الملك الأردني يرفض أي تعديل للدستور البلاد

 

 

فأين الحديث عن الإصلاح!؟

الأردن جدل يحتد حول الدستور والتوطين.

تقول تقارير إن المشهد السياسي الأردني مقبل على تناحر بين القوى المختلفة على خلفية الجدل الدائر في شأن ما تطالب به بعض الفئات بتعديل الدستور الأمر الذي قد يقود إلى سحب الصلاحية من الملك بتعيين حكوماته، ويطالب هذا الفريق الذي يواجه حملة شرسة من رجالات البلاد التقليديين :

بضرورة مجيء الحكومات عبر انتخابات تشريعية، بحيث يتسنى للحزب السياسي الفائز بأغلبية الصعود إلى السلطة.

ولا يتيح الدستور الأردني الموضوع منذ العام 1952 مثل هذا الإجراء، حيث يعطي هذه الصلاحية للملك في تعيين الحكومات وقبول استقالتها أو تعديلها.

كما تشهد الساحة السياسية جدلا عريضا حول معلومات سربتها مصادر أجنبية عن محاولة توطين اللاجئين الفلسطينيين على الأرض الأردنية.

وكان الملك عبد الله الثاني سارع أول من أمس لمحاصرة هذه المطالب حيث التقى عددا من أعضاء مجلس الأعيان الذي يعينه شخصيا كشق ثان للسلطة التشريعية، واكد أمامهم :

أن الدستور خط أحمر "ولا يمكن السماح بتجاوز هذا الخط". وقالت الصحف الأردنية اليوم  :

إن العاهل الأردني سيواصل لقاءاته مع رجـالات البلاد من أعيان ونواب وسياسيـين وزعماء قبائـل للـتأكيد لـهم مجددا على ثوابت الدولة الأردنية"التي يجب أن لا تمس"،وكان من بين الحضور أول أمس في الديوان الملكي أحد عشر عينا هم :

رئيس المجلس زيد الرفاعي والدكتور فايز الطراونه ومروان الحمود والدكتور رجائي المعشر وليلى شرف والدكتور عوض خليفات والدكتور عبد الرزاق طبيشات ونايف القاضي وصالح القلاب وحيدر مراد وجودت المحيسن.

ومن جانبه، دافع السياسي الأردني المخضرم، رئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي عن الدستور الأردني الحالي وقال إنه  :

"من الثوابت الأردنية  وهو بالنسبة الى الملك خط احمر لن يسمح بالمساس به وان لدى الملك برنامجا شاملا وطموحا للإصلاح".

وأبلغ الرفاعي الذي كان رئيسا للوزراء في سنوات السبعينات والثمانينات البرنامج التلفزيوني  "ستون دقيقة"، ليل الخميس ـ الجمعة إن لدى الملك عبد الله الثاني برنامجا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا طموحا . وقال :

"عندما يكلف الملك حكومة لتنفيذ هذا البرنامج فالحكم عليها باعتقادي يجب أن يكون معتمدا على مدى تقدمها نحو الهدف او ابتعادها عنه .. ومع الاسف انتشرت هناك بعض الاقاويل ان هناك فريقاً  من الاصلاحيين والتقدميين والليبراليين يقابله فريق اخر من المحافظين الرجعيين والحرس القديم  الى غير ذلك  من التسميات والعبارات ... ولا يوجد فريقان ولا ثلاثة ولا  اربعة .. يوجد فريق واحد يعمل من اجل  الوصول  الى الاهداف  التي حددها جلالة الملك ... قد يكون هناك  اختلاف في الاجتهادات حول افضل الوسائل لتحقيق الهدف وهذا امر طبيعي وصحي. كما لا توجد  خلافات حول الهدف طالما ان منطلقنا وهدفنا واحد وطالما تمسك الجميع بالثوابت الاردنية".

وأضاف الرفاعي "لنتفق لان نكون حرسا بدون قديم او جديد  ونبتعد عن الشخصنة والحكم يجب الا يكون على الاشخاص الا بمقدار قدرتهم على العطاء والخدمة العامة وتنفيذ البرامج والاهداف السامية التي حددها جلالة الملك هذه  تسميات  لا مكانة لها في مجتمعنا نحن شعب واحد نلتف حول القيادة الهاشمية وفريق واحد يجب ان نعمل لتنفيذ الاهداف التي يريدها جلالة  الملك لمصلحة  شعبه وبلده".

