حصيلة سنة من اللقاءات مع منظمات تعتبرها أميركا إرهابية

 

 

المسؤول السابق في الاستخبارات البريطانية ألستر كروك يتحدث عن :

حصيلة سنة من اللقاءات مع منظمات تعتبرها أميركا إرهابية: تجاهل «حماس» و «حزب الله» و «الإخوان» يدفعها الى حضن «القاعدة» !

حذّر مسؤول سابق في الاستخبارات البريطانية من استمرار الدول الغربية في تجاهل ما سماه «تيّار الإسلام النهضوي»، مثل جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية و «حماس» الفلسطينية و «حزب الله» اللبناني، لأن ذلك سيدفعه الى خانة تيار «الإسلام الثوري» ممثلاً بتنظيم «القاعدة». وقال ألستر كروك، الذي شارك سابقاً في اتصالات سرية مع حركة «حماس» عندما كان مستشاراً خاصاً للمسؤول في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ان الغرب مخطئ عندما يتحدث عن «القاعدة والمنظمات المرتبطة بها» لأنه لا يمكن وضع كل هذه الجماعات في «سلّة واحدة».

وتحدث كروك، مدير مركز «منتدى الصراعات»، في لقاء صحافي أمس في لندن، عن نتائج لقاءات عقدها على مدى العام الفائت مع منظمات إسلامية تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية. وقال إن لقاءين أساسيين جمعا في بيروت في 2005 مسؤولين سابقين «من صنّاع القرار» في الولايات المتحدة وأوروبا مع «حماس» و «حزب الله» و «الإخوان المسلمين» و»الجماعة الإسلامية» الباكستانية. وأشار الى ان هذه الجماعات لديها «أجندات مختلفة، لكن هناك اشياء مشتركة بينها وهي انها جميعها تريد انتخابات، إصلاحات، ضمانات دستورية، مشاركة شعبية في الحكم، وتغييراً في المجتمع... وهذا، كما هو واضح، ما يقول الغرب انه يريده أيضاً عندما يتحدث عن الإصلاح والتغيير في الشرق الأوسط». ولفت الى ان هذه الجماعات لا يتحدث اليها الغرب، على رغم انها «من يحمل لواء الإصلاح والتغيير في مناطقها». وكشف ان لقاءات أخرى تلت لقائي بيروت لكنها كانت بعيدة عن الأضواء وشملت جماعات أخرى لم تشارك في الاجتماعين الأولين. وتابع ان هدف اللقاءات هو «ان نفهم في شكل أوضح» ماذا تريد هذه الجماعات، وان «نترجم» وجهات نظرها الى صنّاع القرار في الحكومات الغربية.

وتحدث عن «الخلاصات» التي تكوّنت من كل تلك اللقاءات، وحدد أبرزها في ان الغرب «لا يقرأ في صورة صحيحة ما يواجهه» في العالم العربي والإسلامي، وان ذلك ستكون له «عواقب وخيمة». وتابع ان الغرب يعتبر نفسه في «صراع من الإسلام الراديكالي الذي تُحدده الولايات المتحدة بعبارات غامضة لا معنى لها من قبيل «القاعدة والجماعات المرتبطة بها»، ولكن ماذا يعني ذلك؟ تجد انه يشمل كل شيء من حماس وحزب الله الى المنظمات الإسلامية التي لا تعتمد العنف مثل الإخوان وربما حزب التحرير». لكنه أضاف ان «الصراع ليس بين الغرب والإسلام (...) الصراع الحقيقي هو الذي يجري بين ما أسميه الإسلام النهضوي، مثل الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله وجماعات أخرى، هذه الجماعات التي تؤمن بالعمل من خلال الانتخابات، مثلما يحصل في مصر، لنيل موقع في السلطة وبالتالي السعي الى تحقيق الإصلاح في المجتمعات، وبين الناس الذين يقولون لهم بوضوح: يا إخوان، يمكنكم ان تحاولوا (السير في هذه الطريق)، لكننا لا نعتقد ان لديكم أي فرصة للنجاح. الغرب في النهاية سيقول لكم انه غير مسموح لكم اجراء التغييرات الحقيقية في مجتمعاتكم. سيكون هناك سقف من زجاج، لكنكم لن تستطيعوا اختراقه. ستنتهون مثل الاخوان المسلمين في الأردن: ديكور، ولن تكونوا قادرين على تحقيق التغيير في المجتمع». وتابع ان اصحاب هذا الرأي الأخير يعتقدون ان عليهم أخذ المواجهة الى نهايتها للوصول الى غاياتهم من خلال «إحراق النظام وإعادة بنائه من جديد». وأوضح انه يُطلق على أصحاب هذا التيار وصف «ثوريين» بدل استخدام تعبير «السلفية الجهادية». وتابع انه إذا لم يُسمح لـ «الإخوان» و «حماس» و «حزب الله» بالسير في طريق الانتخابات لتحقيق الأهداف التي يسعون الى تحقيقها، فإن تيارات من المؤيدين الشباب سيلومون قياداتها ويقولون لها ان الطريق التي سلكتموها «كانت مضيعة للوقت».

وقال ان هذه الجماعات «تحت ضغط» ليس من الجماعات العلمانية في بلدانها، بل من «الثوريين» وتيار الشباب الذي يلتحق بالثوريين. وقال: «أمامهم خياران: إما تحقيق نتائج، أو انهم سيشعرون بأن عليهم الاقتراب أكثر من موقع الثوريين».

