواجهات للحكومات السابقة ولدينا والحديث للسهيل مبادرة بصرف رواتب تقاعدية لشهداء الاعلام وبقاء مساكن لمن لا يمتلكونها من باب الدعم والحفاظ على استقلالية الاعلام.

اعلام مستقل يمثل جميع أطياف الشعب

واشار السيد مفيد الجزائري عضو مجلس النواب الى ان مجلس النواب وبعد ان اقر الدستور يتوجب عليه تأمين مستلزمات خلق اعلام عراقي مستقل تماما تحت خيمة هيئة الاعلام التابعة للدولة من خلال سلطتها التشريعية وليست التنفيذية لان الاعلام ما دام مدعوما من ميزانية الدولة فيجب على الجميع السعي بجد واخلاص لضمان استقلاليته لان المساس باستقلاليته هو مساس بارادة الشعب باعتباره الممول الحقيقي لهذه الجهة المهمة.

واضاف الجزائري ان تدخل الحكومة بعيدا عن شكلها وبرنامج عملها في الاعلام مصدر خطر كبير يطعن في استقلالية الاعلام، ولكونه مرتبطا بمجلس النواب فهذا يعني تمثيله لجميع اطياف الشعب وبالتالي سيكون ممثلا وناطقا للاقلية والاغلبية الحاكمة على حد سواء ومن اجل النهوض بالواقع الاعلامي اشار الجزائري الى ان هناك(لجنة الثقافة والاعلام والسياحة) داخل الجمعية الوطنية السابقة فاذا ما استمر عملها في ظل مجلس النواب فيجب على الجميع ان يعملوا من اجل تطوير الاعلام سواء في الداخل او الخارج فضلا عن متابعة ما وصل اليه الاعلام في الدول المتطورة اعلاميا ووضع دراسة وامكانيات كفيلة بتطوير كل عناصر الاعلام وجعله قادرا على اللحاق بالدول المتطورة اعلاميا. 

الشبكة وطموحات المستقبل

وشبكة الاعلام تعمل باطار وعيها في ملامح  التغيير الجديد برؤية اعلام يتمثل العراق الديمقراطي المستقل، ويقول مدير عام الشبكة حبيب الصدر ان هذه الرؤية ليست هي البقاء عند شعارات الحرية والاعلام المستقل وانما هي في حقيقتها محاولة لصناعة وعي عراقي متحرر من قيود المفاهيم القديمة ازاء الاعلام.

ويتطلب هذا بحسب الصدر مشروعا كبيرا وواسعا لا يتوقف عند المستلزمات الفنية والحرفية، وانما يتعداها الى خلق مناخ ثقافي واجتماعي لهضم المسؤولية الاعلامية سواء لدى المواطن ام لدى المسؤول.

وتبرز اهمية دعم هذه التوجهات بدمج المسؤولية بين الشبكة ومجلس النواب الذي يتولى الاشراف على هيئة الاعلام وفق الدستور، ويتمنى السيد مدير عام الشبكة ان يحث مجلس النواب المؤسسات الاعلامية المدعومة من المال العام على التطور الافقي والعمودي بحيث يتسنى لها ان تستوعب مهامها شكلا وموضوعا، ويقول الصدر انه يتبنى خيارات عديدة للنهوض بالمستوى الادائي والمهني لمفاصل الشبكة التي سيساعدها مجلس النواب على البقاء بعيدا من التأثيرات الرسمية والحزبية.

الصدر قال ان الشبكة طالما ظلت في مكان يبعد بمسافات متساوية مع جميع التكوينات العراقية والاحزاب، وعملت بحيادية تامة، رغم بعض الاخطاء والهنات، الا ان ذلك سيساعدها على النمو باستقلال اكثر لتكون بمثابة سلطة تقف بين الحكومة وبين الشعب.

وبرغم المصاعب التي واجهتها شبكة الاعلام العراقي خاصة مع الشركات الاجنبية التي سرقت العراق ملايين الدولارات الا انها وقفت على قدميها عندما تولى ادارتها عراقيون، واصبح تمويلها من الدولة.

ويؤكد السيد الصدر ان الشبكة لم تكن تخلو من العراقيل والمتاعب بيد انها حاولت في جميع الاحوال التغلب عليها، ولهذا فهو يرى ان شبكة الاعلام من خلال مجلس النواب ستكون اوفر حظاً واكثر توفيقاً.

