الحرية الدينية يمكن أن تساهم في إلحاق الهزيمة بالإرهاب

 

 

فيينا، 18 تموز/يوليو، 2005- ترى الولايات المتحدة أن الحرية الدينية يمكن أن تساعد في إلحاق الهزيمة ببلاء الإرهاب.

هذا ما قالته مسؤولة في وزارة الخارجية الاميركية يوم 14 تموز/يوليو الجاري في مؤتمر نظم في فيينا، النمسا بعنوان "حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب".

وجاء في كلام المسؤولة كاثرين كوتشا-هلبلينغ، من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، "أن المحافظة على الأمن ومكافحة الإرهاب نشاطات مشروعة، لكن الولايات المتحدة تؤمن بثبات أن احترام الحرية الدينية هو بمثابة مضاد حيوي للإرهاب."

وذكرت أن أوزبكستان هي مثال على دولة حيث أدت ما دعته بـ"وسائل مفرطة في قساوتها وبعيدة عن التروي" ضد المواطنين المسلمين الى "قدر أكبر من عدم الاستقرار الذي كان ثمنه أرواح الناس وحرياتهم."

وجاء في كلمتها أيضاً: "قلما يعمل ضبط الحكومات للمنظمات الدينية، هذا اذا حدث، على الحد من انتشار عقائد متطرفة تتستر وراء الدين. والسياسات القمعية ضد المجموعات والطوائف الدينية في المدى البعيد، والتي قد تكون فعالة في المدى القصير، إنما قد تشيع الانشقاق وترغم جماعات على العمل سراً، فتغيّب عن التمحيص العام والمداولات الدينية."

وتمحور المؤتمر، الذي نظمته منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في الفترة 14-15 تموز/يوليو، على ضمان احترام حقوق الإنسان في الحرب ضد الإرهاب.

وفي ختام كلمتها، عرضت كوتشا-هلبلينغ سلسلة توصيات تهدف الى ضمان حقوق الطوائف الدينية وتشجيع الحكومات على التواصل مع الأقليات وحث الحكومات على تفادي إضفاء صور نمطية سلبية على الطوائف الدينية، لا سيما في وسائل الإعلام الحكومية.

في ما يلي النص الكامل لبيان المسؤولة في المؤتمر يوم 14 تموز/يوليو:

بعثة الولايات المتحدة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

فيينا، النمسا

بيان حول الحرية الدينية والكفاح ضد الإرهاب

كما ألقته كاثرين كوتشا-هلبلينغ

من مكتب الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعمل

وزارة الخارجية الأميركية

14 تموز/يوليو، 2005

قبل أن أتطرق الى الموضوع الجوهري لهذه الجلسة، أود أن أشدد على تعازي مدير مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان السيد ستروهال الى ضحايا الأعمال الإرهابية الدنيئة ولعائلاتهم في لندن. كما نعرب عن تضامننا مع حكومة المملكة المتحدة في تعاملها مع الوضع عقب الاعتداءات.

وإذ أتحول الى موضوع الحرية الدينية فإني أنوّه بجهود رئيس الوزراء توني بلير مباشرة بعد وقوع الانفجارات بلندن والتي كانت كفيلة بعدم لوم المسلمين المقيمين ببريطانيا على تلك الهجمات.

إن مآسي 11 أيلول/سبتمبر (نيويورك) و11 آذار/مارس (مدريد) وبيسلان، ولندن، كانت تذكيراً جلياً بتهديد الإرهاب.

ونحن علينا أن نذكر الدور الذي يلعبه الدين أحيانا في هذا الصراع ذلك لأن العديد من الإرهابيين اختاروا أن يتستروا وراء صيغة مشوهّة لدياناتهم. والولايات المتحدة ترحب بهذا الموضوع وتتمنى أن يسلط النقاش الضوء على سبل فعالة لمساندة حق حرية التفكير والضمير والدين أو المعتقد، وفي الوقت نفسه حماية مجتمعاتنا من الإرهاب.

حضرة الرئيس، إن القيادة التي تتحلى بمسؤولية تستطيع أن تمنع وصم الجاليات الدينية وجماعات المهاجرين بالعار أو استهدافها بالتمييز والعنف والقمع بسبب دياناتها. ولهذا السبب ترفض الولايات المتحدة بحزم إقران أية ديانة بالإرهاب.

