الإصلاح يعبر حدود الجمعية العامة نحو مجلس الأمن مطالبا :

 

بالحد من حق الفيتو وبالمزيد من الشفافية كي لايكون المجلس فوق الجميع

 

 

مقترحات الصغار لإصلاح مجلس الأمن

يقترح المشروع إرغام الدول المتحصلة على حق النقض على عدم استخدامه في قضايا لها علاقة بالإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية او بانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي Keystone Archive

قدمت اربع دول صغيرة مشروعا لإصلاح مجلس الأمن الدولي تطرقت فيه الى طريقة عمل المجلس وكيفية استعمال حق الفيتو والتعامل مع الدول غير الأعضاء والمحافل الأممية الأخرى.

المشروع الذي تسهم فيه سويسرا والأردن يعد محاولة لإضفاء مزيد من الشفافية على عمل المجلس، ويرغب في إخراج عملية إصلاحه من المأزق الذي آلت إليه. 

تقدمت سويسرا يوم الاثنين 20 مارس في نيويورك، الى جانب كل من الأردن وكوستاريكا وإمارة ليختنشتاين، بمشروع قرار امام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة يهدف الى إدخال إصلاحات على مجلس الأمن الدولي.

وقد أوضحت هذه الدول في الرسالة التي وجهتها للدول الاعضاء مع مشروع القرار، بأن الاهتمام منذ بداية الحديث عن إصلاح مجلس الأمن الدولي قد انكب على شروط العضوية في مجلس الأمن الدولي، ولم يتم الاهتمام بما فيه الكفاية بطريقة عمل المجلس.

ومن هذا المنطلق، ترى هذه الدول أن الاقتراحات المتضمنة في مشروع القرار تهدف بالدرجة الأولى الى إخراج عملية إصلاح مجلس الأمن من المأزق الذي آلت إليه، وإلقاء الضوء على كيفية تحسين طريقة عمل المجلس الدولي وإضفاء مزيد من الشفافية على نشاطاته.

المجلس ليس فوق الجميع

من بين ما يطالب به مشروع القرار الذي تقدمت به الدول الأربعة، ضرورة تقديم مجلس الأمن الدولي حسابات للجمعية العامة من خلال مناقشة غير رسمية أمام الجمعية العامة للتقرير السنوي للمجلس.

ويطالب مشروع القرار أيضا بضرورة تقديم مجلس الأمن الدولي لتقارير دورية فيما يتعلق بعمليات محددة تهم كافة الدول الأعضاء، مثل الانتهاء من عمليات حفظ سلام أو الشروع في عملية فرض سلام بالقوة.

ودعا مشروع القرار إلى ضرورة تعزيز عمليات التشاور بين مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والمجلس الاجتماعي والاقتصادي لمنظمة الأمم المتحدة. كما طالب بضرورة توسيع نطاق التشاور لكي يشمل حتى الدول غير الأعضاء في المجلس.

وفي حال تعلق قرار مجلس الأمن الدولي بإجراءات تطالب الدول الأعضاء بتطبيقها، يطلب المشروع أخذ رأي الدول الأعضاء بعين الاعتبار.

مزيد من الشفافية

من بين النقاط التي ركز عليها مشروع القرار الذي تقدمت به الدول الاربعة، ضرورة تعزيز الشفافية في عمل المجلس وذلك بإشراك أكبر قدر ممكن من الدول حتى غير الأعضاء في عمل لجانه الفرعية.

ولتفادي أن تؤدي العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي الى تأثيرات عكسية، ولتفادي التجاوزات التي تمت من خلال اتهامات خاطئة أثناء حملة محاربة الإرهاب، يطالب مشروع القرار بضرورة إقامة حوار دائم ومتواصل بين تلك الدول واللجنة المشرفة على العقوبات.

وفي حال تعلق الأمر بقوائم أسماء أشخاص او مؤسسات خاضعين للعقوبات، يطالب المشروع بضرورة تحديد إجراءات مراجعة دورية للسماح بالاستماع لمن يعتبر أن إدراج اسمه كان بحكم الخطأ.

الحد من حق الفيتو

إذا كانت قوة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تكمن في حق استعمال الفيتو لمعارضة أية قرارات بشكل مطلق، فإن مشروع الدول الأربعة الصغيرة يهدف الى الحد من استعمال هذا الحق وذلك بإرغام الدولة الحاصلة عليه على تقديم تعليل كتابي للجمعية العامة في غضون خمسة أيام من استعمال هذا الحق لوقف قرار او إجراء.

وترغب الدول صاحبة المشروع في إرغام الدول الحاصلة على حق النقض او الفيتو، على عدم استخدامه في قضايا لها علاقة بالإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية او انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.

ولكن هذه الأفكار المعبر عنها في مشروع القرار المعروض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تاتي في وقت يعرف فيه مشروع إصلاح مجلس الأمن الدولي جمودا بعد تصلب المواقف بخصوص توسيع العضوية داخل المجلس، وكيفية توزيع المقاعد الجديدة على المجموعات الجغرافية، والصلاحيات التي تقدم للدول الجديدة العضوية.

ولا شك أن إدراك الدول الأربعة المتقدمة بمشروع القرار لمدى حساسية الأفكار الواردة في مشروعها، جعلها في الرسالة المرفقة مع مشروع القرار، تسارع الى اعتبار "ان مجلس الأمن سيد في اختيار طريقة عمله"، معتبرة أن الأفكار المتضمنة هي موجهة بالدرجة الأولى للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لكي تنظر فيها وتقدم تقريرا بشأنها للجمعية العامة.

وفي انتظار ردود فعل الدول الأعضاء، وبالأخص الدائمة العضوية، اكتفى السفير الأمريكي لدى المقر الأممي في نيويورك جون بولتن بالتعليق: "على المجلس أن يصلح نفسه من الداخل".

وكل ذلك بحسب النص الوارد في المصدرالمذكور

المصدر : سويس إنفو - محمد شريف – جنيف – 22-3-2006