وتابع القول "إن الدستور من الثوابت الاردنية وعندما  تولى الملك  صلاحياته الدستورية اقسم ان يحافظ على الدستور، وكل مسؤول في مجلس الوزراء والاعيان والنواب يقسم قبل ان يباشر عمله قسما ان يكون مخلصا للملك وان يحافظ على الدستور .

والدستور ليس امرا يستخف  الحديث عنه او في تعديله... والدستور لا يعدّل الا في حالات استثنائية  وهذا التعديل  يحتاج  الى موافقة مجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب  وباغلبية ثلثي كل مجلس ويحتاج اخيرا الى جلالة  الملك وقد اعلن جلالته في اكثر من مناسبة ان الدستور بالنسبة الى جلالته  خط احمر لن يسمح بالمساس به".

وأضاف رئيس مجلس الأعيان "وهذا كلام واضح وصريح وقاطع وحاسم وبالتالي  لا مجال للتخوف من هذه المسألة ليطمئن الجميع الى ان جلالة الملك والحكومة ملتزمان بالدستور".

وقال الرفاعي  ان التوطين لا علاقة له بالاصلاح ولا يأتي ببرنامج وطني ولا بخطط اقتصادية واجتماعية او سياسية.. جلالة الملك اكثر من مرة اعلن انه يرفض التوطين او اي محاولة للتوطين وموقف الاردن من القضية  الفلسطينية واضح ومعروف وهو ثابت .. نحن ندعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب  الفلسطيني وعاصمتها القدس ونتمسك  بحق اللاجئين  بالعودة او التعويض.

وأعرب عن اسفه بان"هناك  فئة قليلة تشكك في كل قرار يتخذ...اذا تحدثت عن برامج تحديث يقولون توطيناً... واذا سهلت اجراءات العبور على الجسور  للتخفيف  على اشقائنا  بالضفة يقولون توطينا لا يوجد  توطين ولا محاولة للتوطين والاردن يرفض اي محاولة للتوطين وهذا شيء غير وارد ومستغرب ومستهجن ان تطرح امور كهذه من بعض الفئات تشكك في كل قرار وتحاول ان تصور ان هناك مؤامرة خبيثة خفية حول كل قرار وطني يهدف مصلحة المواطن والبلد .. وهذا هو ثمن الحرية".

واليوم، خرجت الصحف الأردنية الكبيرة الأربع وهي (الرأي) و(الدستور) و(الغد) و(العرب اليوم) بتصريحات  لسياسيين أردنيين عبروا فيها عن تأييدهم لما ذهب إليه الملك عبد الله الثاني حين قال إن الدستور خط أحمر، وكذلك رفضه لمبدأ التوطين، وقالوا إن كلام الملك جاء ليضع حدا "للكثير من اللغط السياسي الذي شهدته الساحة أخيرا".

وقال رئيس الوزراء السابق طاهر المصري ان تصريحات الملك أمام عدد من الأعيان أول من أمس "توضح أمورا كثيرة تتعلق بالاصلاح واللغط المثار حوله". وشدد على ان "الدستور تم وضعه بتوافق واجماع وطنيين".

وأكد النائب الاول لرئيس مجلس النواب، ممدوح العبادي على ان "الفترة الاخيرة شهدت طروحات تثير الشكوك وتدعو الى تغيير النظام السياسي"، مؤكدا أن "اصحاب هذه الطروحات ظهروا وكأنهم أبواق للخارج".

وقال ان "تصريحات الملك اوقفت هذا التوجه الذي كان ينذر بالخطر وبتفجير الوضع السياسي، ويعيد المملكة الى ما قبل 35 عاما مضت". في حين، اعتبر امين عام حزب الوسط الاسلامي مروان الفاعوري ان "الشارع الاردني كان بانتظار تصريحات جلالة الملك، لإيضاح رأيه حول اللغط والتراشق السياسي على الساحة".

