الكويت: أزمة سياسية بسبب نية الحكومة تعديل الدستور لتقليص الدوائر الانتخابية

 

 

 

وزير الإعلام يقدم استقالته احتجاجا

دخلت الأزمة السياسية في الكويت حول تعديل الدوائر الانتخابية منعطفا جديدا بعد أن قدم وزير الإعلام الدكتور أنس الرشيد، استقالته اثر اجتماع ماراثوني مساء أول من أمس، احتجاجا على نية الحكومة تعديل المادة (80) من الدستور وزيادة عدد أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) من 50 إلى 60 عضوا، وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 10 دوائر.

وأنس الرشيد، 38 عاما، هو جامعي عين في منصب وزير الإعلام في مارس (آذار) 2005. ومن المقرر ان يحال مشروع التعديل على البرلمان في 15 مايو(أيار) في حال تبنته الحكومة. وشهدت قضية تعديل الدوائر الانتخابية منذ طرحها بداية في 2004 وعلى أثر الانتخابات البرلمانية التي أجريت في صيف 2003، جدلا واسعا بسبب ما شاب هذه الانتخابات بحسب قوى سياسية ومراقبين سياسيين من تدخلات واسعة، وظواهر سلبية تمثلت في شراء ونقل الأصوات، وتقديم خدمات لتجمعات لبعض الفئات الاجتماعية وبروز نعرات قبلية وطائفية، كما وصفت الحكومة العملية الانتخابية بأنها يشوبها الكثير من السلبيات التي تؤدي إلى الفساد.

وجاءت استقالة وزير الإعلام وهو ابن لسياسي مخضرم شارك في الجهود الشعبية لإقرار الدستور وشغل عضوية البرلمان في عدة فصول تشريعية سابقة هو النائب السابق محمد الرشيد، لتضع ممثل الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمين) في الحكومة وزير المواصلات الدكتور إسماعيل الشطي ووزراء آخرين في موقف صعب، خاصة وأن الدستور وتعديله يعتبر خطاً أحمر لدى الغالبية في الكويت على الرغم من اعلان رئيس البرلمان بالوكالة النائب مشاري العنجري ظهر امس بعد اجتماعه مع الوزيرين محمد ضيف الله شرار والدكتور اسماعيل الشطي انه لمس تحولا في الموقف الحكومي من قضية تعديل الدستور واستبعاد هذا الخيار. وبينما حذر بشدة النائب باسل الراشد من العبث في الدستور فإن الوزير انس الرشيد قدم استقالته صباح امس رسميا الى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح.

وانطلقت في الكويت منذ أسبوعين الحملة الواسعة البرتقالية (شعارها اللون البرتقالي) من الاتحادات الطلابية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني، لدعم تقليص الدوائر الانتخابية إلى خمس دوائر، وهو المقترح الذي أقرته لجنة وزارية شكلت فريق العمل برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح وعضوية وزراء سابقين وحاليين، ولكنها لم تقر داخل مجلس الوزراء بسبب معارضة بعض الوزراء لها.

وكان 29 نائبا قد تقدموا بعريضة بهذا الشأن أكدوا فيها أن في ظل التوافق بين العديد من المهتمين بالشأن العام حول إدراك حقيقة وخطورة ما أسهم به الوضع الحالي للدوائر الانتخابية من تخريب للنظام الانتخابي بسبب ما ساعد عليه من شراء للأصوات، وانتشار للرشوة وتفشيها حتى شملت الدوائر الانتخابية كافة، ومن نقل غير مشروع للأصوات من دائرة انتخابية إلى دائرة انتخابية أخرى، إضافة إلى استفحال الواسطة والخدمات وتحولها إلى ظاهرة خطيرة تستدعي تضافر الجهود للقضاء عليها بالالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون مجاملة أو محاباة.

وتابع النواب في عريضتهم قائلين: ان إزاء هذا الوضع الذي لم يعد من المقبول معه السكوت عنه أو الإبقاء عليه، فقد بادر كل من الحكومة والعديد من أعضاء مجلس الأمة، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن العام، بالدعوة إلى وضع حد لأهم أسبابه، وذلك من خلال إعادة النظر في تحديد الدوائر الانتخابية. وعلى الرغم مما سبق أن توافقنا عليه من تأييد لاقتراح محدد من الاقتراحات المقدمة في شأن تحديد الدوائر الانتخابية، فإننا منطلق التزامنا بالإسهام في العمل على تغيير الواقع الحالي للدوائر الانتخابية بسبب ما أفضى إليه من تخريب للنظام الانتخابي، وتقديرا لما تمثله موافقة اللجنة الوزارية المكلفة دراسة سلبيات النظام الانتخابي وسبل تطويره إلى ما انتهى إليه فريق العمل الذي كلفته اللجنة من أعضائها لهذا الغرض من توجه إصلاحي، وتثمينا للجهود في الدراسة المستفيضة التي قام بها فريق العمل، وحتى لا يكون اختلاف الرأي حول هذا الموضوع سببا في الإبقاء على الوضع الحالي السيئ للدوائر الانتخابية، قررنا نحن الموقعين على هذا البيان أن نعلن موافقتنا وتأييدنا ودعمنا لما انتهى إليه فريق العمل المكلف دراسة سلبيات النظام الانتخابي وسبل تطويره، وما وافقت عليه اللجنة الوزارية من إعادة تحديد للدوائر الانتخابية إلى خمس دوائر وبالصيغة التي وافقت عليها اللجنة الوزارية. ولكن الحكومة التي أمنت الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتمرير ما توصلت له لجنتها الوزارية الخماسية بشأن تعديل وتقليص الدوائر الانتخابية، تراجعت عنها بسبب ضغوط مختلفة من داخلها ومن بعض النواب بالرغم من المساندة من المجتمع المدني والقوى السياسية التي باركت مقترحها.

