المعارضة في مجلس النواب ستكون ضعيفة بإشراك جميع القوائم الفائزة بالحكومة

 

 

هل يمكن انتقاء الوزراء من خارج قبة البرلمان؟

فيما لا يزال قادة الكتل الفائزة في الانتخابات يتباحثون في تشكيل حكومة  وحدة وطنية تلبي طموحات الشارع العراقي، يخشى عدد من السياسيين والمتابعين حسب تصريحات ادلوا بها لـ”الصباح “ من غياب دور المعارضة بل ذهب قسم منهم الى التأكيد ان المعارضة السياسية السليمة ستغيب عن المرحلة المقبلة بسبب مبدأ التوافق والمحاصصة او بسبب مشاركة جميع القوائم الفائزة بالحكومة.

شرطان لتطبيق النهج الديمقراطي الصحيح، حكومة جاءت عبر صناديق الانتخاب ومعارضة تمتلك قوة برلمانية توازي او تقل بشيء قليل عن القوة المشكلة للحكومة، العامل الاول افرز بعد انتخابات تاريخية اشادت بها جميع الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية، اما العامل الآخر فيختلف المتابعون عليه، إذ يؤكد البعض انه سيكون معدوما بسبب اشراك الجميع في تشكيل الحكومة في حين يرى طرف اخر ان المعارضة لا تعني ان الحكومة غير جيدة او ان اداءها سيئ بل العكس وجدت المعارضة لدفعها الى الامام.

معارضة قوية تعني وجود حكومة قوية

الدكتور علي الدباغ رئيس تجمع كفاءات اوضح ان هناك ابداعات في خلق نظرية جديدة للتوافق شعارها بان التاسيس الحكومي الجديد يجب ان يعزز بتشكيل حكومة شراكة وطنية فيما اشار الى ان  المرحلة الجديدة وما تعانيه من أزمات لا يتسع لوجود معارضة بمعنى المعارضة رغم ايماننا بان وجود معارضة قوية في البرلمان سيوجد هناك حتما حكومة قوية.

أما بالنسبة لفكرة ان يكون وزراء الحكومة الجديدة من خارج اعضاء مجلس النواب فأكد الدباغ أن النظام البرلماني يحتم على ان تكون الكتلة الفائزة هي صاحبة الشأن والسطوة في تشكيل الحكومة اما الكتل الاخرى فستكون بمثابة معارضة تقويمية، ومع ذلك هناك طرح جديد يتسيد طاولة المفاوضات مفاده ان يتم اختيار الوزراء من خارج مجلس النواب لضرورته للمرحلة المقبلة خاصة ونحن مررنا بتجربة وزارات المحاصصات السابقة وما انتجته من ازمات وسلبيات وعليه سيكون الوزير بدون غطاء حزبي او برلماني وهذا ما يوفر لمجلس النواب ورئاسة الوزراء العين الراصدة والمحاسبة لآلية عمل الوزير الذي سينظر لآلية عمله داخل وزارته من جميع الزوايا لتفادي أية مسؤولية ومن ثم حققنا ما لم يتحقق في الحكومة السابقة.

المعارضة تنبثق بعد تشكيل الحكومة

حسن البزاز النائب عن التوافق قال ان المعارضة او مفهوم المعارضة ينبثق في حينها اي عند تشكيل الحكومة او انعقاد مجلس النواب.

واشار الى ان المعارضة الان قد لا تظهر لان العملية لم تبن على نهج ديمقراطي سليم، واضاف البزاز ان المعارضة قد ترى النور ولكن بنطاق ضيق، وستتكون هذه المعارضة من اعضاء القوائم المشكلة للحكومة من الذين لم يحصلوا على مناصب او مراكز، اذ سينشغلون بالجانب الرقابي النيابي على اداء الوزارات والحكومة بشكل عام.

وتابع ان المعارضة ليست مفهوما للاعتراض دائما بل هي سلوك سياسي يحدث في آنه، اذ يمكن الاجتماع على امر والاختلاف على امور اخرى.

وقال البزاز ان الرقابة موجودة في كل الاحوال في النظام الرقابي والموازين، اذ تقسم السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويملك الجميع الصلاحيات في هذا النظام كل حسب اختصاصه، فضلا عن ان تطبيق النظام يخلق حالة رقابية دائمية بين هذه السلطات كل يراقب الاخر.

وزاد ان النهج الديمقراطي الحالي الذي يبنى حاليا بالتوافق بين الكتل الفائزة لا يسمح لرئيس الحكومة باختيار الوزراء الذين سيتولون المناصب الادارية للدولة ما دامت الترشيحات تتم من قبل الاحزاب وهذا في الانظمة الديمقراطية يعد خطأ، ولكن الحالة التي تمر بها البلاد اصبحت ضغطا على السياسيين مما اضعف مستوى ادارة الحكومة كما ان مساءلة الوزراء من قبل رئيس الحكومة باتت امرا مستبعدا بسبب انتماء الوزراء لاحزاب وقوائم ولاؤهم الاول لهم للاسف.

