مصطلح حكومة إنقاذ وطني...بين الدستور العراقي وميثاق الامم المتحدة

  

 

الساسة والمتابعون القانونيون اعتبروه الغاءً للانتخابات والدستور .

يسمح الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لها بتشكيل حكومة انقاذ وطني في الدول التي تعاني من الفوضى والارباك التي لا تستطيع تشكيل حكومة لها وبالتالي تؤثر في حالة السلم للدول المجاورة خاصة والعالم بشكل عام. هذا الحال لا ينطبق على العراق حسب ما اكده عدد من السياسيين والمتابعين والقانونيين لـ”الصباح “ لكونه يمتلك دستورا اقر بعد ان استفتي عليه من قبل الشعب فضلا عن وجود مجلس نيابي افرزته انتخابات شاركت فيها جميع مكونات واطياف الشعب العراقي مؤكدين انه وحسب الصيغ الدستورية لا توجد مصطلحات لحكومة انقاذ وطني او مشاركة او توافق وانما تطرح هذه المصطلحات لتدارك ازمات وطنية ولانهاء الخطورة التي تتعرض لها الدول المعنية من جرائها.

في حين راى اخرون ان حكومة انقاذ وطني تعني انقلابا وطنيا داخليا ابيض والغاء نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بنصوص الدستور.

انقلاب داخلي ابيض

حسين الفلوجي النائب عن جبهة التوافق قال: ان حكومة الانقاذ الوطني هي انقلاب داخلي ابيض واخذ زمام الامور من الجهة التي تشكل الحكومة من قبل جهة ضاغطة اكبر لتشكيل الحكومة وفق معيارها الخاص.

وقال الفلوجي: ان الذي يشكل حكومة الانقاذ الوطني هي الجهة التي تسحب البساط من تحت القوى التي كانت تريد تشكيل الحكومة، مضيفاً بان مثل هكذا مصطلح يعني الغاء نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بما نص عليه الدستور.

واضاف ان سلطة الامم المتحدة او مجلس الامن لا تعتبر سلطة فوق سلطات الدول، والمعنى القانوني لهذا هو انه لا يحق للامم المتحدة او اية جهة اخرى فرض نوع الحكومة المراد تشكيلها في دولة من الدول.

وتابع الفلوجي قائلاً انه يوجد نص في ميثاق الامم المتحدة يجيز لها فرض الوصاية على الدول في حال كانت اوضاعها تهدد السلم وتفرض حالة من الخطر على العالم.

وزاد انه اذا ارادت الامم المتحدة ان تتدخل فيجب عليها العودة الى مبدأ الوصاية الذي طبق بعد الحرب العالمية، اذ كانت اغلب الدول مستعمرة، ما حدا بالامم المتحدة الى ان تضعها تحت الوصاية حتى تستعيد سيادتها الكاملة وترتب اوضاعها.

واكد الفلوجي انه لا يحق للاحتلال تبرير ذلك لا سيما في العراق الا عن طريق نافذة الامم المتحدة، حينذاك ننتقل الى وصاية الامم المتحدة ويتم الغاء نتائج الانتخابات ونصوص الدستور.

وعن الفرق بين مصطلح حكومة انقاذ وطني ووحدة وطنية بين الفلوجي ان الاولى تعني انقلاباً وطنياً على استحقاق وطني او انقلاب من جهة على جهة لتشكيل حكومة بعيدة عن الاستحقاقات البرلمانية، اما حكومة الوحدة الوطنية فهي حكومة تتكون من الكتل الفائزة في الانتخابات وفق الاستحقاق الانتخابي واخذ الاستحقاق الوطني بعين الاعتبار او معناها حكومة تتمثل فيها اغلب اطياف البلد.

 تشكيل حكومة وفق الدستور

واكد ذلك النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ملخصا مصطلحي حكومة الانقاذ الوطني والوحدة الوطنية بان الاخيرة يعني تشكيل حكومة حسب الدستور ووفق ما آلت اليه الانتخابات من قبل الكتل الرئيسة الفائزة اما حكومة الانقاذ الوطني فمعناها الغاء نتائج الانتخابات والدستور وضربها عرض الحائط كما ان حكومة الانقاذ الوطني تشكل بعد فشل تشكيل الحكومة من قبل الكتل.

وقال عثمان: ان مصطلح حكومة الانقاذ الوطني سمع مؤخراً من قبل الدكتور اياد علاوي وان الكتل الاخرى لا تعرف ما الذي كان يعنيه الدكتور اياد علاوي من هذا المصطلح،مضيفاً ان على الجهة التي تطالب بتطبيقه ان توضح ما الذي يراد منه.

واشار الى انه لا يحق لاية جهة فرض نوع الحكومة على القادة السياسيين حتى لو كانت الامم المتحدة،مؤكداً انه في حال فشلت الجهود العراقية في تشكيل الحكومة حينذاك يكون لكل حادث حديث.

رغم الاختلاف الذي حدث فيما مضى حول تحديد معنى حكومة وحدة وطنية، الا ان الساسة و المتابعين للعملية السياسية اتفقوا على ان مصطلح حكومة انقاذ وطني تعني الغاء نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بما نص عليه الدستور و بالتالي هو تجاوز على القوانين و الاليات الديمقراطية.