واعتبر امين عام حزب اليسار موسى المعايطة ان "وجود معارضين للاصلاح امر بديهي، خصوصا من القوى التي ستخسر امتيازاتها"، مشيرا الى ان "مصلحة تلك الفئات بقاء الوضع على حاله" ، في حين أكد العبادي ان "تصريحات الملك درس لكل من تسول له نفسه التلاعب بالوحدة الوطنية، ومحاولة تفجير الاستقرار السياسي والامني"، موضحا ان جلالته "اوقف هذا التوجه بتأكيده على ان التفكير بتوطين اللاجئين، او بتغيير الدستور امر ليس واردا". بيْد أن المعايطة اكد ان "الدستور ليس مانعا امام ايجاد حكومات منتخبة، بالاستناد الى حصولها على غالبية برلمانية وقالت صحيفة (الدستور) في تقرير لها إن الملك عبد الله الثاني حسم خلال لقائه امس الاول عددا من الاعيان بشكل قاطع الجدل الواسع الذي دار بين ما يسمى (المحافظين والليبراليين) في الصالونات السياسية وفي وسائل الاعلام بشأن مطالبة من يسمون انفسهم بالاصلاحيين والليبراليين باجراء تعديلات دستورية وبين اصرار من يوصفون بالمحافظين بالابقاء على الدستور دون تغيير والذين يتهمون الاصلاحيين بان لهم اجندة خارجية تسعى الى التوطين والى تغليب مصالح فئة من المجتمع الاردني لصالح اخرى.

وقال مقرر لجنة الشؤون القانونية في مجلس الاعيان اسامة ملكاوي ان الملك عبد الله الثاني حسم الموقف بان الدستور الاردني ليس عرضة للتعديل في هذا الوقت لافتا ملكاوي الى ان "موضوع تعديل الدستور لم يعد حديثا لاشخاص او مؤسسات بشأنه"، فيما اكد طارق مصاروة ان تعديل الدستور حق من حقوق الملك يمارسه من خلال حكومته مشيرا الى اجراء ما يقرب المئة تعديل على الدستورفي اوقات سابقة .

وبشأن التوطين اكد ملكاوي ان جلالته حسم الموضوع بان حل القضية الفلسطينية لن يكون على حساب الاردن وان التوطين ليس مطروحا في الاردن مشيرا الى ان بعض الاوساط السياسية والحزبية استسهلت الحديث عن الموضوع، وقال ان الاردن مع حل عادل للقضية الفلسطينية وموضوع اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية ويقدم كل المساندة للاشقاء الفلسطينيين في هذا السياق دون ان يكون هذا الحل على حساب الاردن .

وعلى صعيد متصل، قالت ليلى شرف عضو مجلس الاعيان ان هذا اللقاء عكس حرص جلالته على التواصل مع الشخصيات السياسية لابقاء الاعيان بصورة المتغيرات. وقال مصاروة "اننا لا نملك الا تأييد جلالة الملك في كل ما طرحه لاسيما ما يتعلق بموضوع التوطين"، وأضاف "ليس من وظيفة الاردن حل مشكلة اسرائيل التي اغتصبت وطن الفلسطينيين وانه من الطبيعي ان تتحمل اسرائيل نتائج حل المشكلة التي تسببت بها".

وحول موضوع الاصلاح اوضح مصاروة انه حالة مستمرة في الاردن منذ تأسيس الامارة وان قصة (المحافظين والليبراليين) مختلقة مشيرا الى ان المحافظين هم من يسعى الى الحفاظ على مواقعهم والليبراليين هم من يسعون للحصول على المواقع والوظائف العليا.

وأخيرا، أشار ملكاوي الى وجود مبالغات في حديث بعض الاطراف الحزبية والسياسية عن نسبة الاصلاحات في الاردن الى فئات داخل الاردن او اطراف خارجية مؤكدا ان الاصلاح سياسة اردنية لم تبدأ من اليوم وان الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحكم الرشيد والشفافية هي سياسة اردنية مستمرة ومتواصلة "والاصلاح ليس مرتبطا بشخص او مجموعة اشخاص وان من ينفذ هذه الاصلاحات ينفذ سياسة الدولة الاردنية".

المصدر : إيلاف 4-6-2005