ودعت بيانات لهذه القوى السياسية الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها التي وعدت بها، وأكدت على الآتي :

أولا: تبني الخيار الشعبي الذي تبناه النواب بتقليص الدوائر إلى خمس، كخيار أفضل أو إلى عشر وهو الحد الأدنى المقبول.

ثانيا: مراعاة العدالة والمساواة بقدر الإمكان بتقارب أعداد الناخبين في كل منها وفق الآلية التي تحقق مبدأ التقليص.

ثالثا: مراعاة التقسيم الجغرافي للمناطق بحسب التجاور والقرب فيما بينها.

رابعا: إيجاد حل جذري لمشكلة المناطق المستحدثة مستقبلا، وذلك بتقسيم يشمل كل مناطق الكويت جغرافيا.

خامسا: على الحكومة أن تثبت جديتها نحو الإصلاح، وذلك بالبت في تقليص الدوائر في الموعد المحدد وفقا لقرار مجلس الأمة الأخير. وكان تقرير اللجنة الوزارية قد أوصى باعتماد الدوائر الخمس، بحيث ينتخب عن كل دائرة عشرة أعضاء، ويسمح للناخب باختيار أربعة مرشحين في كل دائرة كحد أقصى. وأوضح التقرير أن مقترح الدوائر الخمس يقلص نسبة التفاوت في أعداد الناخبين من 6:1 كما هي الحال في النظام الانتخابي الحالي، (أكبر دائرة 30528 واصغر دائرة 4975)، إلى 3:2.1 (اكبر دائرة 90231 واصغر دائرة 38753)، مشيرة إلى أن نسبة التفاوت، حسب اقتراح اللجنة الوزارية، بعشر دوائر هي 3:1 و جهاز الأمن الوطني 10 دوائر 2.1:7.

وأكد التقرير، أن الاقتراحات المقدمة انحصرت بشكل رئيسي في اتجاهين اثنين، الأول خمس دوائر والثاني 10.

واستند التقرير في الدراسة إلى 11 معيارا هي، الالتزام بأحكام الدستور وتفعيل الاندماج الاجتماعي والقضاء على الطائفية والقبلية والفئوية، وتحقيق المزيد من العدالة بين الناخبين، وإتاحة الفرصة لتمثيل كل الشرائح في البرلمان، والقضاء على التمثيل المناطقي، وتفعيل الرقابة الشعبية ودعم تطبيق القانون، والقضاء على ظاهرة نواب الخدمات، والقضاء على الرشوة الانتخابية والتأثيرات، وتأمين التجاور الجغرافي للمناطق في الدائرة الواحدة، والقضاء على مظاهر التحايل في الجداول الانتخابية واختيار البدائل العملية.

يذكر أن بدء تقسيم الكويت إلى دوائر انتخابية كان في سنة 1961 طبقا للقانون رقم 25 لسنة 1961 بنظام انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي، وكانت المادة الأولى منه تنص على تقسيم الكويت إلى عشرين منطقة انتخابية، ويصدر به قرار من رئيس الشرطة والأمن العام، وينتخب نائب عن كل منطقة. إلا أن هذه المادة عدلت قبل العمل بها، إذ صدر القانون رقم 28 لسنة 1961 بالنص على أن يكون التقسيم إلى عشر دوائر تنتخب كل منها عـضوين.

وصدر هذا التقسيم بقرار من رئيس الشرطة والأمن العام بتاريخ 18 أكتوبر(تشرين الاول) سنة 1961 وجرى انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي على أساس هذا التقسيم.

كذلك جرت على أساسه انتخابات أعضاء مجلس الأمة الأول في سنة 1963، وذلك طبقا لنص المادة 51 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة على أساس انتخاب خمسة أعضاء عن كل دائرة بدلا من اثنين.

وعدل هذا التقسيم بالقانون رقم 78 لسنة 1966 في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمن، حيث عرض القانون على مجلس الأمة وبجلسة 13 ديسمبر(كانون الاول) سنة 1966 وعندما عرض القانون على التصويت كانت النتيجة موافقة 31 وغير موافق 9 وامتناع واحد وغياب 19، ونص القانون على أن تكون الدوائر عشرا وان تنتخب كل دائرة خمسة أعضاء. مع تعديلات غير جوهرية على هذه الدوائر.. كما جرى تعديل آخر على التقسيم بالقانون رقم 6 لسنة 1971 على الأسس ذاتها مع تعديلات طفيفة في الدوائر. مجمل التعديلات على الدوائر بلغت ست تعديلات.

المحطة الثالثة كانت عام 1980 وصدور القانون رقم 99 لسنة 1980 والذي قسم الكويت إلى 25 دائرة انتخابية على أن ينتخب عن كل دائرة عضوان، وذلك عند عودة الحياة البرلمانية بعد أن عطلت بسبب حل البرلمان من 1976 وحتى فبراير (شباط) 1981.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-10-5-2006