فضيحة النظام المصري في مجلس حقوق الإنسان

 

مدحت قلادة

 

انتخبت الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم التاسع من مايو الحالي 47 دولة كأعضاء لمجلس حقوق الأنسان الجديد الذي حل محل لجنة الأمم التحدة لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من فوز بعض الدول التى ليس لها سجل مشرف فى حماية حقوق الإنسان، وحتى على الصعيد الأفريقى فقد فازت بعض الدول التى قد لا يعرف الكثيرون أين تقع على الخريطة فقد فقدت مصر فرصتها فى الحصول على مقعد في المجلس الجديد بعد أداء دبلوماسي مخز أدى إلى حصولها على "صوت واحد من 191" و هو صوتها.

و تعتبر هزيمة مصر فى هذه الإنتخابات بمثابة ضربة قاسية يرد فيها المجتمع الدولى على إنتهاكات نظام الرئيس مبارك لحقوق الإنسان فى مصر، والتى شملت إنتهاكات لحقوق جميع فئات الشعب بما فيهم الأقليات والمرأة والطفل والمثقفين والعمال والقضاة والصحافيين و الطلاب وغيرهم، بالآضافة إلى أصرار النظام على تجديد العمل بقانون الطوارئ بإسلوب و أسباب غير شرعيين.

ولا شك أن انتخابات مجلس حقوق الإنسان قد وضعت النظام السياسي المصري الحاكم في حجمه الحقيقي، وهي نتيجة طبيعية لنصف قرن من الحكم العسكري الديكتاتوري لبلد كان له أسم كبير قبل هذا الحكم فى حركة حقوق الإنسان الدولية.

فقد لعبت مصر في العهد الملكي دورا رياديا في عملية مناقشة و تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و ليس هذا تعصبا لبلدي مصر بل إقرارا أمينا من واقع جدول أعمال المؤتمر( اليوم العالمي لحقوق الإنسان )، حيث ساهمت مصر بفاعلية في كل المناقشات التي تمت خلال الشهور التي سبقت الإعلان و حتى تبنته الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم 10 ديسمبر 1948.

وبالرجوع إلى مستندات الأمم المتحدة يجد الباحث أنه كان لمصر ثقل سياسي و أخلاقى مما أدى إلى أن تتبوأ مصر هذه المكانة الرفيعة على المستوىالدولى، وخاصة فيما يتعلق بشرف المساهمة القيادية الفعالة فى إرساء حجر الأساس لمنظومة حقوق الإنسان القانونية الدولية كما نعرفها اليوم.

ولم تكن مصر فى ذلك الوقت دولة "عميلة" ألعوبة فى يد دول أخرى، و إنما على الرغم من معاناتها تحت وطأة الإحتلال البريطانى كانت دولة ذات إرادة دولية طالما إصتدمت بسياسات الدول الغربية. فقد كانت مصرترأس الهيئة العربية العليا التي كانت تمثل الفلسطينين فى المفاوضات التى سبقت تكوين لجنة اللأمم المتحدة لتحرى الحقائق و التى أقرت بتقسيم فلسطين عام 1947، و قد رفضت مصر هذه الخطة بل و قادت حرب عام 1948 من أجل تحرير فلسطين.

و يلاحظ الباحث من خلال سجلات المناقشات (أرشيف الأمم المتحدة المتعلق بمراحل تبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن مصر قد شاركت في المناقشات بموضوعية و فاعلية بناءة. فعلى سبيل المثال لم تبد مصر أى إعتراض على المادة 18 من الإعلان و التى تنص على أحقية كل شخص فى حرية "تغيير" دينه أو عقيدتة، حيث أعترضت كل من السعودية وسوريا على هذا.

و لا شك أن مصركانت من الدول المهمة و المطالبة بحقوق الإنسان في العالم، و لم لا فقد كانت في ذلك الوقت دولة لها سمعة فى القانون الدولى حيث يرجع تاريخها الدستورى إلى القرن التاسع عشر و هو الذى أرسى الأساس لدستور سنة 1923.

