الديمقراطية في العـراق ليست من أولويات الميزانيــة الأميركية

 

 

بيتر باكر

ترجمة مرتضى صلاح

 

في الوقت الذي يتعهد فيه الرئيس بوش بنقل العراق الى مرحلة جديدة يكون فيها منارا للديمقراطية في الشرق الأوسط  تقوم إدارته بعمل معاكس لذلك عبر تقليلها الدعم المادي للمؤسسات التي تلبي هذا المسار، مثل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من النشاطات .

فقد قدمت الإدارة الأميركية ميزانية مقننة لبرامج الدعاية للديمقراطية لغرض مصادقة الكونغرس عليها ، الأمر الذي يعني قطع المساعدات المادية عن بعض المنظمات إعتبارا من هذا الشهر، فيما تحاول منظمات أخرى تمديد أنشطتها الى نهاية الصيف .

ويهدد هذا القرار برامج تطوير عمل الأحزاب السياسية وإعداد الكوادر الناشطة في المنظمات وجمعيات حقوق الإنسان والهيئات الإعلامية المستقلة والنقابات والإتحادات التي تروج للديمقراطية . كما أنه يأتي في وقت تستهلك فيه نفقات الخطط الأمنية وبرامج مكافحة الإرهاب مبالغ طائلة من الدعم الأميركي للعراق مما دعا الإدارة الأميركية الى التراجع عن خطط طموحة لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في البلاد . وفي الوقت الذي تعترف فيه الإدارة بتقليل دعمها للبرامج الديمقراطية فإن الجدل يدور بين مسؤوليها حول توفير المزيد من سلطة النظام ومساعدة العراقيين في تشكيل حكومة قوية ومؤثرة تسهم في نشر الديمقراطية .

تقول جنيفر ويندسور مديرة جمعية بيت الحرية ، التي القى الرئيس بوش في قاعتها خطابه الأخير عن الديمقراطية في العراق ، أن الوضع الجديد يعبر عن زيف ما ندعيه بخصوص الديمقراطية ، كما عبرت عن خشيتها من توقف المساعدات لأن هناك الكثير مما يجب عمله ولم ينجز لحد الآن . وتضيف السيدة ويندسور أن هذا الوقت هو وقت إظهار أن الديمقراطية لا تنحصر في إنجاز خطوة الإنتخابات فقط ، وإذا لم يكن بوسع الولايات المتحدة متابعة نشر الديمقراطية فإنها سترتكب خطأ كبيرا في العراق .

يقول ليس كامبل ، مدير المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية في الشرق الأوسط ، إن إلتزام الولايات المتحدة العملي بما يصرح به الرئيس بوش يومياً عن أولوياته في العراق يعد بسيطا جداً .

ويرى المعهد الديمقراطي الوطني ومركز ومعهد الحزب الجمهوري الأميركي أن المساعدات التي يتلقيانها من وكالة التنمية الدولية الحكومية سوف تنقطع مع نهاية الشهر الحالي في حين ستقتصر المساعدات على المنح التي تقدم لهما في نهاية كل عام من الكونغرس.

اما المعهد الأميركي للسلام فقد خصمت نسبة 60 بالمئة من تخصيصاته إضافة الى منظمات أخرى تعمل في العراق .

ومن المؤسسات المشمولة بإجراءات الخصم برنامج  المجتمع المدني العراقي والإعلام ، التي تقوم وكالة يو أس أيد برعايتها وتمويلها ، وكذلك مؤسسة تنمية أميركا ومجلس البحث الدولي التي لها برامج إعلامية وتثقيفية من ضمنها وكالة الأنباء الوطنية العراقية (نينا) التي يفترض أن تعمل بكامل طاقتها في حزيران 2007 ، ولكن خصم 15 مليون دولار من تخصيصاتها سيؤدي الى إغلاقها نهاية هذا الصيف ، ولم يصدر تعليق من الجهات المانحة لتلك الأموال .

 وقد طلب بوش إضافة مبلغ عشرة ملايين دولار لنشر الديمقراطية في العراق كجزء من ميزانية السنة المالية 2007 التي خصصت مبلغ 63 مليون دولار ، وهذا جزء يسير من عشرات مليارات الدولارات التي تنفق في العراق كل عام .

و تعمل بعض المؤسسات في العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق ، في حين أن  بعضها الآخر كان يعمل في كردستان العراق قبل سقوط النظام ، وهي منظمات توسعت نشاطاتها في عموم العراق بعد سقوط صدام مما تطلب زيادة ميزانيتها الى أضعاف الميزانية السابقة قبل الخصم الحالي ، مثل مؤسسة المنح الوطنية التي ترعى جمعية حقوق الإنسان الوطنية ومقرها في محافظة بابل .

ويرى السيناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي أن حل المشاكل في العراق يمر عبر إنجاز العملية السياسية فيه ، وليس من الحكمة أن يقطع البيت الأبيض المساعدات الحالية عنه في الوقت الذي يسعى الجميع لتقوية الديمقراطية فيه اما نائب مدير المعهد الأميركي للسلام فيقول أن مجمل نفقات مفاصل البرنامج الديمقراطي في العراق بالكامل لا تتعدى نفقات يوم واحد تبقاه القوات الأميركية فيه.

وكل ذلك بحسب رأي بينر باكر في المصدر المذكور.

المصدر:واشنطن بوست-10-4-2006