الستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق تمكين العراقيين من هزيمة الإرهاب... إستراتيجية أمريكية جديدة لتحقيق النصر في العراق!!   

 

 

محمد المنشاوي

 

 

عكست كلمات خطاب الرئيس الرئيس الأمريكي جورج بوش الأسبوع الماضي قناعات متزايدة في واشنطن بعدم قدرة القوات الأمريكية ولا قوات دول التحالف الأخرى على تحقيق النصر في العراق.

لهذا ركز الرئيس الأمريكي على الربط بين تحقيق النصر في العراق وقدرة العراقيين أنفسهم على الضلوع بمهمة سحق الإرهابيين هناك واكد بوش عى ضرورة تمكين قوات الأمن العراقية نفسها من إلحاق الهزيمة بالمتمردين وتوفير الأمن للشعب العراقي.

وطبقا للإستراتيجية التي أصدرها البيت الأبيض تحت عنوان "إستراتيجيتنا للنصر في العراق  OurNational Strategy for Victory in Iraq" في 30 نوفمبر تشرين ثاني الماضي فأن نجاح العراقيين وحدهم في سحق المسلحين وترسيخ الأمن سيتحكم في موعد بدء الإدارة الأمريكية في سحب قواتها تدريجيا من العراق.

وترى الوثيقة الأمريكية الجديدة أن النصر في العراق هو مصلحة أمريكية هامة، فالعراق مازال الجبهة الأمامية للحرب على الإرهاب والفشل في العراق سيدعم الإرهابيين في كل أنحاء العالم، بينما النجاح هناك سيكون بمثابة ضربة كبيرة للإرهاب العالمي وطبقا للوثيقة يتوقف مستقبل الشرق الأوسط الكبير على نجاح الحالة العراقية وهو النجاح الذي سيكون له آثار طويلة على المصالح الأمريكية في العالم.

وترى وثيقة البيت الأبيض أن الفشل في العراق ليس مطروحا على الإطلاق، فالفشل يعني تحويل العراق إلى ملاذ آمن للإرهابيين الذين يريدون إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، بما في ذلك مصالحها ومصالح حلفائها في كل أنحاء العالم.

ولم يسبق لعملية الإصلاح في الشرق الأوسط أن حصلت على كل هذا الدعم الأمريكي الذي تقدمه الإدارة الأمريكية في صورة دعم الجهود الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان في المنطقة. اما إذا ما فشلت عمليات الإصلاح السياسي فسيكون ذلك خطأ تاريخيا لا يغتفر فالبديل هو فوضى وانقسامات تعم الشرق الأوسط على أساس الدين والعرق بما لا يخدم مصالح أمريكا الحيوية في المنطقة برمتها.

وتشير الوثيقة إلى أنه على الرغم من ان العدو امسى غير ظاهر فانه أصبح أكثر تعقيدا، وتعتقد الإدارة الأمريكية أن العدو يتمثل في الرافضين للديمقراطية، وأنصار الرئيس السابق صدام حسين، هذا إلى جانب المقاتلين الأجانب الملهمين بمنظمة القاعدة.  

مراحل تحقيق النصر في العراق

أعاد الرئيس بوش تعريف النصر في العراق على أنه الوقت الذي تستطيع فيه قوات الأمن العراقية أن توفر الأمن لمواطنيها ضد الإرهابيين والمتمردين الذين يهددون مسيرة الديمقراطية.

وتشمل الإستراتيجية الجديدة في العراق العمل من خلال ثلاث مراحل يتم في كل مرحلة منها إنجاز أهداف محددة.

المدى القصير: يتم فيها مساعدة العراق على تحقيق تقدم مستمر في محاربة الإرهابيين، وفي الوقت ذاته يستمر بناء المؤسسات الديمقراطية السياسية وتدريب وتطوير قوات الأمن العراقية.

المدى المتوسط: يتم فيه تمكين قوات الأمن العراقية من إلحاق الهزيمة بالإرهابيين بصورة كاملة، مع بناء نظام ديمقراطي دستوري، وتحسين الوضع الاقتصادي للعراقيين.

المدى الطويل: يكون فيها العراق موحدا ومستقرا وآمنا، ويتعامل بصورة كاملة مع الجماعة الدولية، ويكون شريكا هاما في الحرب الدولية على الإرهاب.

