منْ يقاتل منْ في العراق ؟ ... من الجغرافيا الى التاريخ

 

 

نشرت الشرق الأوسط مقالا لعبد الرحمن االراشد بعنوان : ثلاث سنوات عراق: حرب المائة عام مما جاء فيه :

لا أظن ان الأمريكيين كانوا يدركون انهم يواجهون حروب المائة عام في المنطقة العربية. حرب العراق لم تكن مجرد اسقاط نظام او تعيين بديل، بل كانت مسرحا تمثلت فيه قوى تقاتلت في الساحة العربية وما جاورها لقرن كامل. الاميركيون لم يفهموا طبيعة الجبهات المتعددة، لأنهم رأوها حربا على خريطة جغرافية لا تاريخية.

خلال السنوات الثلاث دارت حروب متعددة الجبهات والخصومات. صارت قواتهم تقاتل دينيين سلفيين واخوانيين، و.............

ويضيف الكاتب :

كما تواجه الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية والفردية. إرث ضخم من الصراعات وقوى قديمة متواصلة تاريخيا، مثل الاخوان الذين عاشوا رغم الانقلاب الناصري، او الناصريين رغم اندثار الناصرية، او.......

ويواصل الكاتب :

عندما وطأت قدم اول جندي اميركي يابسة ام قصر العراقية، كانت عمليا تضع قدمها في عش الدبابير في المنطقة كلها. بعدها بدأت اشتباكاتها مع كل الاطراف المختلفة في المنطقة التي شنت عليها حربا وقائية او استباقية. فبعضها ارسل قواته الى هناك، وبعضها دعم القوى المقاومة للاحتلال، وبعضها ساند الحرب المضادة سياسيا، وبعضها مولها ماديا، وبعضها تولاها دعائيا وحزبيا. كل هذه القوى التي اصطفت ضد الاحتلال الاميركي لم تكن تدافع عن صدام او حزبه، بل تدافع عن وجودها في المنطقة التي اصبحت مهترئة من كثرة نزاعاتها. كل واحدة اعتبرت انها مستهدفة بعد بغداد، باستثناء البعثيين العراقيين الذين خسروا فور سقوط صنم صدام في بغداد.

ولا اتصور ان الاميركيين اليوم، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على الغزو والاحتلال والتغيير السياسي، يدركون طبيعة المواجهة ولا يفهمون من هم خصومهم، الا في اطار من يعتقلونه من البعثيين والقاعديين. لكن حرب العراق تختزل فعليا حروبا لم تتوقف عمرها مائة عام ولم تحسم بعد، لهذا نرى كل بيارقها تتجسد في المقاومة العراقية، الاسم الرمزي للفرق القلقة التي طالما تقاتلت بينها في صراع اثني وعرقي وحزبي سياسي. نقلت ارث مائة سنة الى العراق في معركة أخرى اعتقادا ان بغداد، لو انتصر الاميركيون، ستكون مركز التغيير في المنطقة كما حدث لدول اوروبا الشرقية وأحزابها وطوائفها. ولا اعني ان القوى الناصرية او الأصولية او البعثية السورية مرتبطة بالنظام العراقي في السابق وهي الآن تدافع عنه، قطعا لا، انما تتوجس رغبة التغيير في المنطقة والتي تشجعها واشنطن قد تقضي على هذه القوى المحلية في اماكنها. وهذا يفسر العداء الشديد لإقصاء نظام صدام حتى من قوى كانت على خلاف مستحكم معه من بعثية وشيوعية ودينية. لا اعتقد انها كانت ضد رغبة واشنطن في اقتلاع نظام صدام ، لأنها كانت تشعر ان مآله للسقوط في كل الحالات بيد العراقيين او غيرهم خلال عشر سنوات على الاكثر.

وكل ذلك حسب النص الوارد في المصدر المذكور .

المصدر :الشرق الأوسط -  21-3-2006