خبراء يابانيون يقيّمون الدستور العراقي 

 

 

حقوق الإنسان على مستوي عالمي

قدرة مجلس النواب هي المحك 

في شهر يوليو ـ  تموز من العام الحالي دعت وزارة الخارجية اليابانية السيد حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية العراقية وأعضاء لجنة صياغة الدستور إلي اليابان لتبادل الآراء مع خبراء القانون من اليابان وعدة دول أسيوية في إطار ندوة تحت عنوان " ندوة دعم صياغة الدستور".

قبل تصويت العراقيين على مسودة الدستور في الاستفتاء الذي سيُجرى اليوم توجهنا بالحديث إلى إثنين من خبراء القانون الذين شاركا في ندوة وزارة الخارجية اليابانية ليطرحا وجهة النظر القانونية في هذه المسودة.

أولاً الدكتورة "ماساكو كامييا" الأستاذة بقسم الدراسات العليا كلية القانون جامعة غاكوشوين والمتخصصة في القانون الأنجليزي والقانون الأمريكي ترى أن المسودة على المستوى العالمي من حيث حقوق الإنسان وتقول :

مسودة الدستور حين تذكر فقط حقوق المواطنين وليس واجباتهم فهي تحجم سلطة الدولة مما يجعل الدستور يسير في الطريق الشرعي للدساتير الحديثة.

وعند سؤالها عن تحديد أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي أوضحت أنه لا يمكن القول ببساطة أن الإسلام والديمقراطية يتعارضان، وأضافت :

هناك الكثير من الدول الديموقراطية التي تُحدد دين الدولة الرسمي. حتي في الولايات المتحدة التي ينص دستورها على الفصل بين الدين والدولة يُقْسِم رئيسها عند تنصيبه على الإنجيل، وكثير من مواطنيها يعتبرون القيم المسيحية جزءاً من حياتهم اليومية.

علاوة على أن دولاً مثل بنجلاديش وباكستان وماليزيا تنص دساتيرها على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي.

أما عن وظيفة المحكمة الإتحادية العليا، ترى الدكتورة كامييا أنها خليط من مجلس الرقابة على دستورية القوانين  لكل من امريكا والمانيا الإتحادتين والمحكمة الدستورية الفرنسية التي تهتم بالتشريع، وتقول :

 صعب الحكم عليها قبل إنتظار التطبيق الفعلي لها ولكن يُعتقد أنها ستكون محكمة إتحادية عليا ذات صبغة سياسية (على الطريقة الفرنسية).

ثم توجهنا إلى الدكتور "توشيوكي مونيسويه" الإستاذ بجامعة هوكايدو والمتخصص في القانون الدستوري الذي لفت نظره فيما يخص المحكمة الإتحادية العليا أنها أُعطيت سلطات واسعة وأنها ستضم متخصصين في الشريعة الإسلامية ضمن قضاتها.

أعتقد أن ذلك الهدف منه أن "يفرمل" المحافظون الدينيون عجلة الإصلاحات إذا إتجهت بشدة نحو التيار الغربي. على النقيض من أفعانستان سلطات مجلس النواب أكبر من سلطات رئيس الدولة، لذلك فقدرة مجلس النواب على السيطرة على هذه المشاكل هي المحك.

وعن مشكلة توزيع الثروات التي تعتبر نقطة الصراع الرئيسية بين مجموعات العراق الثلاث الشيعة والأكراد والسنة يقول الدكتور مونيسويه :

على الرغم من أن مسودة الدستور تنص على القاعدة المبدئية أنها "ملك كل الشعب العراقي" إلا أنها من جهة أخرى تنص أيضاً على أن "توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد" مما ينم على بقاء هذه المعاناة.

ويضيف الدكتور مونيسويه أنه في ندوة شهر يوليو ـ تموز السالفة الذكر خاطب الوفد العراقي قائلاً : أنصحكم في هذه المرحلة الأولية وهي مرحلة صياغة مسودة للدستور بألا تتغلب عليكم رغبة الحصول على مكاسب طائفية، وأن تدعوا ذلك لمناقشات البرلمان. أولاً عليكم بصياغة دستور موجز تُبنى على أساسه هذه المناقشات.

عندما أكمل الدكتور مونيسويه كلامه ضجت القاعة بتصفيق كل العراقيين معبرين عن التأييد لما قاله.

المصدر : إيلاف : 16-10-2005  - نقلا عن الطبعة الصباحية من: سانكيه شيمبون وهي من كبريات الصحف اليابانية، ذات ميول يمينية- ترجمة : ميسرة عفيفي .