حكومة الإنقاذ الوطني ,, مكاسب وإنذار بخسائر

  

ماجد فيادي

 

بعدما آلت اليه الأوضاع السياسية في العراق, من عدم اتفاق على أي من المناصب الرئاسية الثلاث ( رئيس الوزراء, رئيس الجمهورية, رئيس البرلمان) وبعد مرور ما يقارب ألأربعة اشهر من انتهاء الانتخابات العامة في البلاد, وما رافق ذلك من تردي للأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية, وتفنن الإرهابيين في قتل المواطنة والمواطن العراقي, إضافة الى ظهور العديد من القوى السياسية على حقيقتها غير الوطنية ( فهي شخصيات وأحزاب جائعة للسلطة والقتل والسرقة), صار العديد من الشخصيات الثقافية العراقية الغيورة على مستقبل العراق تبحث عن الحل للخروج من ألازمة الراهنة, وطرح الحل على الجماهير للنقاش عبر وسائل الإعلام من صفحات انترنيت أو صحافة ورقية أو تصريحات عبر الفضائيات العراقية والعربية, ولعل ابرز هذه الحلول وأكثرها إثارة للنقاش هو حكومة الإنقاذ الوطني.

هذا الحل طرح من جانب واحد ألا وهو الايجابي, دون الكتابة أو الإشارة الى جانبه السلبي, وهذا يعد نقصا خطيرا في طرح الحلول, قد يكون السبب هو نفاذ صبر العراقيات والعراقيين على هذه الظروف الحقيرة التي يعيشونها عن قرب أو عن بعد, لكن هذا لا يعني القبول بحلول تأتي وتحمل معها كوارث جديدة, تدفعنا الى البحث عن حلول إضافية, نابعة عن ضغوط المشاكل الجديدة, لذلك رغبت في توجيه الأنظار الى سلبيات إقامة حكومة إنقاذ وطنية تنهي حالة الجمود السياسي الذي يعيشه العراق اليوم.

ويواصل الكاتب في فقرة اخرى :

إن الذين يطرحون فكرة حكومة الإنقاذ الوطني, يتناسون مسائل مهمة أتطرق لها في هذا المقال ومنها :

1. إلغاء جميع المكاسب التي تحققت خلال الثلاث سنوات الأخيرة بعد سقوط الدكتاتورية, التي كلفت الشعب العراقي الكثير من التضحيات بالدم والبطالة ونقص الخدمات. فقبول الشعب العراقي الاحتكام الى صناديق الاقتراع( مع اعتقادي بأنها خطوة مبكرة ومستعجلة ولم يعد لها بشكل جيد) كان خطوة حضارية استوعبها الشعب أكثر من القادة السياسيين أنفسهم, فمجرد أنك تذهب الى صندوق الاقتراع والاحتكام له يعني انك تخليت عن فكرة فرض الإرادة بالقوة, واليوم الذي نلغي به نتائج الانتخابات يعني تدريب الشعب العراقي على عدم جدوى الحلول السلمية, وعدم المشاركة بها في المستقبل لان النتائج يجب أن تكون مطابقة لرغبات المحتل ومن يواليه أو فئات معينة من الشعب .

2. لم يقدم العديد من أصحاب هذا الرأي أسماء حكومة ألإنقاذ الوطني باستثناء الدكتور احمد النعمان عندما استضافته غرفة ينابيع ( غرفة الأنصار الشيوعيين وأصدقائهم الديمقراطيون على برنامج البال تولك عبر الانترنيت) لكن هذه الأسماء لاقت النقد من البعض والتشكيك بهم, ومن جانب آخر حظيت هذه الأسماء بالقبول من عدد من رواد الغرفة, مما يعني أن هذا الحل وبعد الاتفاق عليه ستكون الأسماء المرشحة للحكومة موضع خلاف لا يختلف عن الخلاف الدائر اليوم حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

3. العديد من أصحاب فكرة حكومة إنقاذ وطني نسوا, أن الوحيد القادر على تنفيذ هذه الفكرة هو قوات الاحتلال, وهذا يعني أن البديل يجب أن يخضع لرغبة المحتل, وبهذا تفقد الحكومة صفة الوطنية, لان عليها أن تكون تابع تنفذ ما يشار عليها فقط.

4. هذه الحكومة يجب أن تتحلى بنفوذ وقوة, تمكنها من تنفيذ مخططتها الأمنية, لكن أحدا لم يقدم فكرة عملية على ارض الواقع, تتوالم والولاءات التي يعيشها الشعب العراقي, فهل يعني هذا الاعتماد على قوات الاحتلال أو كما قال الدكتور احمد النعمان أن هذه الحكومة تحضي بدعم مجلس الأمن, الذي بدوره مختلف على سبل دعم الشعب العراقي, بسبب تضارب المصالح مع الأمريكان والبريطانيين, خاصة إذا ما نظرنا الى الانسحابات المتوالية من قبل حلفاء أميركا ورحيل قواتها من ارض العراق.

5. بالتأكيد سوف تتضرر العديد من القوى السياسية العراقي وخاصة ممن لديها مليشيات تأتمر بأمرها, إذا ما استبعدت عن هذه الحكومة, حينها سيكون أمام منفذي هذه الفكرة اما ضم هذه الأطراف الى حكومة الإنقاذ الوطني كما الحال في ترشيح السيد عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة, حينها نكون قد عدنا الى نفس الاحزاب ونفس الشخوص, أو إبعادها عن هذه الحكومة والدخول معها في حرب العصابات ونغرق البلد في دوامة الحرب الأهلية أكثر مما عليه الآن.

إن الدفع باتجاه حكومة إنقاذ وطني, لا يخلو من المخاطر, فالحلول السريعة والركون الى القوة, يعيدنا الى أربعة سنين الى الوراء عندما إعترض العديد من العراقيات والعراقيين على استخدام القوة في إسقاط الدكتاتور, وإهمال السبل السلمية, فكانت النتيجة الكوارث تلو الأخرى, قد يضحك بعض القراء من هذا الطرح والتشبيه لأنه يعتقد أن صدام لا يسقط إلا بالقوة, هنا لا أريد الدخول في نقاش له بداية وليس له نهاية, بل اكتفي بأننا نبحث عن حلول للخروج من مشاكل لم نكن نتوقعها يوما.

لست ممن يستبعد احتمال حكومة إنقاذ وطني, لكني احذر من مخاطرها التي يبتعد الكتاب والباحثين والسياسيين عن ذكرها, فمنهم من يبحث عن حل سريع ومنهم من يريد ذر الرماد في العيون ومنهم من ضاق ذرعا بالسياسيين العراقيين وهم لا يفكرون إلا بأنفسهم. 

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر .                  

المصدر: البديل الديمقراطي – 19-4-2006