الانقاذ الوطني هو الحل الأسوأ اما النائبة صفية السهيل(القائمة العراقية) فترى ان حكومة الانقاذ الوطني امر يرفضه الجميع لانه يخرج عن حدود الاطر الديمقراطية التي شرعها الشعب سواء في استفتائه على الدستور او انتخابه لمن يمثله ويجب على الجميع احترام رأي الشارع العراقي.. وبينت السهيل بان طرح هذا الامر بعد ثلاثة اشهر من المفاوضات التي تلت الانتخابات يؤكد بما لا يقبل الشك فشل الساسة في التوصل لحلول منطقية لتشكيل الحكومة رغم وجود سياسيين لهم وزنهم في اتخاذ القرار السياسي لاسيما والوضع العراقي يسير من سيئ الى اسوأ وهذا ما اعطى مبررات لطرح ما يسمى بحكومة الانقاذ الوطني التي هي -كما ترى السهيل- الحل الاسوأ مع تفاؤل الجميع بان يكون هذا الامر هو الحل الاخير الذي نود عدم الوصول اليه واتخاذه كمبدأ.

واشارت السهيل الى ان حكومة الانقاذ الوطني وآلية تشكيلها ستكون من قبل شخصيات وطنية وباشراف دولي، وللامانة اقولها والكلام للسهيل باننا وبعد ثلاثة اعوام اصبحنا وبالا على الشعب وما وصولنا الى طرح مسألة حكومة الانقاذ الوطني الا برهان ملموس يبرهن فشلنا في قيادة البلد..

لتدارك ازمات وطنية

فيما رأى المحامي طارق حرب انه لاتوجد في جميع دساتير العالم مصطلحات حكومة انقاذ وطني او شراكة او توافق او حتى حكومة وحدة وطنية، ولكن توجد حكومة تتكون من رئاسات الجمهورية ورئيس الحكومة والبرلمان.

وقال حرب: ان هذه التسميات تطرق لتدارك ازمات وطنية في دول لانتشالها من الخطر، مبينا بان مصطلح انقاذ وطني هو مصطلح غربي وليس عربيا وهو يتجاوز على الدستور والقانون.

واضاف ان القصد من المصطلح من الجهة الدستورية والقانونية هو مشاركة فئات اخرى لم تحصل على نسب او مقاعد برلمانية واعطائها مزيدا من الاصوات ليتسنى لها المشاركة بفعالية في تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان الدستور الجديد ينص على ان تحظى جميع القرارات ومنها اعطاء الثقة للحكومة او اقالتها بالموافقة بنسبة 50+1 من الاصوات وهذا الامر دفع الكيانات السياسية الى جعل ممثلين عنها اعضاء في الحكومة.

وزاد ان الغاء الانتخابات لا يجوز قانونيا وان تدخل الامم المتحدة يجب ان يقتصر على الارشاد وبيان الراي لتشكيل الحكومة لا التدخل في تشكيل نوع الحكومة، الا في حال صدور قرار طبقا لصلاحياتها وما نص عليه الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بانه يجوز للامم المتحدة فرض وصايتها وتشكيل حكومة في حال وجود خطر يهدد السلم العالمي وحينذاك يعتبر نافذا شاء الفرقاء ام ابوا.

واكد انه في وضع العراق وما آلت اليه نتائج الانتخابات لا يوجد داع لتطبيق هذه الفقرة موضحا بان تدخل قوات الاحتلال في تشكيل الحكومة لن يجدي نفعا بدليل ان زيارة وزيري خارجية اميركا وبريطانيا لم تجد اي نفع.

 البعض يحاول العودة الى المربع الاول

اما الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي.

فاشار الى ان العراق والعراقيين الذين  اصبح لديهم دستور اقر عن طريق الاستفتاء الشعبي يرون انه هو الكفيل وهو الالية التي على ضوئها يتم اختيار الحكومة الجديدة، اما الذين ينادون بمسميات جديدة مثل حكومة الانقاذ الوطني وغيرها من المسميات فهؤلاء لهم دوافعهم المعروفة.

وبين العبادي ان هذه الدوافع هي عدم حصول البعض على الاستحقاق الانتخابي الذي يؤهلهم للمشاركة في العملية السياسية والدخول لقبة مجلس النواب فيما يرى اخرون منهم بان ما حصلوا عليه ليس هو المراد او المطلوب وكل هؤلاء يحاولون اعادة العملية السياسية الى المربع الاول.

واكد العبادي ان موقف الائتلاف العراقي من هذا الامر ثابت وهو يرفض اية طروحات تجانب وتخرج من الصيغ الدستورية التي اتفق عليها الجميع.. وقال لن نسمح بالتجاوز على المبادئ التي اقرها الدستور وفرضتها ارادة الشعب باختيار ممثليه... .

“انقاذ وطني “  كارثة في العملية السياسية

من جانبه اوضح المحلل السياسي الدكتور حيدر سعيد تحفظه وشكوكه حول الاصوات المنادية بحكومة الانقاذ الوطني معتبرا ان مثل هذا الطرح مناورات وضغوط سياسية على الاطراف المشتركة في العملية السياسية للتعجيل بتشكيل الحكومة الوطنية .

وأكد الدكتور حيدر أن حكومة الانقاذ الوطني وحكومة الوحدة الوطنية مفهومان سياسيان لا يرتبطان بالدستور ومع ذلك فان الذي سيحصل في العراق هو تشكيل حكومة حسب الاطار الدستوري، مبينا ان الائتلاف سيحسم الامور العالقة في العملية السياسية ليتجاوز اية اعاقة للاطر الدستورية المتفق عليها واضاف انه لو حدث فعلا ما قيل عن حكومة وطنية فهذا يعني ان هناك كارثة في العملية السياسية لما يترتب على الامر من تداعيات لأنه بمثابة العودة الى نقطة الصفر وافراغ العملية الدستورية من محتواها .

وتابع انه في الوقت الذي ينادي العالم ويعلن عن اعادة بناء عراق المؤسسات والديمقراطية فاننا نجد البعض يناور لاجهاض العملية الديمقراطية مشيرا الى ان الولايات المتحدة تفرض جزءا من ارادتها في العملية السياسية .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر:جريدة الصباح-13-4-2006