وتقضي الفقرة 102 من الدستور الدائم على ارتباط شبكة الاعلام بمجلس النواب، وانتبه المشرع الى ذلك لاخراج الاعلام من هيمنة الحكومة ذلك ان مسؤولياته الاولى هي بناء ذهنية متحررة ومستقلة وديمقراطية، ومن اجل هذه الاهداف لابد ان ينفتح الاعلام على جميع الرؤى والعقائد بالحوار والنقد.. والاقلاع عن الاعلام الملتزم بالحكومة الذي يتعين عليه، كما في عهد صدام، ان يمجد ويروج للقائد.

ميزانية ضخمة لهيئة الاعلام

ويؤكد السيد مثال الالوسي عضو مجلس النواب ان دور مجلس النواب في بناء اعلام عراقي متطور ومحايد خاصة وان الدستور في المادة 102 ربط هيئة الاعلام دستورياً بالمجلس وهذا ما يدعونا كما يقول الالوسي لبناء اعلام حر أسسه مبنية على اجتهادات فكرية حديثة ولا نريد استنساخ  افكار وآراء قديمة غير جادة لتطوير الاعلام ... واضاف الالوسي على السياسيين جميعاً ان يتذكروا بأن الاعلام المدعوم من مال الدولة اي من مال المواطن يجب ان يكون اعلاماً محايداً وغير محدد بضوابط تمليها عليه جهات معينة.

وبعد ثلاثة عقود من الحكم الفاشي على الجميع ان تبادر بجدية الى صناعة هيئة اعلام مرتبطة دستورياً بمجلس النواب وعلى مجلس النواب حماية هذا المرفق المهم من خلال وضع ميزانية ضخمة لهيئة الاعلام تتناسب مع حجم واهمية هذه الهيئة ومن اولويات هذه الميزانية ضمان حماية الاعلامي اقتصادياً واجتماعياً. فالاعلامي يتحدى ويرصد الخبر ويقول الحقيقة وعليه يجب دعمه مالياً ليكون قوياً ومتمكناً وملتزماً برسالته لذلك لابد من وجود ضمان مكفول للصحفي يشعره بالطمأنينة والحرية في العمل... .

الاستقلالية والخبرة الاعلامية

ويرى الدكتور صالح المطلك عضو مجلس النواب بأن ارتباط هيئة الاعلام بمجلس النواب من حيث المبدأ والنص الدستوري هو حماية لهذه الجهة المهمة من تدخلات الحكومة وما يجعل هذا الامر ناجحاً هو اختيار الشخوص من اصحاب القرار الذين يتمتعون بشجاعة وحيادية في اصدار قراراتهم غير مبالين بالامــلاءات الحكومية او الحزبــية... ولاهمية مفصل الاعلام ولما له من دور اساس في توعية المجتمع يجب التأكيد على استقلالية الاعلام ودعمه مادياً ومعنوياً للحفاظ على هذه الاستقلالية من خلال اعتماد مشروع اعلامي وطني ثابت وتشريعه داخل مجلس النواب ليكون ورقة عمل تنتهجها هذه الهيئة بعملها للمرحلة المقبلة ومن اولوياتها استقلالية وخبرة وحيادية القائمين على هذه الهيئة بعيداً عن المحاصصة.

اعلام الدولة

ويعتقد الدكتور حميد فاضل استاذ الفكر السياسي في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد ان بناء اعلام مستقل  يجب ان تراعى فيه مسألة اساسية وهي مسألة التمييز بين اعلام الحكومة واعلام الدولة اي ان يكون الاعلام ناطقاً باسم الحكومة مبرراً لاعمالها باحثاً عن العذر لاخطائها بل يجب ان يكون اعلاماً ناقداً يكون بمثابة عين الشعب التي تشخص الاخطاء وتتناولها بالشرح والتحليل.. وهذا يتطلب توافقاً بين اهداف الحكومة واهداف الدولة فالحكومة يجب ان تسعى لدعم الاعلام المستقل لان يكون اداة من ادوات الرقابة على اعمالها وسلوكها الحكومي..

وهذه بالتأكيد عملية ليست باليسيرة او البسيطة ولا نتوقع حسب ما يؤكد الدكتور حميد فاضل الوصول اليها بوقت قصير لكن البدايات عندما تكون صحيحة والخطوة الاولى في هذا الاتجاه وهي دعم مجلس النواب لان يتولى بنفسه العمل على ضمان استقلالية الاعلام.

وبالتالي ضمن اعلاماً مستقلاً اكثر فاعلية واكثر تأثيراً في الناس من اية قناة اجتماعية او سياسية اخرى.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-22-5-2006