حكومة وحدة وطنية ليس معناها الغاء دور المعارضة

المعارضة تختلف من بلد لاخر حسب طبيعة النظام المتبع في تلك البلدان، قد تكون المعارضة في مصلحة الشعب وقد تكون منبثقة لأهداف سياسية خاصة.

في العراق غابت في الحكومات الثلاث الماضية بعد سقوط النظام السابق المعارضة الحقيقية ليس بسبب السياسيين بل قد يكون الظرف هو السبب وان العراق يبني تجربة ديمقراطية حديثة لا توجد مثيلاتها حتى في اغلب بلدان الشرق الاوسط، لذلك لم تتبلور المعارضة بالشكل الصحيح.

وظهرت المعارضة السياسية في العراق بمرحلتها الاولى في الحكومة الحالية عند تشكيل حكومة ظل داخل البرلمان من قبل القائمة العراقية، وهذا ليس معناه ان الحكومة غير صالحة بل قد يكون العكس، ثم تبلورت هذه المعارضة بالاحتجاج ورفض نتائج الانتخابات التي كان لا يجرؤ احد في النظام السابق على  الاعتراض حتى بين افراد عائلته وهذه هي المعارضة والديمقراطية في آن واحد.

المعارضة السياسية تختلف عن المعارضة الشعبية التي قادتها احزاب مناضلة مثل حزب الدعوة والمجلس الاعلى والبيشمركة وحركة الوفاق الوطني وغيرها من الشخصيات والاحزاب التي ناضلت لاسقاط الانظمة الديكتاتورية سواءا في الداخل أوالخارج.

والمعارضة لا تلغى ولا تنحسر بمجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية اذ اكد الدكتور حسين حافظ وهيب استاذ العلوم السياسية ان اشتراك القوائم الفائزة بالانتخابات في تشكيل الحكومة لا يعني الغاء المعارضة، لأن المعارضة هي الخط الذي يتوقف عنده فيما يسمى بعالم السياسة السلب والايجاب، ونقاط التلاقي ما بين الصح والخطأ في العملية السياسية، فالاشتراك يحقق قدرا من الموازنة الرئيسة وفي الوقت نفسه لا يلغي دور المعارضة لاسيما ان العملية السياسية تتضمن محاور متعددة من السلطات وبالذات السلطة التشريعية التي ستكون الميدان الاساس لاداء المعارضة.

موضحا ان الجميع يجب ان ينظر الى المعارضة من الزاوية الايجابية وهذا ما تؤكد عليه النظم الديمقراطية في العالم لكونها جانباً تصويبياً وتقويمياً وحول دور النائب المعارض في مجلس النواب اشار الدكتور حافظ الى ان هذا الامر لايعني الغاء دور المعارضة  الحقيقي فقد يؤسس من ضمن اعضاء مجلس النواب ما يسمى بتيار معارض بعيدا عن انتماءاتهم للقوائم الانتخابية الفائزة، اضافة الى تشكيل مؤسسات وهيئات اخرى كهيئة الاعلام على سبيل المثال التي تمثل السلطة الرابعة في رصد عمل السلطات سواء كانت تنفيذية اوتشريعية او قضائية.

وفيما يخص فكرة اختيار رئيس الوزراء لوزرائه من خارج مجلس النواب اوضح الدكتور حسين أنه يجب على رئيس الحكومة ان يمتلك الحق والحرية باختيار حقائب حكومته طالما لايشكل هذا الامر تقاطعا مع مبادئ الدستور وهو الأمر الذي اعتقده حافظ بانه سيكون آلية عمل الحكومة المقبلة من خلال اختيار شخصيات سياسية وطنية مهنية وكفوءة من خارج قبة مجلس النواب وهذا ما يضمن توسيع المشاركة الاجتماعية في الحكومة المقبلة.

معارضة مع النظام البرلماني الحالي

سامي العسكري النائب عن الائتلاف يرى ان المعارضة ستغيب خلال المرحلة المقبلة بسبب النظام البرلماني الذي سارت عليه العملية السياسية.

وقال العسكري ان النظام الحالي لايسمح بانبثاق معارضة سياسية قوية سواء داخل مجلس النواب ام في الحكومة لان اعضاء الحكومة هم نفسهم اعضاء البرلمان فضلا عن ان صيغة التوافق التي اتبعت في الحكومات التي جاءت بعد سقوط النظام الديكتاتوري والتي لا تبقي كتلاً او شخصيات بارزة لها ثقلها في المجتمع خارج اللعبة السياسية قد اسهمت بعدم مجيء معارضة لها ثقل في الساحة السياسية. وزاد العسكري ان الحكومة لن تنجح في حال مجيء وزراء يغيب عنهم الحس الوطني فيما يكون انتماؤهم التام لاحزابهم، مؤكدا ان التجارب الماضية التي افرزت نوعا ما مبدأ المحاصصة بين الاطراف لن تنفع الشعب بشيء في ظل غياب معارضة سياسية حقيقية تنقل رأي الشارع العراقي الى مجلس النواب والحكومة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح- 5-4-2006