سعد الدين إبراهيم:  جمال مبارك لم يحصل على دعم أمريكي لملف التوريث

 

 

قال إنه سيزور واشنطن الأسبوع القادم ويستطيع مقابلة بوش .

قلل د. سعد الدين إبراهيم استاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، من أهمية اللقاء الذي تم بين الرئيس جورج بوش وكبار المسؤولين في البيت الأبيض وجمال مبارك - نجل الرئيس المصري- والأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم.

وقال لـ"العربية.نت": هذا لا يعني شيئا على الإطلاق، وليست إشارة خضراء أمريكية لوراثة جمال مبارك للحكم، مشيرا إلى أنه نفسه - سعد الدين ابراهيم - يقابل هؤلاء المسؤولين الأمريكيين ويتناقش معهم أيضا في أمور كالتي يحتمل أن يكون جمال تكلم فيها، بدون أن تكون له صفة رسمية في مصر، ويمكنه أن يقابل جورج بوش إذا طلب ذلك، مشيرا إلى أنه سيزور واشنطن في الأسبوع القادم.

وردا على سؤال عن مغزى زيارة مبارك الابن ومقابلته لإدارة البيت البيض دون أن تكون له صفة رسمية مهمة في مصر، أجاب: لجمال مبارك ثلاث صفات، فهو الأمين العام المساعد للحزب الحاكم، ورئيس لجنة السياسات وابن رئيس الجمهورية، وبهذه الصفات طلب مقابلة الرئيس بوش، وعلى سبيل المجاملة وافق على ذلك، خاصة أن والده لم يذهب إلى واشنطن منذ ثلاث سنوات.

ولا يرى سعد إبراهيم داعيا لتحميل الأمر أكثر من معناه الظاهر، فالأمور في العالم الديمقراطي ليست بهذه الصورة التي نراها في عالمنا الثالث، حيث تتحكم الأنظمة الديكتاتورية في كل الأمور.

ويقول: "تعودنا في العالم العربي أن يكون رئيس الدولة هو الممثل لبلاده، لكن في الدول الديمقراطية قد يقابل زعيم المعارضة رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء في بلد ثان والعكس صحيح. العملية في الدول الديمقراطية ليست بنفس نظرتنا في العالم الثالث".

ويضيف : "هذه ليست المرة الأولى التي يذهب فيها جمال مبارك لواشنطن ويقابل مسؤولين أمريكيين، لكنها المرة الأولى التي يقابل فيها الرئيس بوش في عدم وجود والده، في المرات السابقة كان يقابله كمرافق لوالده الرئيس مبارك".

ملاحظات مهمة حول زيارة جمال مبارك

ومع هذا فإن الناشط الحقوقي المصري د.سعد الدين ابراهيم يرى أن هناك ملاحظات مهمة حول الزيارة الأخيرة التي تمت يوم الجمعة الماضي 12-5-2006 "الملاحظة الأولى أنها تمت سرا ولم نعلم بها إلا من خلال وكالات الأنباء الأجنبية. والثانية أننا لم نعرف بالضبط ما حدث فيها، لكن يقال إن بوش قابله لمدة 3 دقائق فقط".

ويعقب على ذلك بقوله: "اذن هي مقابلة تمت على سبيل المجاملة والبروتوكول، لكن – مبارك الابن - تكلم مع مسؤولين أمريكيين آخرين، مع ديك تشيني نائب الرئيس، ومع مستشار الأمن القومي، ومع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس".

ثم أضاف: "هذه المقابلات في حد ذاتها شئ طبيعي لا تحمل مغزى معينا، فأنا مثلا – سعد ابراهيم - ليست لي أية صفة، لكني عندما أزور أمريكا اجتمع مع هؤلاء المسؤولين واتكلم معهم، بل إذا طلبت مقابلة بوش فسوف أقابله، ليست هناك مشكلة في ذلك ولا أي معان أو استنتاجات".

واستطرد: "اذن المقابلة في حد ذاتها أمر عادي لا يمكن تفسيرها بأنها تمرير لمشروع التوريث أو مؤشر لقبول أمريكا له، لكن زيارة جمال مبارك السرية في هذا التوقبت لها معنى، فما سببها، وهل هي استدعاء أم طلب".

ويقول د.سعد الدين ابراهيم حول ملف التوريث "الأمريكيون ليسوا بالحنق بحيث يعطون ضوءا أخضر لشئ مثل هذا ثم يخسرون الشعب المصري، فكل تقارير استخباراتهم تؤكد أنه – جمال مبارك – ليست له شعبية في مصر، على الأقل في الوقت الحاضر. فقد يستطيع أن يخلق له شعبية فيما بعد. ربما له حاليا شعبية بين رجال الأعمال، ولكن مع عموم الشعب لا أعتقد أن هناك أغلبية تؤيده".

وأضاف: "في ظل أنظمة غير ديمقراطية لا تتمتع بأية شفافية، كل شخص يستطيع أن يخمن (يتوقع) أي شئ، وأنا تخميني المتواضع أن جمال مبارك أراد من هذه الزيارة أن يسوق نفسه في الدوائر الأمريكية، وقد أخفق في المرات السابقة، فهو يحاول مرة أخرى، وفي كل مرة يذهب بصفة رسمية أعلى من سابقتها".

كل الموضوعات قابلة للمناقشة معهم

وردا على سؤال عما إذا كان مبارك الابن تكلم في الاجتماع عن أمور تخص الأمن القومي المصري بتلك الصفة التي ذهب بها، أجاب د.سعد ابراهيم: بالطبع لا أعرف ما دار في الاجتماع، وما إذا كان جمال مبارك تحدث في أمور تخص الأمن القومي، لكن من الطبيعي إذا قابل أحدا في البيت الأبيض مثل نائب الرئيس أو مسؤولين في وزارة الخارجية، فكل الموضوعات قابلة للمناقشة. أنا مثلا عندما أقابلهم يتحدثون معي في كل هذه الأمور، وبالمناسبة سأزور واشنطن في الأسبوع القادم".

ويعتقد د.ابراهيم أن "سيناريو التوريث لا يزال قائما وأن المعنيين به لن يتركونه بسهولة وسيحاولون تكريسه، قد تهدئ منه قليلا حتى ينصرف عنه الرأي العام، لكنه يظل بالنسبة لهم حياة أو موت بسبب ملفات النظام مع الفساد والتعذيب والاستبداد. هم لا يريدون غريبا يأتي إلى هذا الموقع فيفتح تلك الملفات كما فعل حسني مبارك نفسه بالنسبة للسادات".

وحول بيان وزارة الداخلية بعدم خروج مظاهرات بدون تصريح رد بقوله: هذه هي القاعدة في مصر، لا تخرج مظاهرات إلا بتصريح، وما حصل أن هذه القاعدة تم تجاهلها بواسطة الشعب المصري، ونحن في مركز ابن خلدون كنا أول من اخترق هذه القاعدة فقد رتبنا 4 مظاهرات بدون إذن في أواخر عام 2004 وبعدنا جاءت كفاية لتكمل المشوار وكل ذلك بدون تصريح مثل مظاهرات الخميس الماضي أو قبل الماضي، هم يحذرون الناس ظنا بأنه سيثبط همة البعض من الحضور.

يرى د.سعد الدين ابراهيم تشابها بين ظروف النظام التي يعيشها حاليا والظروف التي صاحبت آخر حكم الرئيس الراحل أنور السادات 1981 فالنظام بدأ يفقد أعصابه ومصداقيته وشرعيته.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: العربية نت- 18-5-2006