العراق: صراع الديموقراطيات وإنكار الوقائع السياسية 

 

 

نشرت الحياة اللندنية مقالا لنبيل ياسين * بعنوان : العراق: صراع الديموقراطيات وإنكارالوقائع السياسية مما جاء فيه نصاً: 

بعد سقوط صدام تم فصل العنف المسلح، سواء عنف السلطة او عنف الجماعات، عن النظام السياسي وعن الديموقراطية. لكن هذا الفصل لم يتعزز بل تراجع. فالعراق لا يشهد اليوم ذلك الفصل القانوني والدستوري بين العنف وبين الديموقراطية. واحياناً يحدث العكس، فنرى أن العنف المسلح يستخدم وسيلة للمشاركة السياسية، وللضغط من اجل تجاوز نتائج الآليات الديموقراطية مثل الانتخابات. وربما يكون عدم الفصل هذا سمة من سمات المرحلة المقبلة أيضاً.

كما يخشى ان يتحول الضغط السياسي الاميركي إلى قرار بتجميد العملية الديموقراطية. وفي هذا السياق لن نجد لسوء الحظ من يتحيد ولا يكون مشمولاً بالاستقطاب الذي يقوم على اساس العنف، على النقيض من الديموقراطية التي تعترف بالوقائع والحقائق على الارض وتحميها دستورياً وقانونياً، ومنها ان الشيعة في العراق اليوم غالبية، قومية عربية، ومذهبية، فضلاً عن الشيعة الاكراد والتركمان. وهذه الغالبية في النهاية هي سياسية اليوم حتى لو جاءت في اطارها المذهبي.

وعلينا القبول بهذه الحقيقة اذا اردنا بناء الديموقراطية والحفاظ على حقوق الجميع بلا استثناء. فبدون الاعتراف بهذه الحقيقة الجيو سياسية من جانب جميع الاطراف، اليوم على الاقل، فلن نتقدم إلى السلم والديموقراطية ولعل التوصل يتم إلى هذه الحقيقة والاعتراف بها في مؤتمر حوار الاديان والمذاهب في العراق، الذي دعا اليه الامير الحسن بن طلال في بريطانيا الاسبوع المقبل.

* كاتب عراقي - لندن

المصدر : الحياة اللندنية – 19-3-2006