هل تمثل حركة كفاية انتقال المجتمع إلى شكل جديد للممارسة السياسية  ؟

 

 

 

الشكل السياسي الجديد لحركة «كفاية» في مصر وعدد آخر من الأقطار العربية يقرض تساؤلات كثيرة  منها :

هل تمثل الحركة انتقال المجتمع إلى شكل جديد للممارسة السياسية  ؟

ماهي خلفيات الانتقال إلى هذا النهج الجديد وغير المألوف ؟

هل سيكتب النجاح أو الاستمرار لهذا النهج الجديد ؟

اوردت البيان الاماراتية عن كاتب مصري :

إن ما نعلمه عن حركة «كفاية» في مصر من الناحية الشكلية هو أنها نشأت كمظلة أو ائتلاف بين أشخاص ينتمون إلى شتى تيارات الفكر والسياسية في مصر. وقد أسسها في سبتمبر من العام الماضي نشطاء ومفكرون ينتمون لتيار اليسار الناصري والماركسي، والتيار الديمقراطي الاجتماعي والليبرالي التقدمي، ولحركة الأخوان المسلمين وحزب الوسط.

ومن المثير أن بعض هؤلاء النشطاء ما زالوا ينتمون لأحزاب أو تشكيلات سياسية رسمية أو غير رسمية، ولكن غالبيتهم كانت قد هجرت هذه الأحزاب والتشكيلات ويعدون أنفسهم مستقلين.

فماذا يجمعهم إذن؟

هناك عنصران لا يمكن الفصل بينهما وراء قيام تلك الحركة.

الأول هو التشكك العميق في إمكانية أن تتمكن الأحزاب والحركات السياسية القائمة بما فيها تلك التي ينتمون إليها بظروفها الحالية من متابعة النضال من أجل تحقيق إصلاح سياسي جوهري وحاسم، أو حتى تحقيق حضور سياسي فعال كأحزاب وتيارات سياسية وفكرية، وتنمية هذا الحضور سواء في البرلمان أو في المؤسسات السياسية الأخرى أو حتى في مجال الإدارة المحلية.

فالعلاقة بين الأحزاب والمجتمع ظلت مقطوعة عمليا لفترة طويلة جدا من الزمن لأسباب كثيرة من بينها الترتيب القهري للفضاء السياسي والمدني بما في ذلك قانون الطوارئ والقوانين الأخرى سيئة السمعة والمعادية للحريات.فقواعد اللعبة السياسية التي قبلت بها ضمنا تلك الأحزاب رغم اعتراضها عليها.

من حيث المبدأ أنتجت ركوداً سياسياً طويل المدى أو ما يسمى بموت السياسة، ومن ثم كرست الاستبداد والحكم المطلق  والأبدي، وربما توريث السلطة، كما حدث في سوريا مثلاً، ويهدد بالحدوث في عدة أقطار عربية أخرى ومنها مصر. ولذلك هناك اتفاق عام على أن «كفاية».

واسمها الكامل هو الحركة المصرية من أجل التغيير، لها دور كبير في تغيير قواعد اللعبة السياسية وشدها خارج الركود، وهو ما أدى حتى الآن إلى تنشيط الآفاق المطلبية والإصلاحية للأحزاب السياسية الكبيرة نسبيا.أما العنصر الثاني فهو رسوخ الاقتناع بأن إنقاذ الوطن وبناء نظام ديمقراطي يجب أن يقوم على فعل مشترك وتاريخي ومباشر في الواقع.

ويعني ذلك بناء هيكلية فضفاضة للممارسة السياسية التي تنهي سياسات الإنكار ورفض الآخر، وتقوم تحديداً على الاعتراف بالآخر، من حيث المبدأ وفى الممارسة الفعلية. ولا تكتفي حركة «كفاية» بالعمل على مستوى الإصلاح السياسي والدستوري الشامل فحسب، بل هي تدعو لتنشيط الحركة الجماهيرية عموما على كل المستويات.

بدءاً من إصلاح الجامعات ومروراً بتحرير المنظمات والمنابر المدنية مثل الصحافة والإعلام ومختلف المهن والقطاعات الاجتماعية الكبرى وحتى مؤسسات الإدارة المحلية على مستوى القرى والأحياء. إنها بهذا المعنى حركة إحياء شعبي، فضلاً عن كونها حركة إحياء للمجال السياسي.

لقد قامت «كفاية» بهذا الدور من خلال المظاهرات والمسيرات والبيانات. ولكن هل يكفي هذا الأسلوب في ضمان استمرارية الحركة والنشاطية الذهنية والسياسية الخارقة التي أنتجها وصولا إلى الظفر بدستور جديد ديمقراطي يحمي الحريات العامة وحقوق الإنسان وينشر السلطة .

ويقيد استعمالها بتوازنات فعلية وبتشريعات عادلة ويقربها إلى الشعب ويعمل مبادئ المسؤولية والشفافية والحكم الجيد؟

هذا هو ما تناقشه حركة «كفاية» والكتاب والمفكرون المصريون وفى البلاد العربية الأخرى، حيثما نشأت حركات مماثلة. وهناك بالفعل محددات تحيط بقضية الاستمرارية.

