في هذا الباب

 

 

الإنتقال إلى الديمقراطية ليس أمراً عادياً بسيطاً يمكن إنجازه بين ليلة وضحاها، وعلى طريقة القفزات النوعية، فالهدم أسهل بكثير مِن البناء، ولكل شيء ثمن، ولا مفرّ مِن دفع الثمن، لكن يمكن تقليص الخسائر، والتي قد تنمو لتكون أكبر مِن المقبول في الحالات التي يكون التحول إلى الديمقراطية مفاجئاً، وبعد إستبداد شمولي طويل أوقفَ ولعقود طويلة كلّ أو أغلب خطوط إنتاج الوسائل والأدوات والإمكانات الخاصة بالديمقراطية مِن مؤسسات وكوادر وإعلام وتمرّس ومراس، وليس هذا فحسب بل بعد تركة ثقيلة للإستبداد مِن الخراب والدمار والإفلاس المالي، وقبل كل ذلك إنعدام الثقة بين الأطراف، والحديث طويل في هذا الخصوص لكن التحول مطلوب، ولابد منه، وليس العراق أول مَنْ  يخترع أو يبتدع أو يسلك هذا الطريق، فتجارب الإنتقال ومِنها المشابهة كثيرة، وأخبار الديمقراطية هنا أو هناك قد تسعف الإنتقال، وهذه التجارب والأخبار عديدة فحتى الدول التي تحولت إلى الديمقراطية ما زالت غنية بأخبار الديمقراطية، لأن التحول مرحلي، والعملية تكاملية، وقابلة للتطوير تقنيّاً، ولهذا كان هذا الباب، وفي الحديث الشريف: السعيد مَنْ اتعظ بتجارب غيره، ومِن التوفيق حفظ التجارب، والحكمة ضالة المؤمن، و.... والمهم أن التجارب يجب أن تخضع للدراسة والمقارنة والتقييم بعيداً عن القياس أو التعميم أو الإستنساخ، وفي إطار قيم ومبادئ ديننا الإسلامي، ونؤكد أن كلّ ما ينشر في هذا الباب، أو الأبواب الأخرى لا يعكس بالضرورة موقف المعهد، وإننا نرحب بمساهماتكم ومقترحاتكم وإنتقاداتكم.

 

           Siironline.org