عناصر الإستراتيجية الأمريكية الجديدة

تتمحور الإستراتيجية الأمريكية الجديدة حول دعم الشعب العراقي في بنائه لحكومة برلمانية دستورية تحترم الحقوق الأساسية للعراقيين، وتساعد قوات الأمن العراقي على حفظ الأمن الداخلي والتخلص من الإرهابيين الموجودين داخل الأراضي العراقية.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف ستعمل الإدارة الأمريكية على ثلاثة أصعدة متكاملة في الوقت ذاته، ويتم فيها التعاون مع الحكومة العراقية، وقوات التحالف، والدول المجاورة المتعاونة، فضلا عن الجماعة الدولية والأمم المتحدة.

الصعيد السياسي: يتضمن العمل على تشكيل ودعم حكومة عراقية ديمقراطية قادرة على عزل العناصر المتمردة عن تلك التي يمكن ضمها للعملية السياسية، ويتم ذلك عن طريق إقناع تلك العناصر بمصالحها وبأهمية ممارستها لحقوقها السياسية بما فيها المشاركة في الحكم.

كذلك يتم دعوة من يتخلى عن ممارسة العنف ويلقى السلاح للمشاركة في العملية السياسية.

ولتحقيق الاهداف المرجوة على هذا الصعيد يجب دعم وجود حكومة منتخبة بصورة ديمقراطية تتوفر لديها مؤسسات تحمي حقوق المواطنين العراقيين، وتدعم العراق و تساند عودته بصورة كاملة وطبيعية للجماعة الدولية. 

الصعيد الأمني: يتضمن تنفيذ حملات ضد الإرهابيين والعمل على عزل المتمردين، ومساعدة الشرطة والقوات العسكرية العراقية.

وتشمل هذه العمليات البقاء في وضع الهجوم الدائم والمتتالي ضد المسلحين العراقيين بقتلهم أو إلقاء القبض عليهم، إضافة إلى تأمين المناطق المستقرة بالوجود الدائم للقوات العراقية.

ويضمن نجاح هذه الجزئية العمل على تقوية وتدريب القوات العراقية وتسليحها، بالإضافة إلى يناء مؤسسات أمنية مستقرة تحترم سيادة القانون وتدعم منظمات المجتمع المدني.

الصعيد الاقتصادي: العمل على تأسيس اقتصاد عراقي قوي قادر على تأسيس البنية التحتية اللازمة لتوفير السلع والخدمات للمواطنين العراقيين.

ويتطلب نمو هذا الاقتصاد إنشاء مؤسسات فعالة والعودة للتعامل مع المنظمات الاقتصادية الدولية بما يخدم المصالح الاقتصادية العراقية، وبما يتركه ذلك لصالح تحسين مستوى معيشة المواطن العراقي. 

توقيت تحقيق النصر الأمريكي

أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش أن "أمريكا لن تتخلى عن العراق، وإن الولايات المتحدة لن تسلم  العراق للإرهابيين لتعريض الشعب الأمريكي للخطر.

وأضاف بوش  أن العراق سيصبح بلدا حرا، وحليفا قويا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما سيعزز أمن الشعب الأمريكي.

وأشار بوش إلى أن معظم الأمريكيين يريدون أمرين في العراق:  انتصار القوات الأمريكية هناك، وعودتها بأسرع ما يمكن. وهما نفس الهدفين اللذين يسعى من اجلهما.

غير انه ومثل ما سبقها من إستراتيجيات أمريكية بخصوص التعامل مع العراق يغيب عن وثيقة البيت الأبيض الجديدة عن النصر في العراق أهم عنصر يتعلق بأي إستراتيجية الا وهو الإطار الزمني اللازم للتنفيذ.

فعلى الرغم من تأكيد بوش بانه لن يرضى بما هو أقل من النصر التام في العراق فانه لم يحدد موعدا لتحقيق هذا النصر، حيث يرى أن تحديد موعد نهائي للانسحاب من العراق سيكون ضد إستراتيجية النصر كما أن تحديد مثل ذلك الموعد سيثبط من همم القوات الأمريكية هناك، ويربك الشعب العراقي. 

المصدر: تقرير واشنطن- العدد 35