بيت الحرية " فريدم هوس" ... في قلب واشنطن

 

 

هناك بعض المؤسسات القليلة في أمريكا التي كرست جهودها لتنمية ومساعدة المؤسسات الحرة في مختلف أنحاء العالم.

من أهم هذه المؤسسات منظمة فريدم هاوس Freedom House "بيت الحرية" التي تم إنشاؤها عام 1941. أسست المنظمة زوجة الرئيس الأمريكي الراحل روزفلت –السيدة ألينور روزفلت- التي فاقت نظيراتها من زوجات الرؤساء السابقين من حيث العطاء ولعب دورا بارزا في الحياة العامة الأمريكية.

وسافرت ألينور روزفلت إلى جميع الولايات الأمريكية وألقت المحاضرات وتحدثت إلى المحطات الإذاعية، كما كتبت آراءها بصراحة في صحيفة " ماي داي  My Day"، إلى أن رحلت عن عالمنا عام 1962.

واشترك مع السيدة ألينور في تأسيس المنظمة المحامي الأمريكي الشهير، والمدافع عن السلام، ويندل ويلكيلي، وهو أحد المرشحين السابقين لمقعد الرئاسة الأمريكي.

ومنذ نِشأتها عام 1941 عملت المنظمة تحت شعار: "أولوية الديمقراطية وحقوق الإنسان في تشكيل السياسة الأمريكية"، حيث تدافع المنظمة عن هيئات حقوق الإنسان والديمقراطية في مختلف بقاع العالم، وذلك من خلال مشاريعها وبرامجها، بالإضافة إلى إصداراتها الكثيرة.

أهداف فريدم هاوس

تسعى المنظمة إلى تحقيق خمسة أهداف رئيسية وهي :

- مساندة الديمقراطية وإنشاء مؤسسات الديمقراطية علي مستوى العالم .

- الدفاع عن سيادة القانون.

- تشجيع مساءلة الحكومات من قبل مواطنيها .

- تشجيع حرية التعبير والاعتقاد.

- احترام حقوق الأقليات والنساء.

ولكي يتسنى تحقيق هذه الأهداف، تشجع منظمة بيت الحرية جميع المبادرات المدنية التي تنبذ العنف، كما توفر خدمات النصح والإرشاد لتلك المؤسسات والدفاع عنها، من خلال إصداراتها وبرامجها المتعددة.

بيت الحرية والشرق الأوسط

ترعى المنظمة مشاريع وبرامج في ثلاث دول في الشرق الأوسط، وهم الجزائر، والعراق، والأردن.

في الجزائر

وتدير المنظمة في الجزائر مشروعا يدعى "حل خلافات الأمس وحماية مستقبل الجزائر"، ويركز هذا المشروع على تنمية التعاون بين جماعات حقوق الإنسان في الجزائر والحكومة الجزائرية بهدف تقوية نفوذ تلك الجماعات وتصفية قضية اختفاء بعض الأشخاص، غير المعلوم مكانهم منذ الحرب الأهلية التي نشبت في الجزائر عام 1990، ويوفر هذا البرنامج منحا مالية لمختلف تلك الجماعات، كما ينظم ورش عمل ومحاضرات تدريبية عن كيفية نجاح منظمات حقوق الإنسان.

في العراق

وفي العراق هناك برنامج "مساندة الدستور"، الذي تعاون مع المنظمات المدنية في العراق لمساعدتهم في استخدام ثقلهم للتأثير في المسودة النهائية للدستور العراقي، والغرض من ذلك هو ضمان حماية الحريات المدنية والسياسية في الدستور العراقي الجديد.

كما ساعد البرنامج في تأسيس منظمة في العراق اسمها:"مراقبة الديمقراطية في العراق"، وهي مشكله من مجموعة من المنظمات العراقية البلدية التي مهمتها مراقبة عمل الحكومة العراقية الجديدة بالنسبة إلى الحفاظ علي الحقوق المدنية والسياسية واحترامها.

في الأردن

أما في الأردن فهناك مشروع:"تنمية حقوق المرأة الأردنية" ويهدف إلى القضاء بصورة كاملة  على العنف الأسري ضد المرأة، ومن خلال التعاون مع المنظمات المدنية الأردنية، يعمل المشروع على تغيير بعض السلوكيات التي تؤدي بدورها إلى العنف الأسري، وخاصة تجاه النساء، ويرعي المشروع البرامج التدريبية التي يتلقاها الدعاة، كما يوصي بزيادة التوعية الإعلامية بتلك القضايا للقضاء على هذه الظاهرة.

هيكل المنظمة الإداري

يضم مجلس أمناء المنظمة، الكثير من الشخصيات المرموقة، معظمهم من السفراء السابقين أو الباحثين المشهورين، وهم جين كيرباتريك   Jeane J. Kirkpatrickسفيرة أمريكا السابقة لدى منظمة الأمم المتحدة، وأنتوني ليك Anthony Lake مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لشئون الأمن القومي، وصمويل هانتجتون Samuel Huntington، أستاذ السياسة في جامعة هارفارد، والكاتب الإيراني أزار نافيسي Azar Nafisi، بالإضافة إلى المؤلف الأمريكي المشهور بيج أورورك P.J. O’Rourk، وأخيراً السيد ويندل ويليكي Wendell Willkie – الأصغر-الذي عمل مستشاراً للرئيس الأمريكي رونالد ريجان، كما عمل سابقاً مع معهد أمريكا انتر بريزthe American Enterprise Institute.

