السياسية الاولى: الاجراءات الدستورية بعد اكمال رئيس الوزراء تحديد وزارئه

 

المحامي طارق حرب

 

لمناسبة منح الثقة للحكومة اليوم

بعد ان أكمل رئيس الوزراء المكلف الاستاذ نوري المالكي تحديد اسماء الوزراء وموافقته عليهم فان الموضوع يوجب رجوعه الى مجلس النواب لنيل ثقته والحصول على موافقته كي يتسنى له ولوزرائه مباشرة السلطات المخولة لهم دستوريا وقانونيا.

وإذا كانت المادة (38) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية قد اشترطت موافقة البرلمان”الجمعية الوطنية “ على رئيس الوزراء فان المادة (76) رابعا من الدستور الجديد لم تشترط موافقة البرلمان”مجلس النواب “ على رئيس الوزراء، ولاجل إثبات ذلك علينا إيراد نص هاتين المادتين للتأكد من ذلك.

تنص المادة(38/أ ) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية على:”يقوم مجلس الرئاسة بتسمية رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء ويسعى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بعد ذلك للحصول على تصويت بالثقة بالاغلبية المطلقة من الجمعية الوطنية قبل البدء بعملهم “ ، وتنص الماد(76) من الدستور الجديد على” يكلف مجلس الرئاسة مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء و يعرض رئيس مجلس الوزراء  المكلف اسماء اعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب ويعد حائزا على ثقته عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالاغلبية المطلقة “ وهكذا نلاحظ ان النص الأول اشترط الموافقة على رئس الوزراء بشكل واضح أما النص الثاني فانه لم يشترط الموافقة على رئيس الوزراء وإنما اشترط الموافقة على الوزراء والمنهاج الوزاري ولم يرد فيه ذكر الموافقة على رئيس الوزراء وكما تقول القاعدة فأن ذكر شيء بالتخصيص يعني نفي ما هو سواه،فطالما ان النص ذكر الموافقة على الوزراء والموافقة على المنهاج الوزاري فان ذلك يعني عدم الحاجة الى الموافقة على رئيس الوزراء.

ولكن هل إن ذلك يمكن القبول به من الناحية الدستورية لا بل هل يجوز أن يمنع مجلس النواب في قول كلمته سلبا ام ايجابا في الموافقة من عدمها في شخص رئيس الوزراء، وهل يقبل عقلا ومنطقا أن الامر يتم الاكتفاء به لتكليف مجلس الرئاسة فقط لشخص السيد نوري المالكي بتشكيل الوزارة.من كل ما تقدم نلاحظ أنه يشترط موافقة مجلس النواب على شخص رئيس الوزارء ويمنحه ثقته حتى وان كان الدستور لا يشترط ذلك. لأن هذا المبدأ اصبح من المبادئ القارة”المستقرة “ في الانظمة الدستورية البرلمانية دونما حاجة للنص عليه بنص صريح. للعرف الدستوري والمبادئ الدستورية العامة ولأن روح الدستور يقرر ذلك، إذ تبقى موافقة مجلس النواب وثقته في الوزراء والمنهاج الوزاري ناقصة بدون موافقته وثقته على رئيس الوزراء لا سيما ان ذلك ركن مهم من اركان الرقابة البرلمانية المقررة لمجلس النواب على السلطة التنفيذية بجناحها المهم وهو رئيس الوزراء.

يؤكد ذلك ان المادة(61) من الدستور منحت مجلس النواب صلاحية توجيه الاسئلة الى رئيس الوزراء والاستيضاح عن سياسة مجلس الوزراء وأدائه، لا بل تزداد سلطة مجلس النواب تجاه رئيس الوزراء على وفق احكام هذه المادة عندما يقرر استجواب رئيس الوزراء والاستجواب ليس الا ضربا من اضرب الاتهام الذي يترتب عليه احيانا سحب الثقة منه، خاصة ان سحب الثقة من مجلس النواب يكون بالاغلبية المطلقة اي اكثر من نصف عدد الاعضاء فلو فرضنا ان عدد الحاضرين من النواب اثناء التصويت على سحب الثقة كان 140 نائبا فقط فأن التصويت بسحب الثقة يكون من 71 عضوا فقط وهو يزيد قليلا على ربع عدد اعضاء مجلس النواب البالغ 275 عضوا وفي حالة سحب الثقة يعني عزل رئيس الوزراء مع وزرائه وهذا ما قررته المادة(161 ثامنا /ج) من الدستور بنصها:” تعد الوزارة مستقيلة في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء “.

من كل ما سلف نرى إن موافقة وثقة مجلس النواب في رئيس الوزراء مسألة مقررة دستوريا إذ لابد أن يسعى رئيس الوزراء المكلف للحصول على ثقة وموافقة مجلس النواب على شخصه قبل حصوله على ثقة وموافقة المجلس على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري.

وجريا على العرف الذي اوجده مجلس النواب في جلسته السابقة عندما طلب من المرشحين للمناصب السيادية وخاصة غير المعروفين لدى المجلس تقديم ملخص للتاريخ  العلمي والاجتماعي والسياسي كما هو حاصل بالنسبة لرئيس مجلس النواب الدكتور المشهداني ونائبه الشيخ خالد العطية فان المجلس سيثابر على ذلك في الجلسة القادمة بالنسبة للوزراء ونواب رئيس الوزراء غير المعروفين للمجلس قبل قيام المجلس بالتصويت ومنح الثقة لهم، وبعد اكمال ما تقدم سيتولى رئيس الوزراء عرض المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة، وهذا المنهاج لابد ان يتطرق الى المسائل الداخلية العراقية والمسائل الخارجية وتأتي في مقدمة تلك المسائل المسألة الأمنية ومسألة الخدمات والقوات المسلحة من جيش وشرطة والعلاقة مع القوة المتعددة الجنسيات وماهية المدة التي يراها رئيس الوزراء لسيطرة القوات العراقية على الجانب الأمني ومن ثم مغادرة تلك القوة للاراضي العراقية ولابد ان يشمل الامور المتعلقة بالسياسة الخارجية ووضع سياسة الأمن الوطني والسياسة المالية والكمركية والتجارية والموازنة والجنسية والتجنس ومصادر المياه وسوى ذلك من الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبعد اكمال ما تقدم وموافقة مجلس النواب على رئيس الوزراء والوزراء والمنهاج الوزاري يتولى رئيس الوزراء والوزراء أداء اليمين الدستورية وهذه اليمين هي نفس اليمين بالالفاظ ذاتها التي سبق وأن أداها اعضاء مجلس النواب ورئيس الجمهورية ونائباه وهي اليمين الواردة في المادة (50) من الدستور ونصها:” أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد والله على ما اقول شهيد “ .وهذه اليمين شرط لممارسة رئيس الوزراء والوزراء مهامهم وواجباتهم وصلاحياتهم إذ لابد من أداء هذه اليمين أمام مجلس النواب قبل ممارسة اي وزير لعمله وتسلمه الوزارة التي عهدت اليه.

رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-20-5-2006