خفض المساعدات الخارجية... كلينتون تمدح بوش... تشدد الديمقراطيين في السياسة الخارجية... ومناقشة خفض الضرائب للأغنياء!

 

 

 

خفض المساعدات الخارجية

 

تنوي لجنة المخصصات بمجلس النواب الأمريكي خفض المخصصات المالية التي طلبها الرئيس الأمريكي بوش لوزارة الدفاع وللمساعدات الخارجية، وذلك نتيجة الاحتياج المتزايد لبنود تتعلق بتوفير الدعم المالي لبرامج حكومية محلية في عام انتخابات التجديد النصفي الكونغرس في شهر نوفمبر القادم. وتقوم لجنة المخصصات بمناقشات مبدئية فيما يتعلق بخفض 4 بلايين دولار من ميزانية الدفاع التي طلبها الرئيس الأمريكي، إضافة إلى مبلغ 2.4 بليون دولار من ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية في ميزانية عام 2007. وإذا ما تم اعتماد هذه التخفيضات في ميزانية عام 2007، ستبلغ ميزانية الدفاع وميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية أعلى معدلاتها على الإطلاق.

ولن يعكس الخفض في ميزانية الدفاع أو المساعدات الخارجية الكثير حتى إذا ما تم اعتماده،  حيث سيكون هناك -كما جرت العادة- طلب من الكونغرس بطلب اعتمادات إضافية مالية تحت بند "مشروع قرار المصروفات لطارئة Emergency Spending Bill" تسمح بتعويض هذا الخفض إذا ما تم تبنيه.

وسيتم تفصيل برامج الخفض المقترحة خلال هذا الصيف، وكان النائب الديمقراطي عن ولاية ويسكونسن - رئيس الأقلية الديمقراطية بلجنة المخصصات- قد رفض طلبه بخفض مبلغ 13 بليون دولار من مبادرة خفض الضرائب التي يتبناها الرئيس الأمريكي وينعم الأغنياء بثمراتها بـ 37 صوتا مقابل 25 صوتا فقط.

مجلس النواب يوافق على خفض الضرائب للأغنياء

بعد مناقشات قصيرة نجحت محاولة الجمهوريين بمجلس الشيوخ في تمرير مشروع قرار مقدم من الرئيس الأمريكي جورج بوش ويقضي باستمرار خفض الضرائب والتي يستفيد منها بصفة أساسية الشريحة الغنية العليا في المجتمع الأمريكي وهم المستثمرون ومن يمتلك أسهم في الشركات المختلفة الذين سيستمتعون بخفض مقداره 15% على أرباح أسهمهم.

وجاءت موافقة مجلس الشيوخ لتتيح للرئيس الأمريكي التوقيع على القانون في البيت البيض الأسبوع القادم، وصوت لصالح القرار 54 عضوا مقابل معارضة 44 عضوا. وصوت ثلاثة أعضاء من الحزب الجمهوري ضد القرار وهم السيناتور أوليمبيا سنو من ولاية ماين، والسيناتور لنكولن تشافي من ولاية روود آيلاند، والسيناتور جورج فانوفيتش من أوهايو. كذلك صوت ثلاثة أعضاء من الحزب الديمقراطي لصالح القرار هم السيناتور بين نيلسون من ولاية نبراسكا، والسيناتور بي نيلسون من ولاية فلوريدا، والسيناتور مارك بريور من ولاية أركانساس، ومثل نمط التصويت على هذا القرار ظاهرة متزايدة في الكونغرس الأمريكي في الخروج عن الولاء الحزبي والتصويت بصورة مستقلة.

ويبلغ حجم خفض الضرائب المقترح ما يقرب من 70  بليون دولار سنويا. وكان مجلس النواب قد سبق له ووافق على مشروع القار منذ يومين بأغلبية 244 مقابل 185 صوتا.

وعكس التصويت أمس الانقسام الكبير بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول قضية خفض الضرائب، فقد صوت الغالبية العظمى من أعضاء الحزب الديمقراطي ضد مشروع القرار الذي أيده أعضاء الحزب الجمهوري وذكر رئيس مجلس النواب دينيس هاستر (جمهوري من ولاية إلينوي) أن من شأن هذا التخفيض أن يدعم الاقتصاد الأمريكي المتمتع أصلا بحالة جيدة. 