وفي خطابه الى الكونغرس بعد أيام قليلة من انهيار برجي مركز التجارة العالمية (في 2001)، أكّد الرئيس بوش على أن تعاليم الإسلام "تعاليم صالحة ومسالمة وأولئك الذين يرتكبون أعمال الشر باسم الله إنما هم يرتكبون أعمال تجديف باسم الله." كما قال الرئيس إن "الإرهابيين هم خونة لدينهم بالذات، اذ يسعون فعلا لاختطاف الإسلام عينه." وأضاف الرئيس: "إن أعداء أميركا ليسوا أصدقاءنا المسلمين العديدين. وليسوا اصدقاءنا العرب العديدين بل إن عدونا هو شبكة راديكالية من الإرهابيين."

وبالطبع الكلام وحده لا يكفي، اذ على المسؤولين الأمنيين أن يحققوا بشدة في أعمال حاقدة ضد الطوائف الدينية ومقاضاة مرتكبيها.

ومن المحتمل أن تكون الحكومات جزءاً من المشكلة أو جزءا من الحل. وفي حين لا يمكننا، بل علينا ألا نستخف بمشاغل أمنية حقيقية على خلفية أعمال إرهابية هناك خطر حقيقي جداً من السماح للحريات الاساسية، بما فيها حرية الدين او المعتقد، بأن تنتقص باسم الأمن.

وعلى حكومات آسيا الوسطى وشمال القوقاز في روسيا أن تتعامل مع متطرفين عنفيين. وللأسف ان السلطات في هذه المناطق وجدت صعوبة في كثير من الأحيان بتأسيس تكافؤ مناسب بين الأمن واحترام حقوق الإنسان. وفي بعض الحالات يجري اللجوء الى تكتيكات مفرطة في قسوتها وبعيدة عن التروي، رغم ان هذه قد تسهم في تفاقم التوترات وقمع الحريات الدينية. ولطالما قمعت أوزبكستان مواطنيها المسلمين بذريعة محاربة الإرهاب، فسجنت الآلاف بسبب انتماءاتهم الدينية ومعتقداتهم. ومثل هذه الاجراءات انما قادت الى مزيد من زعزعة الاستقرار فكلفت كثيرين أرواحهم وحرياتهم.

ولئن كانت المحافظة على الأمن ومكافحة الإرهاب نشاطات مشروعة، فإن الولايات المتحدة تعتقد بثبات أن احترام الحرية الدينية هو مضاد حيوي للإرهاب. اما ضبط الحكومات للمنظمات الدينية قلما يعمل، هذا اذا عمل، على انتشار الايديولوجيات المتطرفة تحت قناع الدين. والسياسات القمعية ضد المجموعات والطوائف الدينية في المدى البعيد، والتي قد تكون فعالة في المدى القصير، انما قد تشيع الانشقاق وترغم جماعات على العمل سراً،فتغيب عن التمحيص العام والمداولات الدينية.

وفي الختام، يمكن استشفاف مؤشرات ساطعة، حتى في العالم الضبابي لمحاربة الإرهاب. والحرية الدينية يمكن أن تساعد في إلحاق الهزيمة بهذا البلاء.

وفي هذا المضمار أود أن أرفع التوصيات التالية:

- أولا، على الدول المشاركة أن تتذكر أن الحرية الدينية هي حق وأن الأمن الوطني لا ينبغي أن يسخر كمبرر غير لائق لاختزال هذا الحق؛

- ثانيا، على الدول المشاركة أن تسمح للأفراد بالعبادة، بصورة فردية أو بالاشتراك مع الآخرين، وأن ينشروا معتقداتهم من خلال التربية؛

- ثالثا، يجب السماح للطوائف الدينية ان تعمل بحرية بدون إشراف او تدخل حكوميين كما يتعين ان تكون شروط تسجيل هذه الطوائف منصفة وغير شاقة.

- رابعا، على البلدان المشاركة أن تتواصل مع جماعات الأقليات الدينية والعمل معها لمحاربة الإرهاب؛

- أخيرا، على الحكومات أن تتحاشى أي اجراءات من شأنها أن تضفي صوراً نمطية سلبية على الطوائف الدينية لا سيما عن طريق وسائل الإعلام الحكومية.

وشكرا جزيلا لكم.

المصدر : نشرة واشنطن -  18 تموز -  2005