واعتبر ان هناك «أشخاصاً قليلين» في العالم العربي مؤيدون للغرب، ولكن الشارع مؤيد لجماعات الإسلام «النهضوي». ولفت الى ان الغرب استنكر في شكل واسع اعتقال وسجن زعيم حزب «الغد» المصري الدكتور أيمن نور، لكنه لم يثر رداً على اعتقال نحو 1500 من مؤيدي «الإخوان» على مدى العام الماضي. واعتبر ان أحدث العراق وأفغانستان تدفع الشارع الإسلامي في اتجاه «الثوريين» وليس «التجديديين».

وختم بأن الغرب «يضع حماس وحزب الله والإخوان في صندوق واحد مع القاعدة. لكنهم مختلفون تماماً، كاختلاف الليمون عن البرتقال. ليس هناك شيء مشترك بين حزب الله والقاعدة. ولكن إذا لم نمنحهم (الإسلاميين النهضويين) ساحة سياسية حقيقية لتحقيق إصلاح من خلال النظام (القائم)، فلا يجب ان نُفاجأ إذا ذهبت هذه الجماعات في الاتجاه الآخر (الذي تسير فيه القاعدة). هذا ما سمعناه من كل الجماعات التي التقيناها، وليس من جماعة أو جماعتين. كلهم يتحدثون عن الضغط الذي يواجهونه من قواعدهم».

وقال كروك لـ «الحياة» انه يعتبر ان حركة حماس يمكنها ان تحقق نتيجة مهمة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة وانها ستعدّل لهجتها إذا ما وصلت الى مواقع المسؤولية في السلطة الفلسطينية.

وتحدث في اللقاء أيضاً مارك باري، المدير الثاني لـ «منتدى الصراعات» (في الولايات المتحدة)، عن «نجاح» المنتدى في التحدث الى «حماس» و «حزب الله» و «الاخوان». وقال انه لم يكن يتخيل ان يجلس مع مسؤولين في الإدارة الأميركية والاستخبارات الأميركية قبل عام للتحدث عن حوار مع حزب الله وحماس والاخوان، لأن الإدارة كانت لا تقبل التفكير بمثل هذا الأمر، خصوصاً في ضوء هجمات 11 سبتمبر 2001. لكنه اضاف «ان شيئاً ما تغير» في نهاية العام الماضي، إذ ذهب هو والستر كروك الى واشنطن في تشرين الأول (اكتوبر) 2005 وعقدا لقاءات مع مراكز أبحاث ومسؤولين في الإدارة الأميركية، مشيراً الى انه لاحظ تغييراً في طريقة تقبل المسؤولين الأميركيين للأفكار التي يسعى «منتدى الصراعات» الى الترويج لها، أي ضرورة الحوار مع «حماس» و «حزب الله» و «الاخوان». وتابع: «الذي تغير هو أننا فشلنا في العراق. البرنامج الأميركي والغربي فشل في العراق. ونتيجة ذلك واضحة وهي ان الدينامية السياسية للولايات المتحدة تغيّرت. الولايات المتحدة ستترك العراق، وتسحب قواتنا. لن يحصل ذلك في الحال. المهم الآن في الولايات المتحدة هو الانتخابات المقبلة (الاشتراعية في الولايات المتحدة). الشعور الواضح بين الأميركيين هو ان استراتيجية جديدة يجب اتباعها في الشرق الأوسط. ما زال التفكير جارياً في واشنطن الآن حول ما هي هذه الاستراتيجية. فالولايات المتحدة عالقة في دوامة حالياً. الاستراتيجية التي جاءت من جراء الحرب على الإرهاب تحدثت عن نشر الديموقراطية. لكن المشكلة في نشر الديموقراطية هي ان الناس الذين يُرجح ان يفوزوا في الانتخابات هم ليسوا الأشخاص الذين يحبون الولايات المتحدة». وتابع ان «حماس ستفوز على الأرجح، بعد 12 يوماً، بغالبية في برلمان السلطة الفلسطينية تسمح لها بتولي الحكم، فماذا ستفعل الولايات المتحدة ازاء ذلك؟ هل ستظل ترفض التحدث الى حماس؟ (...) لا اعتقد ان هناك قراراً (في الإدارة الأميركية) في شأن ماذا سيحصل (اذا فازت حماس)».

ولاحظ ان «الإسلام السياسي عدّل تعابيره على مر السنوات وصار يستخدم تعابير نستخدمها نحن مثل الديموقراطية وحقوق الانسان. تُلاحظ ذلك خصوصاً في الضفة الغربية وغزة حيث ان الحزب الذي شجعته الولايات المتحدة على مدى سنوات، حركة فتح، يُنظر اليه حالياً في أعين الناخبين الفلسطينيين بصفته حزباً فاسداً، في حين ان الحزب الإصلاحي في الضفة وغزة هو حماس، هم الحزب الإصلاحي ولديهم مرشحون على امتداد الساحة السياسية: نساء، مسيحيون واصلاحيون واصوليون مسلمون، لكنهم في النهاية مرشحون يعتبرون أنفسهم مسؤولين أمام ناخبيهم».

وختم بالقول ان الحكومة الأميركية باتت تعتبر ان وجودها في العراق يزيد الصراع، وان الأوضاع تتحسن كلما سمح الأميركيون للعراقيين بإدارة أمورهم بأنفسهم. وأشار الى انه كلما أعلنت الإدارة عن نيتها سحب قوات من العراق كلما ارتفعت شعبية الرئيس جورج بوش في استطلاعات الرأي. ورأى ان الولايات المتحدة ليس لديها سياسة في الشرق الأوسط حالياً.

وقال باري لـ «الحياة» انه يعتقد ان حركة «حماس» ستتخلى في نهاية المطاف عن التعهد بإزالة اسرائيل من الوجود في ميثاقها.

المصدر : الحياة - لندن - كميل الطويل – 14-1-2006