حماس... الدور المفقود

 

مطلق سعود المطيري

 

 

بعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، عبر آليات ديموقراطية، وفق الرؤية الغربية، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، تسارعت وتيرة الانتقادات والضغوط التي تعرضت لها حكومة حماس، وتعددت مصادرها، ما بين الداخل المتأزم، والرافض لهذا الفوز، والرافض للمشاركة في العمل على انجاحه، وبين الخارج، الذي استغل ورقة المساعدات الاقتصادية لممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة الجديدة.

وبين ضغوط الداخل والخارج، ثارت اشكالية طبيعة الدور الذي يمكن أن يسمح لحكومة حماس بالقيام به، وهل سيكون دوراً شاملاً بموجب الصلاحيات الدستورية التي يكفلها لها الدستور الفلسطيني، كحكومة منتخبة، تملك حق إدارة شؤون البلاد الداخلية والخارجية، أم سيتم تهميش هذا الدور وقصره على أداء الخدمات الاجتماعية، التي نجحت فيها حماس كحركة قبل ان تصل الى سدة الحكم؟

قد يكون البديل المطروح والذي تروج له العديد من الاطراف، الداخلية والاقليمية والدولية، هو ذلك القائم، على ترك الداخل لحماس، والخارج لفتح، حيث مارست العديد من القوى ضغوطاً في هذا الاتجاه، كالقرار الصادر عن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، بمنع تقديم المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية وتقييد المعونات عبر المنظمات غير الحكومية، وتقييد الاتصالات الديبلوماسية مع ممثلي حماس، ثم مطالبة الأمم المتحدة وكالات الإغاثة التابعة لها عدم الاجتماع مع الزعماء السياسيين لحركة حماس، ووزراء وكبار مسؤولي الحكومة وأن تقصر اتصالاتها على المسؤولين العاديين أو الخبراء في الحكومة.

وهذا البديل يجد دعماً داخلياً له سواء من جانب الرئيس محمود عباس، أو من جانب حركة فتح، التي ترى انها الأحق بالتفاوض، والتسوية السلمية، واغتنام مكاسبها، بعد ان تحملت في سبيل ذلك الكثير، حتى من حماس نفسها عندما كانت في موقع المعارضة، وترى أنها امام ما قدمته من تنازلات وتضحيات، من الصعب عليها، إن لم يكن من المستحيل، أن تساعد معارضيها على تحقيق انجازات تحسب اليهم، كانت هي المحرك الاساسي لها، طوال العقدين الاخيرين.

ولكن هل تقبل حماس، بهذا التهميش، هل هي مستعدة بأداء دور «موصل الخدمات»، أم أنها هي الاخرى ترى في نفسها الأكثر تضحية في الدفاع عن قضايا الفلسطينيين وحقوقهم، وترى أنها في الوقت الذي كانت تقدم قادتها وابناءها مداداً لمعركة التحرير، كان قادة فتح يغرقون في حوارات عقيمة لم تقدم شيئاً على أرض الواقع، وتلاحقهم الاتهامات بالفساد؟.

وبين الرؤيتين، تبقى الأمور محل جدل، وتبقى الولايات المتحدة تملك أوراق اللعبة السياسية، ليس فقط على الساحة الفلسطينية، ولكن في المنطقة العربية، ففي جعبتها البدائل الجاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات، ووسيلتها الآن هي الدفع باتجاه افشال حماس سياسياً واقتصادياً، وتشكيل بديل داخلي يتم من خلالها تقديم المساعدات، وتولي الشؤون الداخلية الفلسطينية بعيداً عن مسؤوليها وحكومتها، حتى تفقد مصداقيتها الداخلية، فتسهل السيطرة عليها واحتوائها.

على أن تبقى فتح تقود لواء التفاوض مع اسرائيل، وبحكم ضعف أوراقها في الضغط والمساومة، تبقى القضية تراوح مكانها، تظل اسرائيل تحقق اهدافها وتفرض شروطها، وترسم خرائطها، وما على فتح، وغيرها، إلا القبول والتأييد.

وهنا ينجح الرهان الاميركي، القائم على أن أفضل وسيلة لاسقاط مشروعية الحركات النضالية والمقاومة المسلحة، هو إشراكها في السلطة، لتكون محكاً لقدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط والتحذيرات ومع الفشل في المواجهة، تكون صناديق الانتخابات في مرحلة تالية هي آلية سقوطها سياسياً وشعبياً.

وبذلك تثبت الولايات المتحدة نجاح توجهها القائم على نشر الديموقراطية، كآلية لاحتواء كل التيارات السياسية والفكرية، مع وجود البدائل الجاهزة لكل ما تفرزه نتائجها من احتمالات، مؤيدة كانت أم معارضة.

مطلق سعود المطيري : كاتب سعودي.

وكل ذلك بحسب راي مطلق سعود المطيري في المصدر المذكور .

المصدر : الحياة – 25-4-2006