هيلاري كلينتون تغازل جورج بوش

عندما سألت السيناتور هيلاري كلينتون (ديمقراطية  عن ولاية نيويورك) عما اذا كانت ترى أي شيء إيجابي في الرئيس الأمريكي جورج بوش، لم تذكر هيلاري شيئا واحدا، بل شيئين! حيث قالت: "هو إنسان لديه الكثير من الكاريزما واللطف،  وأعتقد انني في الفترة التالية لاحداث الـ 11 من سبتمبر كنت ممتنة كثيرا لدعمه لنيويورك." كانت تلك كلمات هيلاري كلينتون والتي كانت بمثابة مفاجأة كبيرة للمتابعين في واشنطن والتي جاءت في كلمة لها أمام ندوة في مبنى الأرشيف القومي، حيث لم يسبق لهيلاري التحدث إيجابيا عن الرئيس الأمريكي من قبل.

من المعروف أن للسيناتور هيلاري كلينتون طموحات رئاسية عام 2008، ورغم عدم موافقتها على الكثير من الامورمع الرئيس جورج بوش، قالت هيلاري إنها كانت دائما على علاقة جيدة على المستوى الشخصي معه." وتذكرت هيلاري كلينتون موقف الرئيس الجديد اعقاب 11 سبتمبر عندما اجتمع مع ممثلي ولاية نيويورك في الكونغرس وقدم دعما كبيرا لمنطقة مانهاتن التي كانت مسرحا لأحداث 11 سبتمبر، وقدم الرئيس حينذاك مبلغ 20 بليون دولار وستدخل هيلاري منافسة سهلة لتجديد تمثيلها ولاية نيويورك في مجلس الشيوخ  في شهر نوفمبر القادم. 

الديمقراطيون ودعوة للتشدد في قضايا السياسة الخارجية

"التشدد فيما يتعلق بالقضايا الخارجية" هذه هي خلاصة توصيات أهم أعضاء الحزب الديمقراطي فيما يتعلق باستراتيجيات وأجندة انتخابات نوفمبر القادم. وطالب كلا من السيناتور إيفان باياه Evan Bayh (ولاية إنديانا) وحاكم ولاية فيرجينيا مارك وارنر Mark Warner (كلاهما من أهم المرشحين المحتملين للرئاسة عام 2008)  بالتركيز على قضايا السياسة الخارجية في الانتخابات المقبلة، وذلك بدلا من التركيز على الهجوم المكثف على الرئيس جورج بوش وسياساته الداخلية، وجاءت ملاحظات المرشحين المحتملين خلال حملة ترويج كتاب جديد بعنوان With All Our Might يعرض سياسة الحزب الجمهوري فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب. 

وفي الوقت الذي يتجادل فيه كبار أعضاء الحزب الجمهوري من أجل الاتفاق على رسالة واضحة مختصرة تمثل الحزب في انتخابات الكونغرس المقبلة. وسيحاول الديمقراطيون التركيز على معارضة الحرب في العراق، حيث تظهر استطلاعات الرأي الحديثة اتجاه متصاعد بين المصوتين الديمقراطيين ضد الحرب والوجود الأمريكي في العراق. ويدعو الكتاب الجديد الديمقراطيين إلى التوقف عن تبني سياسية رد الفعل للرئيس جورج بوش وسياساته، والمبادرة بالإعلان عن مواقفهم من قضايا السياسة الخارجية والأمن الوطني. ويأتي هذا الجدل بين الديمقراطيين في الوقت الذي أفاد فيه استطلاع للرأي نشرت صحيفة "نيويورك تايمز New York Times" نتائجه اليوم واعدته  شبكة "سي بي اس CBS News"، أن شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش شهدت مزيدا من التراجع بعد أن أعرب 31% فقط من الأمريكيين عن رضاهم عن أدائه.

ويتوقع أن يمر الحزب الديمقراطي بأزمة في أجندته لانتخابات الرئاسة عام 2008 بين هؤلاء الذين يتم تصنيفهم على أنهم صقور الحزب، مثل هيلاري كلينتون والسيناتور إيفان باياه (أنصار الحرب ومع الوجود الأمريكي في العراق) وبين غالبية مناصري الحزب الذين يبتعدون تدريجيا (لكن بخطى ثابتة) نحو رفض الحرب والمطالبة بالانسحاب السريع من العراق. وذكر استطلاع للرأي أجرته محطة سي إن إن CNN مؤخرا أن نسبة 85 بالمائة ممن يصفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون لا يوافقون على قرار الحرب في العراق، إلا أن نفس الاستطلاع أشار إلى أن قضية الإرهاب هي أهم القضايا أمام الناخب الأمريكي.   

وأتهم السيناتور "باياه" الرئيس الأمريكي بسوء معالجة الأوضاع فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران، ويرى أن سياسة بوش تضعف علاقات أمريكا مع حلفائها، وقال السيناتور أن الحرب في العراق كانت ومازالت تدار بأسلوب شديد السوء. ويرى "باياه" أن الديمقراطيين خسروا انتخابات عام 2004 لأنهم تبنوا سياسة خارجية ضعيفة.

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن - العدد58-16-5-2006