 فحركة «كفاية» تعترف أنها ليست بديلا عن الأحزاب السياسية والتي تعد حجر الزاوية في المعمار السياسي لأي مجتمع ديمقراطي. ويجب على هذه الأحزاب نفسها أن تتحرك للقيام بدورها في حشد المجتمع السياسي خلف مطالب الإصلاح الجذري. ومن ناحية ثانية تدرك حركة «كفاية» أنها لا تزال في الجوهر ظاهرة فكرية وإعلامية وأن عليها هي ذاتها أن تتحول إلى حركة شعبية.

وهي قطعت فعلا شوطا في بناء حركات شعبية نوعية مثل الطلاب من أجل التغيير وأساتذة الجامعات من أجل التغيير والأطباء من أجل التغيير والشباب من أجل التغيير، وهكذا ولكن عملية التراكم الضرورية للتحرر من الطابع الأقوى لتلك الحركات أمامها طريق طويل.

 وثالثا فالحركة ليست حزباً سياسياً وليست مؤسسة وليس لها أسلوب أو آلية سهلة ومنضبطة في اتخاذ القرارات فضلا عن الاعتماد الكامل على الموارد الشخصية الشحيحة، وعليها أن تعمل على بناء التوافقات وسط ظروف بالغة الصعوبة. هنا يمكن القول بأن حركة «كفاية» .

من حيث الصعوبات والفرص تشبه الحركات الاجتماعية الكبيرة والفضفاضة مثل حركة البيئة وحركة مناهضة العولمة وحركة مناهضة الحرب وهي حركات بدأت في الغرب وبالذات في الولايات المتحدة ولكنها تعمل على نطاق عالمي، وتعتمد أساساً على أسلوب التشبيك والاتصال الالكتروني والتناسق الحركي التلقائي بين مجموعات صغيرة.

وقد برزت تلك الحركات للسبب نفسه، وهو أن الهياكل الحزبية القائمة حتى في المجتمعات الديمقراطية لم تكن وليست قادرة على الحركة المرنة لتحقيق إصلاحات ملحة ووقف سياسات ضارة بالوجود الطبيعي والاجتماعي للإنسان.

وقد أثبتت تلك الحركات قدرتها على الاستمرار وبعضها نجح بصورة كبيرة بل وحقق اتفاقيات دولية مثل اتفاقية البيئة، وبعضها خسر المعركة مؤقتاً، ولكنه لم يتوقف أبداً عن مواصلتها مثل مناهضة الحرب الأميركية في العراق.

ولكن أقرب المشابهات التاريخية لحركة «كفاية» هي حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والتي تدفقت في بداية عقد الستينات، من خلال المسيرات والمظاهرات والبيانات والحوارات مع القوى الرسمية وغير الرسمية كافة.

ولكن «كفاية» هي حركة للحقوق السياسية والمدنية معاً، وهي حركة إحياء ونهوض تقول بانتهاء قوانين الطوارئ.

وإطلاق سراح المعتقلين ووقف جميع صور عنف الدولة خارج القانون وضمان نزاهة الانتخابات العامة ووقف العمل بنظام الحكم الأبدي، والحيلولة دون توريث السلطة وإطلاق الجدل السياسي وتوسيع النقاش العام حول الحاجة للنهوض القومي كأمة مميزة لها حقوق مهدرة في النظام العالمي الراهن، والتوجه لبناء دولة العدل والقانون عن طريق النضال السلمي وانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد.

وذلك حسب رأي كاتب المقال الذي اوردته :

ايلاف عن البيان الاماراتية في : 17-6-2005

الا يعكس هذا الانتقال حاجة الأداء الحزبي في بلادنا إلى مراجعة بنيوية لاستحداث اصلاح جذري شامل ؟

الواقع ان المعارضة في نهجها واحزابها وكما هو الحكم بحاجة إلى اصلاح متزامن، فكما الحكم بحاجة إلى شرعية ، كذلك الأمر بالنسبة للأحزاب والمعارضة ، وهكذا بالنسبة للشعبية ، والانفتاح ، والحوار، والتعددية , وقبول الأخر ، والديمقراطية ، و..كيف يمكن لمعارضة وأحزاب تدعو للاصلاح في الوقت الذي ترفض الاصلاح داخل المعارضة والأحزاب ؟

هل هناك انتخابات حرة نزيهة ديمقراطية دورية في الأحزاب ؟

اين اذن التداول في قيادة الأحزاب ؟

والسؤال يكرر نفسه في الجبهة الضرورية للمعارضة ؟

لايمكن ان تكون المعارضة بأحزابها ومؤسساتها وافرادها داعية للاصلاح والتغييروالدمقرطة دون البدء بنفسها وكما في مضمون الحديث الشريف :

كونو دعاة الناس بغير ألسنتكم .

فالمعارضة غير الديمقراطية فيمابينها لاتنجب نظاما ديمقراطيا ، و الحزب الذي تدار أموره بصيغة غير ديمقراطية لاتزرع نظم ديمقراطية .

اتصور ان انبثاق حر كات غيرحزبية مثل حركة كفاية تدل على حاجة ملحة لاصلاح في المعارضة ومكوناتها كالتلاحم مع الجماهير والدمقرطة الداخلية ونبذ النظرات الحزبية الضيقة و .....