ويرأس مجلس الأمناء كل من مارك بالمر Mark Palmer، السفير السابق للولايات المتحدة لدى المجر والذي شارك في تأسيس الوقف القومي للديمقراطية، والسيد ستيوارت ايزنستات Stuart Eizenstat، سفير أمريكا السابق لدى الإتحاد الأوروبي ونائب وزير الخزانة في عهد الرئيس كلينتون.

تمويل المنظمة

تحصل المنظمة على تمويلها من مصادر كثيرة، منها ما تحققه من عوائد مثل رسوم العضوية، والمنح والهبات، والمبيعات وفوائد الاستثمار، كما تحصل المنظمة على مساعدات مالية من منظمات أخرى مثل الوقف القومي للديمقراطية the National Endowment for Democracy، وفي السنة المالية 2004 صرحت المنظمة في تقريرها المالي، بامتلاكها أصولا تقدر ب 8.5 مليون دولار.

نشاط وأعمال المنظمة

تسلك المنظمة طريقين رئيسيين لتحقيق أهدافها، وهما مساعدة البرامج والمشروعات بهدف تنمية الديمقراطية في مختلف البلدان، وإصدار أربع مطبوعات "تقارير" سنوية، تستفيد منها المنظمات الحكومية وغير الحكومية المعنية بإرساء الديمقراطية والحاكم الرشيدة وذلك على نطاق دولي.

وتساعد المنظمة برامج ومشاريع في ستة بقاع مختلفة من العالم  هم: أفريقيا، والأمريكتين، جزء آسيا المطل على المحيط الهادي، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، ووسط آسيا.

وتتعامل هذه البرامج بصفة مباشرة مع دعاة الديمقراطية والإصلاح، من أبناء البلد، والراغبين في تقوية بنية المجتمع المدني، وزيادة الشفافية الحكومية وامتثالها للمساءلة، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتيسير حرية الأفكار والحصول على المعلومات.

إصدارات المنظمة

تصدر المنظمة أربعة إصدارات سنوية وهي: تقرير الحريات في العالم the Freedom in the World report، وتقرير حرية الصحافة the Freedom of the Press report، وتقرير الشعوب في المرحلة الانتقالية the Nations in Transit report، وأخيراً تقرير الدول التي في مفترق الطرق  the Countries at the Crossroads report.

كما تنشر المنظمة عدة تقارير خاصة منها تقرير جديد بعنوان "حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المواطنة والعدل" “Women’s Rights in the Middle East and North Africa:  Citizenship and Justice.”

والإصداران الأول والثاني هما أشهر إصدارات المنظمة، والأول the Freedom in the World report يعد دراسة مقارنة للحقوق السياسية في 192 دولة في مختلف أنحاء العالم، والتقرير يقيس معدل وجود الحريات المدنية والسياسية في بلد ما، ويصنف الدولة إلى "دولة متحررة"، و"شبه متحررة"، ودولة "عديمة الحريات"، وتندرج جميع الدول العربية تحت التصنيفين الأول والثاني، بينما تصنف دولة إسرائيل فقط بكونها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها حريات سياسة وحريات مدنية كاملة.(!)

أما تقرير حرية الصحافة the Freedom of the Press report ، فهو يقيس حرية الصحافة على أساس ثلاثة معايير، وهم المناخ القانوني للدولة، ومدى تأثير التيارات السياسية على الصحافة، ثم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الصحافة، وفي هذا الصدد تصنف الدول العربية على أنها دول "عديمة الحرية"، باستثناء البحرين والكويت ولبنان فهم يصنفون بأنهم "شبه متحررين"، بينما تصنف إسرائيل "كدولة حرة".

أما "تقرير الشعوب في المرحلة الانتقالية" he Nations in Transit report، فهو يركز على التطورات والصعوبات التي تواجه شعوب وسط أوروبا، وآسيا الأوروبية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق، وذلك على درب الحاكمية الديمقراطية الرشيدة، وأخيرا تقرير الدول في مفترق الطرق the Countries at the Crossroads report يلقي الضوء على 60 دولة من المفترض أنهم في مرحلة حاسمة بالنسبة لتحديد مستقبلهم السياسي، تشمل تلك الدول الجزائر، والبحرين، ومصر، والأردن  وليبيا، والمغرب، وقطر، وتونس، واليمن.

مدي أهمية المنظمة

على الرغم أن منظمة "بيت الحرية" لا تعمل بمفردها في تلك الدول، بيد أنها تتميز لكونها تنشر إصدارات تحظي بنسبة انتشار واسعة في مجال الديمقراطية، والحاكم الرشيد، حيث تعتمد عليها المنظمات الحكومية وغير الحكومية في تقييم انتشار الحريات في بلد ما، ومن هنا ينبع التأثير القوي للمنظمة في التأثير على الأشخاص والحكومات، كما تساهم في تقديم معايير يمكن الاستناد عليها في تعريف "الحرية" في بلد ما.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكورنصا ودون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-6-5-2006