وإليكم نتائج الإنتخابات و ترتيب الأصوات :

"لابد من اختيار 47 دولة من قارات العالم المختلفة كالتالي ولنجاح أي دولة تحتاج إلى 96 صوت من ال191 صوت (عدد الدول المشتركة في التصويت )".

أفريقيا نالت منها 13 دولة شرف العضوية بمجلس حقوق الإنسان من ال47 مقعد، تعالى لنعرف الدول الأفريقية التي نالت هذا الشرف و ماذا حصدت مصر من أصوات وكيف ضربت مصر بالضربة القاضية :

الأصوات الناجحة عددها 13 دولة وهى :

الأصوات اسم الدولة مسلسل  

183 غانا 1 

182 زامبيا  2 

181 السنغال 3 

179 جنوب أفريقيا  4 

178 مالى 5 

178 موريشيوس 6 

178 المغرب 7 

175 الجابون 8 

172 جيبوتى 9 

171 تونس 10 

171 الكاميرون 11 

169 نيجيريا 12 

168 الجزائر 13 

ودول أخرى لم تنجح

كينيا 9 أصوات

مدغشقر 1 صوت واحد فقط

مملكة تنزانيا المتحدة 1 صوت واحد فقط

جمهورية مصر العربية 1 صوت واحد فقط ( مصر العريقة صوت واحد !!!؟؟ )

هذا معناه مصر حصلت على صوتها فقط ولم تحصل على أي صوت من الدول 190 الباقية بما فيها الدول عربية التي تعتبر مصر نفسها الشقيقة الكبرى !.

- مصر فقدت مكانتها العالمية و أصبحت دوله في أفريقيا مثلها مثل أدغال الواق الواق ليس لها صوت عالي ومسموع على الساحة العالمية.

- فاقت مصر دول ناشئة في احترام حقوق الإنسان ونالت الاستحقاق في الانضمام بعدد الأصوات.

- مصر أصبحت دولة منتهكة حقوق الإنسان بطريقة مستفزة للمجتمع الدولي.

والاهم هو ضياع سمعة واسم ومجد ومكانة مصر عالميا ودوليا وإقليميا.

أسباب تراجع سمعة مصر محليا وإقليميا وعالميا في مجال حقوق الإنسان :

- قانون الطوارئ الذي مدد رغم اعتراض المجتمع الدولي ( الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ) واستراليا.

- الاضطهاد المنظم ضد حرية العقيدة واضطهاد 12 مليون من الأقباط على سبيل المثال لا الحصر (حرق وهدم كنائسهم من الخانكة سنة 1971 والعياط و العديسات و سمالوط والإسكندرية)

- خطف بنات الأقباط القصر وأسلمتهم قسرياً بتواطؤ من أمن الدولة على سبيل المثال لا الحصر ( هايدي صليب و نيفين ماهر البرت و ماريان و كريستين نادر )

- التطهير العرقي ( كفر سلامة 22 عائلة قبطية ) والنوبيين في جنوب مصر

- اضطهاد جماعة القرآنيين والبهائيين والشيعة في مصر.

- ضرب القضاة الشرفاء وسحلهم في الشوارع

- هتك عرض الصحفيات وضرب وحبس الصحفيين أن سجل الاضطهادات والانتهاكات لحقوق الإنسان هي كثيرة ومتنوعة ولذا فقد نالت مصر الضربة القاضية على يد هذا النظام الفاشي البائد البوليسي الديكتاتوري.

و أخيرا أتذكر المثل الشعبي القائل ( الخلفة العرة تجيب لأهلها النعيله ) فكل ما حدث لمصر هو ناتج أولادها الذي اشك بالحقيقة انهم أولاد حلال ( من ترابها النقي ).

وبذلك تلطم مصر عالميا بالضربة القاضية في حقوق الإنسان وبتعتيم إعلامي مصري 100% والمنافقين يصيحون ليس في الإمكان أبدع مما كان وهذا ليس بجديد فعبادة الحاكم الظالم ليس بجديد في العالم العربي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: إيلاف-18-5-2006